تم تصميم خط أنابيت «كاسبين بايب لاين كونسرتيوم» (سي.بي.سي) الذي تكلف 2.65 مليار دولار ويمتد مسافة 510.1 كيلومترات من ساحل كازاخستان المطل على بحر قزوين حتى مرفأ يوزنيا أوزيريكا على البحر الاسود، كي ينقل كميات هائلة من النفط الذي تستخرجه شركة شيفرونتكساكو من حقل بترول تنجيز العملاق. ومنذ نوفمبر الماضي وهذا الخط يقوم بالمهمة التي صمم لها. بيد أن له أثراً آخر كذلك. ولان هذا الخط هو أكبر استثمار أجنبي في روسيا، فقد أظهر بطريقة واضحة ما اكتشفته الشركات الغربية بطرق أخرى وهو كيف يتم استخلاص الاموال من المستثمرين الاجانب. وقد ذكر مديرو سي.بي.سي في مقابلات معهم جرت في خمسة مواقع في روسيا وكازخستان، وجميعهم اشترطوا عدم الكشف عن هويتهم، ذكروا أن الفساد مثل أي شئ في البلاد، بيروقراطي. وقال أحدهم «في أماكن عدة، هو بسيط ولا يتعدى وضع أموال في مغلف». ويضيف «ولكن في روسيا، فإنهم غالبا ما يستخدمون قوانين حقيقية وخيالية كستار دخاني. وهذا لا يعني أننا لا نتلقى مطالب صريحة من هنا وهناك تطلب لادا» وذلك في إشارة إلى السيارة الروسية الصنع. «لكنهم في الغالب، في غاية الحرص». ويقول أحد مديري سي.بي.سي في وصفه لاحدى الحالات «يجئ لك الموظف المسئول ويقول أنظر، أن القانون يقول أنه يتعين عليك عمل هذه الدراسة قبل أن نمنحك ترخيصا، هكذا يقول القانون، وبالمناسبة فإنه يتعين عليك أن تعمل هذه الدراسة عن طريق شركة بعينها في هذه المنطقة مرخص لها القيام بهذه الدراسة، وهناك شركة واحدة مرخصة وهي الشركة التي يتعين عليك أن تتعامل معها». ويضيف المدير «وبالطبع فإن كلفه الدراسة تكون باهظة ويتم توزيع قسم من عائدها في أماكن أخرى». ومع ذلك فإن فريدريك نيلسون نائب المدير العام للمشروعات يصف التلميحات بأن الرشاوى تدفع بهذه الطريقة بأنها «محض تكهنات». ويقول «طوال السنوات الاربعة (التي أمضيتها في منصب كبير مديري المشروع) ما من أحد قدم دليلا على أن ثمة نقود تدفع هنا وهناك». لدى مصادر سي.بي.سي أمثلة أخرى منها أن وكالة مسئولة عن ضمان التأكد من عدم بناء منشئات بعينها على احتياطات معدنية بعينها حاولت جاهدة إجبار الشركة على منح 600 ألف دولار لهذه الوكالة لدراسة الرواسب الموجودة تحت خط الانابيب والتي كانت جميعها قديمة ومستنفدة وتمت دراساتها جيدا». ويقول مصدر «لقد قاومنا بشدة وفي النهاية أنفقنا 25 ألف دولار على دراسة أظهرت أن خط الانابيب لا يهدد أيا من هذه الاحتياطات». ويضيف «ثم اتضح أن زوج شقيقة السيدة التي طلبت منا إجراء هذه الدراسة هو رئيس تلك الوكالة التي كانت ستجري هذه الدراسة». وفي حالة أخرى عند نهاية الخط أجبر قسم الحريق الشركة على استبدال مدفع مياه إيطالي يعمل بكفاءة شديدة ثمنه 500.1 دولار بآخر روسي ثمنه 22 ألف دولار. ـ د.ب.ا