وصف هورست كويلر مدير صندوق النقد الدولي سياسات التجارة الاوروبية والامريكية بأنها «غير سوية» وحث على انهاء دعم صادرات القطن ، والسكر التي تعرقل جهود دول غرب افريقيا لمحاربة الفقر. واشار كويلر الذي كان يتحدث في اكثر دول العالم كفاءة في انتاج القطن الى ان الولايات المتحدة تنفق مبالغ على دعم المزارعين الامريكيين المنتجين للقطن تزيد قيمتها على اجمالي انتاج القطن في الدول الواقعة جنوب الصحراء الافريقية. وقال كويلر لمنتجي وزعماء تجارة القطن في بوركينا فاسو «انني اعلم ان الولايات المتحدة وحدها تنفق ملياري دولار «سنويا» في دعم القطن. وهو ما يزيد على اجمالي انتاج دول جنوب الصحراء الافريقية من القطن ونفس الشيء ينطبق على السكر في الاتحاد الاوروبي. وهم ينفقون اكثر من ملياري يورو على دعم السكر». وأضاف كويلر وهو يتحدث عن السياسات التجارية الامريكية الراهنة «اعتقد ان هذا الامر غير سوي ونحتاج الى تغييره» موضحا ان الدعم التجاري الاوروبي يمثل عبئا ضخما لوزراء المالية وهو امر مدمر للدول النامية. وقال مدير صندوق النقد الدولي وهو يستخدم لغة صريحة ان مثل هذه التشوهات التجارية تقوض جهود خفض الفقر وتجعل من تحقيق أي تقدم حقيقي امرا مستحيلا. وقال «اذا لم نوفر لكم فرصا تجارية افضل فان المعركة ضد الفقر قد تكون معركة خاسرة من البداية» مضيفا انه يجب على الدول الغنية ان «تفعل ما تنصح به الدول الاخرى.. وهو تحرير وفتح اسواقها». واستخدم كويلر جولته التي تستغرق خمسة ايام في افريقيا هذا الاسبوع في تسليط الضوء على ما يرى انه عدم مساواة صارخة في التجارة العالمية. لكن تصريحاته مناسبة على نحو خاص في بوركينا فاسو التي يعني اسمها «ارض الشعب الامين». وتكشف دراسة لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي من المقرر ان تنشر في وقت لاحق هذا العام انه لو لم تشوه اسعار القطن بالدعم لامكن لبوركينا فاسو خفض عدد الاشخاص الذين يعيشون في فقر الى النصف خلال خمس أو ست سنوات فقط. ويمثل الدعم نحو ثلث دخل مزارعي القطن الامريكيين الذي يزيد اجماله على 35 الف دولار في المتوسط. وعلى العكس فان الشخص المتوسط في بوركينا فاسو يعيش على اقل من دولار يوميا. وقالت دراسة صندوق النقد الدولي والبنك الدولي انه لو كانت اسعار القطن في المتوسط خلال المئة عام الماضية اعلى بنحو 30 سنتا عن المستويات الحالية التي تبلغ 66 سنتا للرطل لامكن خفض الفقر في هذا البلد الى النصف خلال خمس او ست سنوات. وكان لتراجع اسعار القطن اثره البالغ على الاقتصاد المحلي حتى ان صندوق النقد الدولي والبنك الدولي اتفقا الشهر الماضي على منح واجادوجو 930 مليون دولار اعفاء من الديون. وهذه المرة الاولى التي يعطي فيها مانحو القروض اعفاء استثنائيا من الديون لكي تأخذ في الاعتبار اسعار السلع الاولية المنهارة. وقال كويلر انه يجب على الدول الغنية ان تخفض التعريفات الجمركية على السلع الاكثر ربحية مثل الاقمشة أو الاغذية المعالجة مثل الشيكولاته. واضاف انه عندها فقط ستصبح الدول الفقيرة قادرة على تحقيق تقدم حقيقي نحو تطوير اقتصاداتها وان تصبح اقل اعتمادا على المساعدات الخارجية. ـ رويترز