أكد تقرير اقتصادي تراجع الاستثمارات العربية في الخارج بشكل ملحوظ عقب أحداث سبتمبر 2001 حيث أوضح التقرير ان قيمة تقديرات الاستثمارات العربية الخارجية، تتفاوت مابين 750 مليون دولار وتريليون دولار ويرى البعض ان قيمة الاستثمارات تصل 1400 مليار دولار منها 700 مليار دولار تخص المملكة العربية السعودية وحدها وتتنوع هذه الاستثمارات بين استثمارات مباشرة في مختلف قطاعات الاقتصاد، واستثمارات غير مباشرة في الأسهم والسندات وودائع مصرفية. وأشار التقرير الى تراجع قيمة الاستثمارات في الأسهم وكذلك الفوائد على الودائع المصرفية التي تراجعت بسبب قيام البنوك المركزية في أوروبا بخفض سعر الفائدة، أما الاستثمارات المباشرة فأكد التقرير انها ستتعرض لضغوط قوية بسبب التدهور الذي اصاب الاقتصاد الأمريكي حيث أن الركود الذي يصيب هذا الاقتصاد له تأثير سلبي على الاقتصادات صاحبة العلاقات الواسعة مع الاقتصاد الأمريكي من خلال آليات التجارة والاستثمار وتدفقات رأس المال. وحذر التقرير من خطورة عودة الأموال العربية الآن من الخارج نظرا لما ينطوي عليه من خسائر فادحة الأمر الذي يتطلب ضرورة الانتظار لحين تحسن الأوضاع الاقتصادية بالغرب.وفيما يتعلق بتدفقات الاستثمارات الأجنبية الى الدول العربية أوضح التقرير ان حالة القلق التي ترتبت على الأزمة الأمريكية ستؤدي الى عرقلة حركة هذه الاستثمارات وبخاصة في المنطقة العربية ورغم ذلك فإن التقرير يشير الى جانب ايجابي ترتب على الأزمة الأمريكية في مجال الاستثمارات موضحا ان الركود الاقتصادي في الولايات المتحدة واليابان والبلدان الأوروبية وانخفاض أسعار الفائدة على الودائع المصرفية في هذه البلاد لن يؤدي الى ضعف الحافز على جذب الاستثمارات والودائع المصرفية في البلدان العربية الى البلدان السابق الاشارة اليها بل ان هناك فرصة لتزايد تدفق الاستثمارات المباشرة وغير المباشرة بين الدول العربية. ويضيف ان استثمار هذا الجانب الايجابي يتطلب كفاءة من الحركة في الاقتصادات العربية من ناحية ومن اتحادات رجال الاعمال ومنظماتهم المختلفة من ناحية اخرى. واشار التقرير الى التحديات التي تواجه الاستثمار الدولي في الوطن العربي وتمثل عائقا امام انسياب الاستثمارات الأجنبية المباشرة وتتمثل في اختلاف السياسات الاقتصادية بين الدول العربية حيث انتهجت الدول العربية سياسات اقتصادية مختلفة فبعضها يتبع نظاما اقتصاديا مغلقا يقوم على التخطيط المركزي وتملك الدولة كل وسائل الانتاج كما اعتنقت بعض الدول العربية نظام الاقتصاد الحر أي نظام السوق ومن ثم حرية الاستيراد والتصدير بينما اتبعت دول اخرى نظام الاقتصاد المختلط والذي يجمع بين نظام السوق والنظام المغلق وذلك بمشاركة الدولة في بعض أوجه الانتاج والنشاط والخدمات والتدخل في توجيه حركة الاقتصاد. وقد نتج عن ذلك تفاوت كبير في السياسات الاستيرادية والتصديرية الأمر الذي ادى الى ان أصبحت كل دولة منغلقة على نفسها تعمل على انتاج احتياجاتها من سلع غذائية وتستورد من الخارج ماتحتاجه من سلع صناعية وغذائية ولم تحاول الدول العربية الاستفادة بمالديها من ميزات نسبية في الصناعات المختلفة أو السلع الزراعية. أيضا من بين التحديات التي تواجه الاستثمار ضعف القاعدة الانتاجية في الدول العربية حيث تعاني بعض الدول من ضعف التركيب القطاعي لهياكل الانتاج وغياب التنسيق القومي من أجل اقامة هياكل انتاج تتكامل رأسيا على مستوى العالم العربي كذلك اتجهت بعض الدول العربية الى اتباع سياسة احلال الواردات من أجل خفض العجز في ميزان المدفوعات واقامة قاعدة صناعية من أجل الحد من الاعتماد على الأسواق الخارجية وتقليل الواردات من السلع الاستهلاكية الى جانب أن كل دولة وضعت حواجز جمركية ومن ثم انشأت اسواقا ضيقة وضعيفة الأمر الذي ساهم في عدم جذب وتدفق الاستثمارات الأجنبية ومن بين التحديات الاخرى معاناة كثير من الدول العربية تعاني من القيود الجمركية والتقيدات الادارية التي تعوق نشاط المشروعات الاجنبية وخاصة أن التي تعمل في مجال الانتاج التصديري ومن بينها ترك بعض السلع لعدة أيام بالموانئ البحرية مما يعرضها للتلف، الى جانب أن بعض الاجراءات الادارية يتطلب موافقة عدة جهات حكومية قبل دخول السلع للسوق المحلي لأي دولة من هذه الدول.