لا يزال الاقتصاديون يعتقدون ان سعر صرف اليورو سيبقى ضعيفا امام الدولار الامريكي في الاشهر المقبلة على الرغم من القفزة التي سجلتها العملة الاوروبية الموحدة حيال الدولار منذ حوالي الاسبوعين. وقد بلغ سعر صرف اليورو امس الاول اعلى مستوى له منذ اكتوبر مستفيدا بذلك من المخاوف التي تبديها السوق المالية حيال ثبات التحسن في الاقتصاد الامريكي وامكانية اعادة النظر بسياسة سعر صرف قوي للدولار. وخلال شهر ابريل، سجل اليورو تحسنا فاقت نسبته 5،3% ورسخ قوته اذ ارتفع فوق عتبة 90،0 دولار امريكي. لكن الاقتصادي في بنك «ايه بي ان امرو» توني نورفيلد اعتبر مع ذلك ان «حركة الارتفاع هذه سببها المستثمرون الذين راهنوا على المدى القصير»، معتبرا بذلك ضمنا ان افاق الدولار ستبقى مشجعة على المدى الطويل. ولفت نورفيلد قائلا «اذا ما ارتفع سعر صرف اليورو الى ما فوق عتبة 91،0 دولار امريكي، فاننا سنعيد النظر بتوقعاتنا المتشائمة حيال العملة الاوروبية. لكننا لا نؤمن بذلك». واضاف هذا الاقتصادي الذي يرى ان مخاوف السوق ازاء الاقتصاد الامريكي ليست مبررة «ما زلنا نتوقع سعر صرف لليورو يتراوح حول 87،0 دولار بحلول يونيو المقبل». وخلص الى القول «ان كل هذا الشك بشان تحسن الاقتصاد الامريكي سخيف. فاذا ما سجلتم نسبة نمو تقارب ال6% في الفصل الاول، فان هذا النمو قد يكون 3% في الفصل التالي. ولا يعتبر ذلك بمثابة نبأ سيء بحد ذاته». وقد سجل اجمالي الناتج الداخلي في الولايات المتحدة ارتفاعا بنسبة 8،5% على الوتيرة السنوية في الفصل الاول من العام 2002 في حين كان المحللون يتوقعون عموما نسبة نمو من 5% خلال الاشهر الثلاثة الاولى من العام. وقال في تحليل شاركه فيه جيريمي هوكينز الاقتصادي في بنك اوف امريكا، ان «المؤشرات الاتية من منطقة اليورو ليست قوية كما كان متوقعا. ان منطقة اليورو لا تزال متأخرة مقارنة بالولايات المتحدة». واضاف «لسنا في اجواء مشجعة لخفض سعر صرف الدولار بشكل قوي» مذكرا بان توقعاته لستة اشهر تشير الى سعر صرف لليورو حول 90،0 دولار. واعتبر الاقتصادي في بنك «بي ان بي باريبا» هانس ريديكر بتفاؤل اكبر بقليل، ان سعر صرف اليورو سيصل الى عتبة 95،0 دولار بحلول ستة اشهر. وقال هذا الاقتصادي «اذا ما كان علينا ان نسير، كما اعلن، باتجاه سيناريو استئناف التحسن المتزامن في اوروبا والولايات المتحدة اعتبارا من النصف الثاني من العام، فان سعر صرف اليورو سيتحسن بصورة دائمة ازاء الدولار». وتابع يقول «سنشهد بالفعل اعادة تنظيم المحفظات المالية لصناديق الاستثمار التي تسيطر على جزء كبير منها اسهم وسندات امريكية». وتوقعات بنك اوف طوكيو-ميتسوبيشي الياباني هي من التوقعات النادرة التي تشير الى سعر صرف لليورو يتراوح حول 97،0 دولار بحلول 12 شهرا. واعتبر بول شيرتكوي الاقتصادي في بنك اوف طوكيو-ميتسوبيشي ان «نهوض الاقتصاد الامريكي سيكون اكثر تدريجا واكثر تواضعا مما هو متوقع. وسيزداد ارتفاع العجز في ميزان المدفوعات الجارية في الولايات المتحدة». الا ان هناك امرا واحدا اكيدا بنظر الاقتصاديين وهو ان فرضية تعادل سعر صرف اليورو والدولار التي اثيرت مرارا قد ارجئت الى الابد. أ.ف.ب