قال خبير اقتصادي بغرفة تجارة وصناعة ابوظبي ان الصناعات الصغيرة والمتوسطة هي عماد النمو الصناعي في الدولة وتكتسب اهمية خاصة في ظل توجه السياسات الاقتصادية نحو استراتيجية التنويع الاقتصادي، وحرصها على الا تعتمد بصورة كبيرة على قطاع النفط بل على قيام اقتصاد حديث متنوع ومتشابك القطاعات. واضاف الدكتور عبدالرحيم الريح محمود في دراسة حول الصناعات الصغيرة والمتوسطة انه وفي ظل العولمة والتحرير الاقتصادي سيتم اطلاع قوى اقتصادية عالمية مقتدرة تعمل على التأثير على الاسواق المحلية والسيطرة عليها. وهذا سيطال ويؤثر على المنشآت الصغيرة والمتوسطة في كل القطاعات اكثر من المنشآت الكبيرة. مما يجعل من الصعب على هذه المنشآت والتي تهمل تنمية قدراتها وتطوير امكانياتها ان تواجه تحديات المنافسة الحادة المقبلة. واشار الى ان تحديات العولمة فتحت الكثير من اسواق العالم وتعمل على جعل العالم كله سوقا واحدة ويساعدها على ذلك ان البنيات التحتية اللازمة التي تم توافرها خلال التقدم الكبير، والقفزات التي تحققت في مجال الاتصالات والمعلومات، وفي اعداد بنية تنظيمية وقانونية تمثلت في اتفاقية منظمة التجارة العالمية، مساندة لهذا الافتتاح في الاسواق. واوضح ان جاهزية المنشآت الصغيرة والمتوسطة لمتطلبات الاوضع والظروف التي سيفرضها الواقع الاقتصادي العالمي الجديد لم تعد مسئولية هذه المنشآت لوحدها وانما مسئولية الحكومات والغرف التجارية والاطر الفاعلة في المجتمع. ولن تتم جاهزية المنشآت الصغيرة والمتوسطة في اطار برامج معزولة لجهة واحدة، وانما تتم خلال جهد متكامل، لا يقصد المنشآت الصغيرة والمتوسطة لوحدها وانما يهدف لاعادة هيكلة الاقتصاد وايجاد موقع فاعل للمؤسسات الصغيرة المتوسطة من خلال تبني سياسات وخطط واضحة حول تنميتها وتهيئة المناخ الاقتصادي والقانوني والتقني المناسب لها وتسهيل حصولها على التمويل والاستشارة الفنية والتقنية ورعاية احتياجاتها للبحث العلمي والتطوير. وقال الدكتور عبدالرحيم محمود لا يوجد في دولة الامارات اطار تنظيمي للمنشآت الصغيرة والمتوسطة في القطاع الصناعي او غيره من القطاعات، وهناك احتياج لوجود مثل هذا الاطار التنظيمي الذي يمكنه تقديم الخدمات الضرورية المطلوبة لتنمية المنشآت الصغيرة والمتوسطة. اذ انها اكثر حاجة للخدمات المساندة في عدة مجالات كما ورد سابقا. ومن شأن مثل هذا الاطار التنظيمي ان يقدم خدمات تدريب، واستشارة، وبحوث، وخدمات تقنية، وتسويقية، واعلامية، ومعلوماتية. وتقوم الغرف التجارية بتوفير جزء من هذه الخدمات ولكنها موجهة للمنشآت الكبيرة والصغيرة على السواء مما يفقدها صفة التركيز على احتياجات ومشاكل المنشآت والصناعات الصغيرة والمتوسطة. واضاف ولعل من اهم الخدمات التي يمكن تقديمها هي تلك المتعلقة بالجودة والمواصفات، والخدمات ذات الصلة بتنمية الصادرات، والالتقاء بالوفود التجارية والاستثمارية من الخارج، وعقد لقاءات بين اصحاب الصناعات في نفس القطاع بغرض تدارس المشاكل والاستفادة من التجارب والتعاون في مجهودات التحسين والتطوير. واذا تم انشاء اطار تنظيمي للمنشآت والصناعات الصغيرة والمتوسطة فإن مثل هذا الاطار التنظيمي يمكنه ان يساهم بفاعلية في مجالات ترويج الاستثمارات والمشاريع واعداد ملفات للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتشجيع المواطنين للاستثمار فيها. مما يعزز اتجاه الدولة للتنويع الاقتصادي ويمكن لهذا التنظيم الاستفادة من مكاتب ترويج الاستثمارات التابعة لمنظمة اليونيدو والجهات العالمية الاخرى وتنظيم الاستفادة من بيوت الخبرة المتوفرة. ويمكن لمثل هذا التنظيم تقديم خدمات متخصصة للمصانع والمستثمرين في الجوانب المتعلقة بالمعلومات عن التقنيات وعن البيئة. ومن ضمن مهام مثل هذا التنظيم العمل باستمرار مع الجهات الرسمية لتحسين مناخ الاستثمار وتسهيل الاجراءات، والعمل على ايجاد شراكة استثمارية ناجحة وبشروط مناسبة مع المستثمرين خارج الدولة. ويمكن لمثل هذا التنظيم انشاء او تطوير او ادارة مناطق صناعية بمساعدة الدولة للصناعات الصغيرة والمتوسطة. وفيما يتعلق باستراتيجية التصدير للصناعات الصغيرة والمتوسطة بدولة الامارات اوضح انه مع ان هناك فرصا كبيرة لانشاء صناعات لاحلال الواردات في امارة ابوظبي، نظرا للحجم الكبير للاستيراد الا ان المناسب ان تجمع بعض والصناعات بين الاحلال والتصدير، مما يعطيها مرونة في التعامل مع السوق المحلي، والعالمي ويكسبها خبرات اوسع. ان التصنيع من اجل التصدير يمكن ان يتم على اساس انتقائى في مشاريع ذات حجم كبير، موظفة اصلا لولوج الاسواق العالمية من خلال مشاركات مع شركات راسخة في مجال التصنيع والتسويق لمنتج معين ومثل هذا يمكن ان يكون سوقا في اي مكان في العالم، مادامت مستندة على مشاركة لشركات عالمية. واشار الى انه في اطار الحديث عن المشاريع المتوسطة والصغيرة. نحتاج ان نستكشف توجهات التصدير وامكانياته واسواقه. واسواق التصدير الواعدة واضحة ولكنها تحتاج لدراسات دقيقة وشاملة لتحديد نوعية المنتجات، ومستقبل المبادلات التجارية. ومن اسواق التصدير. السوق الخليجية وهي امتداد للسوق المحلي الا ان حركة النمو المتسارع في بعض دول الخليج في الصناعات قد تضيق الفرص في هذه السوق، اذ لا يتم التنسيق الشامل في القطاع الصناعي على المستوى الخليجي «ظاهرة انخفاض الصادرات من الامارات الى السعودية عام 1993 وما بعدها بصورة كبيرة» مع ان هذا التنسيق ضروري لتحقيق الاستخدام الامثل للموارد وامكانيات منطقة الخليج العربي. السوق الآسيوية: وهي سوق تنقسم الى ثلاث اسواق سوق الدول الاسلامية الحديثة المستقلة من روسيا، وسوق دول جنوب شرق آسيا، ثم سوق الصين. وهذه السوق الاسيوية هي الموعودة بمستقبل كبير، والتي يطمح اليها اصحاب الرساميل والشركات الكبري، وتنظر لها الدول المتقدمة بشره، حيث ان فرصها المستقبلية متنوعة وواسعة فعدد سكانها مهول واقتصادياتها تنمو بمعدلات عالية. والتوجه لهذه الاسواق يعطي دولة الامارات الفرصة للاستفادة من ميزات عديدة منها قرب المنطقة، ومنها امكانيات المشاركة في المشاريع، ومنها العلاقات القوية مع العديد من الدول في هذه المنطقة. ولكن يحتاج الامر لدراسات عديدة ومتعمقة للسوق الاسيوية ولتوجهات اقتصادياتها في المستقبل، حتى يمكن ايجاد دور لدولة الامارات وامارة ابوظبي في منظومة ضخمة لاقتصاديات متنوعة، ستلعب فيها الاعتبارات الاقليمية والسياسية دورا مميزا. السوق العربية والافريقية: هي سوق متاحة وناشئة ومتطورة وهناك علاقة تصدير واعادة تصدير قائمة وانما كانت ليست بالحجم الكبير. وفي السوق العربية هناك الارتباطات المؤسسية والاقتصادية والاجتماعية. مما يجعل ولوج هذه الاسواق هو العمل المباشر من خلال المشاريع المشتركة والمشاريع الموجهة لاسواق بعينها. وفيما يتعلق بمشاكل الصناعات الصغيرة والمتوسطة اوضح ان قطاع الصناعات الصغيرة والمتوسطة في امارة ابوظبي يتكون من صناعات خفيفة نشأت استجابة للطلب المحلي وللنشاط العمراني المكثف، ويتضمن ذلك قطاعين اساسيين هما: ـ قطاع المنتجات التعدينية غير المعدنية (منتجات الاسمنت والطابوق) ـ قطاع المنتجات المعدنية (الحديد والالومنيوم)، والذي تنتج (74%) من المصانع فيه منتجات تتعلق بالانشطة العمرانية والمفروشات المعدنية. واشار الى ان هنالك خللاً في الهيكل الصناعي من ناحية توزيع ونوعية وحجم وتكرار وتشابه الصناعات، فالصناعات البلاستيكية زاد عددها بصورة كبيرة بسبب نجاح المصانع التي نشأت اولا في تحقيق عوائد جيدة مما جعل الكثيرين يتجهون لنفس الصناعات. وهنا يظهر ان كثيرا من الصناعات قد قامت بدون اجراء دراسات دقيقة. ولقد بني الهيكل الصناعي على استجابة للطلب المحلي الضيق ولم تأت افكار التصدير الا مع الصناعات التي انشئت اخيرا، بل ان حجم الطاقات الانتاجية المتوفرة لم تعط اعتبارا لاقتصاديات الحجم الكبير، والنتيجة المباشرة بل ان عددا كبيرا من الصناعات الصغيرة والمتوسطة يعمل بأقل من الطاقات القصوى (في دراسة للمصانع (23%) من الذين اجابوا على الاسئلة اكدوا ان مصانعهم تعمل بطاقة تشغيلية اقل من 50%. كما ورد سابقا وعمل المصانع بطاقات منخفضة يؤدي الى انخفاض عائدات المصانع، ويؤدي الى انكماش حركة التطوير والنمو والاستثمار. كما يؤدي الى مشاكل في السيولة ويرفع تكلفة الوحدة المنتجة. الاستثمار والخدمات المالية ظلت الصناعة في امارة ابوظبي ومنذ بدايتها الأولى مفتوحة لمشاركة رأس المال الاجنبي، فأكثر من 45% من الصناعات تمت فيها مشاركة اجنبية، وتوفر هذه المشاركة بجانب التمويل في كثير من الأحيان خبرات فنية ضرورية وإدارية، ويؤكد عدد من المصانع القائمة على صعوبة الحصول على التمويل المحلي وعلى ضرورة تسهيل الشروط والنظام المتبع في الحصول على التمويل من مصرف الامارات الصناعي، اذ ان التمويل من البنوك يؤدي الى أعباء مالية باهظة بسبب الفوائد العالية، وشروط الاقراض والسداد وغير ذلك، وهذا لايشجع الصناعات القائمة في السعي لتمويل التوسع في تنمية عملياتها الانتاجية. نقل التقنية الصناعات الصغيرة والمتوسطة في امارة ابوظبي هي صناعات خفيفة جزء كبير منها شبه آلي، ونسبة الأتمتة فيها أقل من 50%، وليس هنالك توجه واضح نحو وجود اطار ودعم في موضوع نقل وتوطين التكنولوجيا، ومن الضروري ان تستثمر الدولة في العلم والتكنولوجيا المرتبطة بالصناعات القائمة، فقد شهدت السنوات الماضية قفزات كبيرة في مجال التقنية العلمية، بفضل انفاق العديد من الدول المتقدمة بسخاء على نشاط البحوث والتنمية (R & D) ان من أهم أسباب ضعف الصناعة في المنطقة العربية هو إغفال دور البحث العلمي (R & D) في الصناعة وهذا هو من أهم أسس التنمية الصناعية، اذ يشكل الأساس المعرفي لنقل وتوطين وتطوير التكنولوجيا، ونقترح هنا قيام أطر بحثية لمساندة الصناعة والدراسات العلمية Sciencc and Engineering Research Council ولابد من تطوير الكفاءات القادرة والماهرة، في المجال التقني حتى نضمن تقدماً صناعياً ينافس الدول الاخرى. ان من أكبر عيوب التصنيع في الدول العربية حقا هو ضعف أنشطة البحث والتطوير، ولابد من التفكير والعمل الجاد لصنع العلم والمعرفة التقنية في بلادنا. ولابد للحكومات ان تقود المبادرات في هذا المجال نظراً لارتفاع تكلفة البحث والتطوير بسبب ما تتطلبه من كفاءات علمية وإمكانيات، ومعظم الصناعات لا تستطيع ان تتحمل وحدها تكلفة البحث والتطوير، ويمكنها المشاركة، كما يجب على الحكومة ان تقوي ارتباط التعليم بالصناعة مع ربط مخرجات التعليم باحتياجات الصناعة والتنمية الاقتصادية