أكد عبدالرحمن السحيباني الامين العام المساعد للجامعة العربية للشئون الاقتصادية ان المقاطعة للبضائع الامريكية اصبحت الآن مقاطعة رجال اعمال اكثر منها مقاطعة دول، فالحكومات عندما كانت تتبع النظام الاشتراكي كانت هي التي تستورد وتصدر لذلك فهي من كان يتحدث عن المقاطعة، اما الان فرجال الاعمال واصحاب الاعمال هم من يتحدثون عن المقاطعة وينفذونها حتى في الدول التي عملت اتفاقيات مع اسرائيل، لا يستوردون منها ولا يصدرون اليها. وقال لـ «البيان» على هامش مشاركته في ملتقى رجال الاعمال بدمشق مؤخراً انه مع المقاطعة لكنه يفضل الابتعاد قدر الامكان عن العاطفة، فنحن العرب عاطفيون لذلك لابد من الاحتكام للعقل، فالعقلانية هي علاقة رابح لرابح، واحياناً نخسر بسبب العاطفة، فالمقاطعة هي مقاطعة شركات وحتى الشعب الامريكي مؤخراً حدث لديه تحول مهم تجسد بمطالبة 60% منهم بقطع الاعانات عن اسرائيل وهذا قد يتحول مستقبلاً لمقاطعة الشركات التي تدعم اسرائيل فيها. واضاف ان الاموال العربية لا يمكن ان تأتي بضغطة زر فهي كالطيور تحتاج الى عش ومسكن وغذاء، ونحن بحاجة لدراسات جدوى للمشاريع فلا تتوقع ان تأتي الأموال وتودع في بنوك عربية وحتى الأموال العربية التي تودع في البنوك العربية جزء كبير منها يعاد استثماره في الخارج لذلك لابد من تطوير المصارف ورفع مساهمتها في التنمية اضافة لضرورة الاهتمام بالاستثمارات الصغيرة، فنحن نهتم بالاستثمارات الكبيرة بينما لا تشكل هذه الاستثمارات نسبة كبيرة في الدول المتقدمة بينما تشكل الاستثمارات الصغيرة نحو 80% ولذلك فصغار المستثمرين بحاجة الى دعم ومنحهم المزيد من الضمانات. ووصف الاستثمارات المشتركة بأنها لاتزال متدنية وبسيطة بسبب غياب دراسات الجدوى التي يفترض ان تنجز بما يسهل انجاز هذه المشاريع مؤكداً ان دور الجامعة العربية يكمن في تهيئة المناخ الملائم للاستثمارات سواء من حيث التنسيق بين الدول العربية او توحيد بعض التشريعات والاجراءات او من خلال منطقة التجارة الحرة العربية التي تهدف الى ايجاد سوق عربية كبيرة وبالتالي تكون الاستثمارات بالحجم الذي يلبي حاجة هذه السوق. وابدى تفاؤلاً بالمؤشرات الحالية للاقتصاد العربي فخلال الربع الاول من العام الحالي تبين انه افضل من الربع الاخير من العام الماضي، اذ يوجد توقعات للنمو ورغم ان الوقت مازال مبكراً الا ان توقعات النمو احياناً لها معطيات، فمثلاً ما يتعلق بالمناخ وهطول الامطار ولدينا بلدين تأثرا بشكل كبير، بالدرجة الأولى المغرب وبالدرجة الثانية سوريا والتي كانت فيها الزراعة البعلية والمراعي جيدة والمغرب ورغم تأخر موسم الامطار الا انه كان افضل والتوقعات تشير الى انه سيكون جيداً، كما ان السياحة التي تأثرت لوقت معين بدأت تعود لمستواها الطبيعي. وحول اجراءات الاستثمار في الدول العربية ذكر السحيباني انه وبشكل صريح ما يكتب ويقال بسيط وسهل لكن عندما تأتي الى الميدان تجد شيئاً مختلفاً تماماً من مشاكل، فالذي لديه اموال تجد لديه نقص بالخدمات، والذي لديه هذا وذاك يكون فيه نوع من الفساد الاداري وتعطيل الاجراءات، ومعالجة هذه المشاكل ليست عملية سهلة وتحتاج الى جهد كبير.