بدأ البنك الاسلامي للتنمية عدة اتصالات مع الدول العربية والاسلامية مؤخرا لتدبير خط تمويل لسلطة الحكم الذاتي الفلسطينية بعد الاجتياح العسكري الاسرائيلي، لأراضي السلطة بهدف اعادة إحياء جزء من البنية الأساسية، وتمويل برامج اغاثة للشعب الذي يعاني من الغزو العسكري الاسرائيلي وضمان حد أدنى لمعيشتهم في ظل الاحتلال الاسرائيلي لهم. وتعهد رئيس البنك الاسلامي الدكتور أحمد محمد علي أن تؤتي تلك التحركات نتائج ايجابية لصالح الشعب الفلسطيني خصوصا في ظل التزام سابق يضمن تعزيز جهود التجارة وتقديم الدعم لتقوية أواصر التعاون بين البنوك الاسلامية وغيرها من المؤسسات التمويلية الانمائية، والمعاملة التفضيلية للمشاريع الاقليمية علما أن سياسة البنك هي اعداد مشاريع نموذجية توخيا لتقوية الآثار الايجابية لدى الدول الأعضاء، وتعزيز التعاون الفني، ونقل التكنولوجيا، وتنمية الخدمات الاستشارية فيها. وكشف البنك الاسلامي عن أن أحداث 11 سبتمبر الماضي على كل من واشنطن ونيويورك تسببت في تقلص صادرات الدول الاسلامية العام الماضي بنسبة 14% مقابل نمو في العام السابق نسبته 6.5% مرجعا هذا التراجع الى بطء الطلب العالمي، وتذبذب أسعار النفط، والسلع الأولية، والآثار المعدية لحالات الكساد والركود الذي يعاني منها أكبر اقتصاد في العالم. وذكر تقرير حديث للبنك الإسلامي بالقاهرة أن حصة الدول الأعضاء في البنك في سوق الصادرات العالمية البالغة 5474.8 مليار دولار بلغ 335.3 مليار دولار مقابل 384.4 مليار دولار في ذات الفترة أي ما يعادل 6% من الحصة العالمية للسوق والتي كانت 6.8% قبل هذا الحادث موضحا أن حصة السوق من صادرات الدول الأعضاء في البنك الى الدول الصناعية ازدادت بنسبة تقارب 2% مقابل انخفاض حصة صادراتها الى الدول النامية بنسبة 1.3%. وأفاد البنك الاسلامي أن مستوى القيمة في التجارة البينية بين الدول الأعضاء في البنك انخفض في الفترة نفسها بنسبة 8.8% أي من 37.7 مليار دولار الى 34.4 مليار دولار بيد أن تحسنا طفيفا قد حصل من حيث الحصة النسبية اذا ازدادت حصة التجارة البينية من 9.8% الى 10.4% علما أن الدول الأعضاء في البنك لم تستطع العام الماضي المحافظة على قيمة صادراتها أو حصة تلك الصادرات في السوق العالمية واستمرت نسبة تجارة الدول الأعضاء في البنك مع الدول غير الأعضاء نحو 90%. وسجل التقرير انخفاض قيمة التجارة البينية بمبلغ 3.2 مليارات دولار (8.5%) العام الماضي بيد أن هذا الانخفاض كان أقل من الانخفاض في صادرات الدول الأعضاء الى الدول الصناعية (-12.4%) أو الى الدول النامية (-16.4%) ونتيجة لذلك سجلت الحصة النسبية للتجارة البينية زيادة طفيفة بلغت 10.4%. وكشف البنك عدم حدوث تغيير كبير في أنماط التجارة الشاملة للدول الأعضاء العام الماضي مقارنة بالعام السابق حيث سجلت كل من الصادرات البينية انخفاضا من 37.6 مليار دولار الى 34.4 مليار دولار كما انخفضت الواردات البينية من 40.1 مليار دولار الى 38.5 مليار دولار في الفترة ذاتها ومهما يكن من أمر فقد ازدادت الصادرات البينية من حيث الحصص النسبية أي من 9.8% الى 10.4% في حين ازدادت الواردات البينية في الفترة نفسها من 10.3% الى 10.7%. وسجل التقرير أن هناك 12 دولة من الأعضاء شكلت صادراتها البينية أكثر من 25% من اجمالي الصادرات عام 2000 ومع ذلك فإن الحجم الاجمالي لتجارتها البينية كان صغيرا نسبيا 4.16 مليارات دولار أي ما نسبته نحو 14% من اجمالي التجارة البينية بين جميع الدول الأعضاء في البنك مشيرا الى أن أندونيسيا، وماليزيا، والسعودية، ودولة الامارات العربية المتحدة الأعضاء الخمس الكبار التي أسهمت اسهاما كبيرا في التجارة البينية في ذات الفترة حيث بلغت 21.6 مليار دولار من اجمالي 34.5 مليار دولار اجمالي الصادرات البينية لجميع الدول الأعضاء في البنك أي ما يعادل 63% من اجمالي الصادرات البينية. وذكر البنك أن الحصة المجمعة للصادرات البينية للدول الأعضاء الأخرى وعددها 48 دولة كان أقل بكثير من حصة هذه الدول الخمس الكبرى منبها أن الصادرات البينية التي بلغت قيمتها 21.6 مليار دولار كونت فقط ما نسبته 9.8% من اجمالي صادرات هذه الدول البالغة 221.4 مليار دولار علما بأن أكثر من 90% من هذه الصادرات اتجهت الى دول غير أعضاء. ونوه التقرير إلى ان احصاءات التجارة من حيث الاستيراد بينت أن اجمالي قيمة الواردات عام 2000 كانت 359 مليار دولار شكلت الواردات البينية منها 38.5 مليار دولار فقط أي 10.7% وقد كونت واردات 14 دولة من الدول الأعضاء الأخرى نسبة تزيد على 20% إلا أن اقتصاد أغلب الدول الأعضاء كان صغيرا نسبيا. ولفت الى أنه من جهة أخرى فإن الدول الخمس السابق ذكرها أكثر الدول الأعضاء نموا فقد بلغت وارداتها الاجمالية نحو 208.8 مليارات دولار وبلغت الواردات البينية منها 17.5 مليار دولار أي ما نسبته 8.4% مشيرا أنه لتحقيق هدف منظمة المؤتمر الاسلامي المتمثل في رفع التجارة البينية بنسبة 3% في الأعوام الثلاثة المقبلة فستقوم الدول الأعضاء الأكثر نموا نسبيا ذات الاقتصاد الكبير باداء دور أنشط في هذا الصدد. وأعرب الدكتور أحمد محمد علي أن جميع الدول الأعضاء تحتاج بخاصة التي تقوم بأدوار كبرى الى أن تضع القرارات المعنية الصادرة عن المنظمة في سياسات تجارة ملائمة وأن تبذل الجهود المخلصة لتنفيذها بالتزام سياسي كامل. وأوضح رئيس البنك الاسلامي أن تنفيذ اتفاقيات الجات لايزال يواجه عوائق شديدة في أسواق التصدير في الدول الصناعية فقد نشأ وعي متزايد بين العديد من الدول الأعضاء في البنك لزيادة تعزيز التعاون الاقتصادي لاسيما لزيادة التجارة البينية. وأشاد التقرير بما تبذله الدول الأعضاء من جهود مضنية لتحديد وازالة العوائق الحالية التي تعترض سبيل التجارة البينية، وإنشاء بيئة أكثر مواءمة من خلال الاستثمار السليم، والسياسات الاقتصادية السليمة، مشيرا إلى أن الحوافز المحددة الرامية الى تشجيع الاستثمار في المجالات التي تعزز مكملات الانتاج وبخاصة في المستوى الاقليمي سيكون لها مردود ايجابي في زيادة التجارة البينية. وجدد التزام البنك الاسلامي للتنمية بمواصلة جهوده في تعزيز التعاون الاقتصادي بتمويل المشاريع، وعمليات التجارة، وعمليات المساعدة الفنية حيث يسعى البنك في ممارسته لعمليات التجارة قدر الامكان الى تلمس السبل التي تربط المشاريع بعمليات التجارة، ومنح أولوية للمشاريع التي يمكن أن تؤدي الى زيادة انتاج السلع القابلة للتصدير الى الدول الأعضاء الأخرى. ولفت أن برامج تمويل التجارة الثلاثة التابعة للبنك تضم عمليات تمويل الواردات، وبرنامج تمويل الصادرات، ومحفظة البنوك الاسلامية للاستثمار والتنمية، تقوم بدور مهم في تعزيز التجارة البينية للدول الأعضاء مشيرا الى أن عمليات تمويل الواردات تيسر للدول الأعضاء تمويل الواردات، والمدخلات الانمائية أما برنامج تمويل الصادرات فهو مصمم لتمويل تصدير السلع التقليدية، وغير التقليدية عن الدول الأعضاء في حين أن محفظة البنوك الاسلامية للاستثمار، والتنمية تمول عمليات التجارة من خلال أدوات الاجارة، والاستثمار في رؤوس الأموال علما أن هذه البرامج الثلاثة تؤدي دورا مهما في تيسير التجارة بين الدول الأعضاء. وبالنسبة للتجارة البينية لمنظمات اقليمية اقتصادية تضم دولا أعضاء في البنك رصد التقرير أن مستوى التجارة البينية للدول الأعضاء في البنك التي تنتمي الى هذه المنظمات الاقليمية ما زال منخفضا (أقل من 6%) فقد ازدادت التجارة البينية عام 2001 في مناطق منظمة التعاون الاقتصادي، والمنظمة الاقتصادية لدول غرب افريقيا، والاتحاد الجمركي لدول وسط افريقيا، في حين انخفضت حصة التجارة البينية نسبيا في الدول الأعضاء في مجلس التعاون لدول الخليج العربية أو من رابطة دول جنوب شرق آسيا، واتحاد المغرب العربي. وأفاد البنك الاسلامي أن الدول الأعضاء لمجلس التعاون لدول الخليج العربي انخفضت التجارة البينية كنسبة مئوية من اجمالي الصادرات من 4.4% عام 2000 الى 4.3% عام 2001، وانخفضت من حيث القيمة بمبلغ 1.70 مليار دولار أي من 5.30 مليارات دولار الى 3.6 مليارات دولار، وانخفضت الصادرات الاجمالية لجميع الدول الأخرى الأعضاء في مجلس التعاون لدول الخليج العربي في ذات الفترة عن البحرين، في حين ان الانخفاض في التجارة البينية كان أكبر نسبيا في بعض الحالات مما أدى الى انخفاض شامل في حصة الصادرات الاقليمية مقارنة باجمالي الصادرات. أما في الدول الأعضاء المندرجة ضمن رابطة دول جنوب شرق آسيا، واتحاد المغرب العربي فقد انخفضت التجارة البينية في ذات الفترة من حيث القيمة، والنسبة المئوية فقد كان الانخفاض من 3.2 مليارات دولار الى 2.7 مليار دولار في حين انخفضت اجمالي الصادرات بنحو 5% أثناء عام 2001 فقد سجلت الصادرات الاقليمية انخفاضا بلغ أكثر من 13% ونتيجة لذلك انخفضت نسبة التجارة البينية من اجمالي الصادرات من 2.3% الى 2.1% وساد اتجاه مماثل في حالة دول اتحاد المغرب العربي علما أن الصادرات الاقليمية قد انخفضت بنحو 21% في عام 2001 مقارنة بانخفاض بلغت نسبته نحو 17% في اجمالي الصادرات، ومن ثم فإن نسبة الصادرات الاقليمية الى اجمالي صادرات دول اتحاد المغرب العربي انخفضت من 2.63% الى 2.57%. فيما حققت دول المنظمة الاقتصادية لغرب افريقيا بعدا ايجابيا في التجارة البينية في عام 2001 وفي كل من القيمة المطلقة، والنسبية فعلى الرغم من أن مستوى التجارة في هذه المنطقة أقل بكثير من مناطق أخرى متعددة إلا أن التقدم الذي أحرز أثناء العام كان مشجعا، وقد ازدادت الصادرات الكلية بين دول المنظمة الاقتصادية لغرب افريقيا الأعضاء في البنك عام 2001 بنسبة 9.3% إلا أن التجارة البينية لهذه الدول سجلت زيادة أكثر من 16% ومن ثم فإن الحصة النسبية للتجارة البينية قد ازدادت من 4.7% عام 2000 الى ما يقرب من 5% عام 2001 علما أن هناك قدرا كبيرا من التجارة غير الرسمية عبر الحدود في كثير من الدول الافريقية قد ظل من غير تسجيل. بينما ذكر التقرير اتجاه التجارة البينية لدول الاتحاد الجمركي والاقتصادي في وسط أفريقيا الأعضاء عام 2001 كان مماثلا لما هو عليه في منطقة المنظمة الاقتصادية لغرب افريقيا حيث انخفض اجمالي صادرات المنطقة بنسبة 14% اي من 5.1 مليارات دولار الى 4.4 مليارات دولار، ولكن الصادرات البينية الاقليمية قد حققت زيادة واضحة اي حوالي 25% (من 59 مليون دولار الى 74 مليون دولار) ونتيجة لذلك فإن حصة التجارة البينية من اجمالي التجارة قد ازدادت من 1.56% الى 1.69% في الفترة ذاتها. وكشف البنك الاسلامي للتنمية أن تجارة رابطة الدول المستقلة الأعضاء في البنك كانت متقلبة بقدر كبير بذلك أن تجارتها البينية التي بلغت نسبتها 5.4% عام 1999 انخفضت الى 4.1% عام 2000 إلا أنها ارتفعت ثانية الى 7.2% عام 2001 علما أن صادرات دول رابطة الدول المستقلة الأعضاء في البنك كمجموعة الى دول منظمة التعاون الاقتصادي الأخرى الأعضاء في البنك قد حافظت على مستوى من النمو المطرد على مدى الأعوام الثلاثة الأخيرة. وأفاد التقرير أن هذه الصادرات تمثل 5.5% من اجمالي صادرات رابطة الدول المستقلة عام 1999 ثم ازدادت الى 6% عام 2000 ثم ارتفعت ارتفاعا ملحوظا الى 11.2% عام 2001 وفي هذه المجموعة كانت صادرات كازاخستان أعلى بكثير من الدول الأعضاء الأخرى في المنطقة فقد ازدادت صادراتها الى غيرها من دول رابطة الدول المستقلة بنسبة 15% والى دول منظمة التعاون الاقتصادي الاعضاء في البنك بما يزيد على 75% في عام 2001.