اكد تقرير اقتصادي للاتحاد العام لغرف التجارة والصناعة العربية ان دولة الامارات باتت تشكل قاعدة اقليمية للاعمال الاسترالية فيما تقدم استراليا للامارات من خلال تعاملها المتصاعد قاعدة استثمارية، ثابتة من الناحيتين الاقتصادية والسياسية وموقعا جيدا لاقامة مركز اقليمي رئيسي لها في منطقة آسيا والمحيط الهادي وفضلا عن ذلك هناك نمو واضح في عدد الاماراتيين المسافرين الى استراليا. وحسب التقرير الذي اعدته الامانة العامة لاتحاد الغرف العربية حول العلاقات الاقتصادية والتجارية العربية الاسترالية وآفاقها المستقبلية تسلمته غرف التجارة في الدولة فان العلاقات بين دولة الامارات واستراليا تكتسب قوة على كافة الصعد الرسمية والتجارية والثقافية وعلى مستوى الافراد وقد شهدت العلاقات التجارية المتبادلة بين الجانبين نموا ملحوظا خلال السنوات الماضية حيث الحضور الاسترالي المرموق في دولة الامارات دليل واضح على نمو العلاقات. ويلاحظ التقرير ان اللجنة الوزارية المشتركة الرسمية الاسترالية الاماراتية تعطي دليلا واضحا على ذلك المنحى المؤدي الى توسيع العلاقات السياسية وزيادة العلاقات الرسمية المتبادلة في ظل نشاط متنام للقطاع الخاص. ويشير التقرير الى ان دولة الامارات فتحت سفارة لها في العاصمة الاسترالية خلال عام 1997 وفي المقابل بقي التمثيل الاسترالي قائما في الامارات منذ العام 1997 عندما تم افتتاح قنصلية عامة في ابوظبي، وخلال عام 1983 تم رفع مستوى التمثيل الى سفارة ولكن تم اغلاق السفارة عام 1986 لاسباب مالية. واثر ذلك انشئت ملحقية تجارية استرالية في دبي وتم رفعها الى مستوى قنصلية خلال يناير 1993. وخلال عام 1999 عين سفير الى دولة الامارات وفي مارس 2000 تم انشاء السفارة الاسترالية في ابوظبي رسميا، وهي تغطي فضلا عن دولة الامارات الدول التالية: البحرين، الكويت، عمان، قطر، السعودية، اليمن (لدى استراليا سفارة في مدينة الرياض). ويذكر ان حكومة فكتوريا انشأت مكتباً للأعمال في دبي، خلال أول فبراير 1997، ويقع هذا المكتب في مقر البعثة التجارية الاسترالية. ويلاحظ التقرير حسب ما هو متوافر من معلومات، ان التعامل المتبادل بين استراليا والامارات ينحصر بالعلاقات التجارية بشكل خاص، فالامارات تأتي على قمة الاسواق الثالثة المهمة في منطقة الشرق الاوسط فقد بلغ حجم التبادل المشترك بين الجانبين خلال السنة المالية 1999/ 2000 حوالي 1.27 مليار دولار استرالي، اذ بلغت قيمة واردات الامارات من استراليا 873 مليون دولار استرالي، بينما بلغت قيمة صادراتها الى استراليا حوالي 400 مليون دولار استرالي، وقد تشكلت هذه الصادرات بغالبيتها من النفط الخام ومنتجاته. في المقابل تشكلت واردات الامارات من استراليا من مجموعة واسعة من السلع من بينها، السلع التقليدية، والمصنعة والخدمات، واهم السلع خلال عام 1999/ 2000، آلات النقل والسيارات (114 مليون دولار) ذهب (50 مليون دولار)، لحوم (34 مليون دولار)، حيوانات حية (30 مليون دولار)، ونفط خام (24 مليون دولار). يذكر انه قبل عشر سنوات كان هناك حوالي 200 شخص استرالي في الامارات وثلاث شركات استرالية. وحاليا يوجد اكثر من 3500 شخص و74 شركة، ويتركز نشاطهم في مجموعة واسعة من المجالات والانشطة منها تجارة الفولاذ، البناء، خدمات الانشاء والتعمير، آلات ومعدات، المنتجات الزراعية، المواد الصناعية، ومنتجات الألبان، القوارب ومواد التجميل، وخدمات التعليم، والثروة الحيوانية، تزويد حقول النفط باحتياجاتها، وخدمات النقل. كما ولا بد من الاشارة بأن استراليا اصبحت احدى البلدان الرئيسية المزودة للامارات في مجال الخدمات المتخصصة، كالهندسة المعمارية، وفي المجال المالي، البناء والتشييد. كما وان الروابط السياحية اصبحت تشهد توسعا بين الجانبين، اذ زادت شركتا الطيران الاماراتية والخليج من رحلاتهما الى استراليا. كما وتم التوقيع على اتفاق تعاون تجاري وتعاون تقني بين استراليا والامارات عام 1985، وخلال عام 1992 عقدت اللجنة الوزارية المشتركة اجتماعها الأول في الامارات، على ان تعقد الاجتماع الثاني خلال عام 2002. وبالنسبة للتبادل التجاري العربي الاسترالي، وآليات زيادته استنتج التقرير ان التجارة العربية الاسترالية المتبادلة، لا تشكل الا نسبة ضئيلة من اجمالي تجارة استراليا الخارجية، وكذلك اجمالي التجارة الخارجية العربية. فبموجب الجداول المرفقة شكلت صادرات استراليا الى العالم العربي ما نسبته 4.1% من اجمالي صادرات استراليا خلال عام 1999، بينما الواردات الاسترالية شكلت نسبة 1.4% من اجمالي وارداتها خلال العام ذاته. ويعود ذلك الى اسباب عديدة يأتي في مقدمتها النقص في المعلومات التجارية المتوفرة لدى الجانبين والمتعلقة بأسواقها القائمة واتجاهاتها. هذا ولم تتعد نسبة صادرات استراليا الى الدول العربية خلال السنوات موضع البحث ال4.2%، بينما لم تتعد نسبة الواردات ال2.2% خلال الفترة ذاتها. واستنتج التقرير ايضا ما يلي: ـ ان حجم التجارة المتبادلة لا ينسجم وحجم امكانيات الجانبين الاقتصادية القائمة. كذلك فإنه لا ينسجم مع العلاقات الاجتماعية والتاريخية القائمة بين الجانبين، اذ تؤكد الوقائع والحقائق، ان هناك جالية عربية كبيرة وفاعلة في استراليا وانها تلعب دورا اقتصاديا واجتماعيا مرموقا في استراليا. فضلا عن امتلاكهم لمؤسسات عديدة ساهمت في تقدم استراليا. ـ ان الدور المزمع ان تلعبه الغرفة العربية الاسترالية في تأكيد عرى التعاون المشترك، وزيادة بدرجة التبادل التجاري المشترك، لابد وان يكون دورا كبيرا. ولابد وان، يتناول مجموعة كبيرة وجديدة من الخطوات، التي تمكن الجانبين من مضاعفة حجم التبادل التجاري. ـ ان امكانيات زيادة التبادل التجاري، هي امكانيات كثيرة وواقعية. كما وان التطورات المتسارعة عالميا تدفع بهذا الاتجاه، ناهيك ان هناك سلسلة من المتطلبات والحاجات التي لا تزال البلدان العربية، واستراليا بحاجة اليها، وهي متوافرة لدى الجانبين، وبالامكان زيادة تبادلها، والتعاون في وضعها موضع التنفيذ. ـ ان كافة التوقعات تؤكد ان مجالات التعاون الاقتصادي بين الجانبين، ستتسع مستقبلا، بما فيها تبادل السلع التجارية والمعدات الصناعية، اضافة الى تبادل الخدمات. ومرد ذلك، الى ان الجانبين يشكلان اسواقا كبيرة وذات متطلبات عديدة، مما يعزز الاعتقاد بأهمية التعاون المشترك، واقامة المؤسسات المشتركة، وتوطيد العلاقات لما يبدو من حاجة اكيدة لدى الطرفين في مجالات كثيرة ولاسيما الاستثمارية، وبناء البنى التحتية، والتعاون في مجال تأكيد قيام السوق العربية المشتركة، التي تتطلب قيام مبادرات كبيرة، ومؤسسات عملاقة، قادرة على الاستفادة من الامكانيات المتوافرة لدى الجانبين. ان الجانبين بحاجة الى التعاون في المجال المالي، واقامة قاعدة متطورة من العلاقات تسمح لاقامة بنك عربي استرالي، يساهم في تهيئة الاجواء لزيادة التبادل التجاري، وتعميق التعاون القائم بينهما، بهدف ابراز فرص الاستثمار المتوفرة لدى الجانبين، والعمل على تمويل بعضها. ولابد من القول هنا ان التقرير الاقتصادي العربي الذي يصدره اتحاد الغرف العربية باللغتين العربية والانجليزية ومنذ مطلع الستينيات يعتبر مرجعا مهما للمعلومات والفرص الاقتصادية المتوفرة في البلاد العربية. وعلى هذا الاساس، فإن تطور التجارة المتبادلة لم تشكل حتى الآن مكانا او موقعا قويا يمكن ان يبني عليها باقي مجالات التعاون الممكنة، رغم ان مجمل الاتجاهات تؤكد انها ستنمو وستكبر مستقبلا، نظرا للمعطيات السابقة والفوائد العديدة التي ستنجم عن مثل هذا التقارب. هذا وبحسب الجداول المرفقة، فقد بلغت الصادرات العربية الى استراليا حوالي 1.404 مليون دولار عام 1997، وخلال العام 1998، تراجعت على وبلغت 813 مليون دولار، ولكنها شهدت توسعا واضحا عام 1999، اذ بلغت 978 مليون دولار. في مقابل ذلك، وصل اجمالي الواردات العربية من استراليا حوالي 2262 مليون دولار عام 1997، ومن ثم ارتفعت الى حوالي 2352 مليون دولار عام 1998، لتعود وتنخفض خلال العام 1999، وتبلغ 2324 مليون دولار. ويذكر التقرير ان اي تقدم في العلاقات العربية الاسترالية المشتركة، هو تقدم نحو المزيد من التنمية والمزيد من تحقيق المصالح المشتركة، والمزيد من ايجاد الفرص والمجالات، وبالتالي تقليل عوامل الضعف وبناء اسس قوة لمزيد من التنمية على مستوى الجانبين. وهناك اشارات عديدة تؤكد تعاظم وازدياد هذه العلاقات ولاسيما بعد ترسخ قيام منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، ذات الحجم الهائل، وذات الاحتياجات الكبيرة، والتوجه العالمي الدافع لهذه العلاقات. كما ان العلاقات العربية مع دول شرق اسيا والباسيفيك ولاسيما استراليا، يجب اعتبارها علاقات استراتيجية، وبالتالي يجب العمل على تفعيلها وتواصلها والاقتناع بها. فهذه العلاقات من الاهمية بمكان، كونها لم تأت من فراغ، بل ان التاريخ الحديث لاستراليا، يؤكد الدور الكبير الذي لعبته الجالية العربية في تسريع عمليات النمو، وفي المشاركة في الحياة الداخلية هناك. ويرى ان عملية دفع العلاقات، واخراجها من مرحلتها الحالية التي تتصف بالبطء والضعف، ممكنة وسهلة وذات مردودات اكيدة للجانبين، نظراً لحاجتهما لبعضهما البعض، ولاسيما في ظل اشتداد المنافسة العالمية والحاجة المتصاعدة لايجاد اسواق تصديرية جديدة. والبحث عن فرص اقتصادية جديدة للاستفادة منها ومن المقومات المتوافرة، وتعزيز التنمية.وبالتالي فإن التعاون المشترك يمثل المسار الطبيعي لكلا الجانبين، ويؤكد على ترسيخ المصالح المشتركة القائمة بينهما. كذلك يرى ان الانطلاق الى مراحل اكبر من التعاون المشترك يتطلب تفهم الظروف الدولية التي زادت درجة الترابط بين بلدان العالم، سعياً وراء الربح ولتحقيق درجة اكبر من المقدرة التنافسية العالمية للمؤسسات والمنشآت، وبالتالي يجب الاطلاع عن قرب على حاجة اسواق الجانبين، ومعرفة الاوضاع الاقتصادية القائمة، والفرص الاستثمارية المتوفرة. ويؤكد ان العلاقات المتبادلة العربية الاسترالية، لابد وأن تشكل قوة اساسية للجانبين، وهذه العلاقات ذات اسس راسخة، اذ ان في طياتها تكمن بوادر انطلاقتها، وفي انطلاقتها تظهر اهميتها ومنفعتها. ان هذه العلاقات لم تكن تتعرض الى ضغوط، بل هي دائماً كانت تعكس احترام الجانبين ورغبتهما في زيادتها، وتأخذ بعين الاعتبار، خصوصيات الجانبين. وبالتالي فإن اي تقدم او تطوير لهذه العلاقات، التي لاتزال ضعيفة حتى الان، لابد وان تعكس الاتجاه الثابت لدى الجانبين، لتعزيزها والاستفادة منها ومن الفرص القائمة في ظل التحولات العالمية المتسارعة. ويرى ان تعزيز هذه العلاقات وفي هذا الوقت بالذات، حيث يتعاظم دور القطاع الخاص، يمثل حالة طبيعية مثلى قائمة لدى الجانبين للاستفادة من الامكانيات والمقومات القائمة. كما انه يتناسب مع الاتجاهات العالمية الراهنة والمتصاعدة، التي جعلت البلدان التكتلات العالمية اكثر تقارباً وتعاوناً، لتحقيق المزيد من الربح والمصالح والاستفادة من الفرص القائمة عالمياً.