قال متعاملون ان مصرف لبنان المركزي عرض اسعار فائدة اعلى على سندات الخزانة المحلية ردا على الضغوط التي عانتها الليرة هذا الاسبوع. وكان المصرف لجأ اخر مرة الى عمليات الاستبدال هذه للدفاع عن سعر صرف الليرة في ديسمبر. ويعرض البنك حاليا عائدا قدره 16.34% على سندات الخزانة التي تبلغ مدتها عامين وهو ما يزيد نحو نقطتين مئويتين عن عائدها الاسمي لتشجيع حملة تلك السندات على مواصلة استثمار اموالهم فيها. وقال متعاملون ان البنك المركزي اللبناني واصل كذلك امداد السوق بالدولارت للحفاظ على استقرار سعر صرف الليرة بين البنوك عند مستوى 1514 ليرة للدولار. وقال متعامل بارز «سنشهد في الاسبوع المقبل مدى فاعلية ذلك الاستبدال. مصرف لبنان يشتري الوقت لصالح الحكومة الا انه لا يجري الانصات اليه على ما يبدو» مدللا بالتاخير في بيع الاصول المملوكة للدولة للمساعدة في تمويل عجز متوقع في الميزانية لسنة 2002 قدره 2.5 مليار دولار. واستخدم البنك المركزي اللبناني عمليات الاستبدال في عام 2001 في مسعى لوقف الطلب على الدولار الذي وصل حجمه الى ما يقدر بنحو اربعة مليارات دولار بعد تهاوي الثقة في قدرة الحكومة على السيطرة على الدين العام الذي تجاوز 170% من الناتج المحلي الاجمالي. وتراجعت الضغوط على الليرة في نهاية عام 2001 بفضل عمليات الاستبدال وتدفقات العملة الصعبة من جانب مستثمرين خليجيين ضخوا المزيد من الاموال في لبنان بعد مواجهة قيود على حركة رؤوس اموالهم في الغرب. الا ان الطلب على الدولار استؤنف هذا العام بعد ان اختلف سياسيون حول بيع تراخيص لتشغيل شبكات هواتف محمولة للمساعدة في تمويل عجز الموازنة العامة للدولة وتخفيض وكالة ستاندارد اند بورز للتصنيفات الائتمانية تقديرها الائتماني الطويل الاجل للبنان. وقال بنك عودة أمس ان الودائع في النظام المصرفي هبطت في نهاية الربع الاول من العام لاول مرة منذ سنوات. كان باسل فليحان وزير الاقتصاد والتجارة اللبناني قال ان اقتصاد بلاده الذي يعاني من ضغوط بسبب ضخامة الدين العام وعجز موازنة الدولة يظهر رغم ذلك علامات على تمتعه بالمرونة مدعوما بعائدات قطاع الخدمات وتحويلات المغتربين. وقال فليحان في مقابلة مع رويترز «تشكل الخدمات القطاع الاكبر في الاقتصاد. ان ما لدينا من بيانات بخصوص الناتج المحلي الاجمالي لا يستند بالضرورة على قطاع الخدمات» مجادلا بان المؤشرات التقليدية لا تظهر تلك النقاط القوية. وتابع ان هناك لبنانيين كثيرين يقومون باعمال بالخارج ويقيمون في لبنان وتحول ارباحهم للبلاد وان تلك الارباح لا تحسب ضمن الناتج المحلي الاجمالي «الا ان هذا الامر يمثل سمة حاسمة». وقال فليحان ان حكومة رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري مصممة على المضي قدما في عملية الخصخصة للمساعدة في سداد الدين العام البالغ قيمته 27 مليار دولار او ما يعادل نحو 178% من قيمة الناتج المحلي الاجمالي ولتقليص عبء خدمة الدين الذي يعرقل اقتصاد البلاد. وكانت وكالة ستاندرد اند بورز قد خفضت هذا الشهر تصنيفها للائتمان الطويل الاجل والقصير الاجل للبنان الى ب سالب وسي على الترتيب وقالت ان الافاق السيئة لعملية تخفيض الانفاق العام جعلت «عملية اعادة هيكلة الدين العام امرا مرجحا بصورة متزايدة». واستشهد فليحان بالروابط التجارية مع دول الخليج وتنامي حركة السياحة العربية باعتبارها اصولا استثمارية يمكن ان تساهم في عدم تدهور الموقف فيما تسعى البلاد لاصلاح ماليتها العامة. وتابع «من الواضح ان هذا الامر لا يعني اننا لا نعاني من تحديات خطيرة الا ان هناك بعض السمات التعويضية». وقال فليحان ان لبنان يستعيد ايضا دوره كمركز تجاري لمنطقة الشرق الاوسط بسبب المشكلات التي تواجهها الدول العربية ورجال الاعمال العرب مع الغرب بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر على مدينتي نيويورك وواشنطن. وعاد الكثير من المستثمرين للاستفادة من لبنان كمركز سياحي بعد تعاظم الرقابة المالية للاموال العربية في الدول الغربية بل وفي بعض الحالات الى العدواة الصريحة للاثرياء الخليجيين. ويقول مسئولون في الحكومة اللبنانية ان تدفقات نقدية حجمها 600 مليون دولار من جانب مستثمرين خليجيين بعد 11 من سبتمبر حالت دون قفزة في عجز ميزان المدفوعات الى ما يزيد عن مستواه القياسي البالغ 1.2 مليار دولار في عام 2001. وقال فليحان «لقد رأينا تحولا كبيرا على صعيد النشاط الاقتصادي الحقيقي فالاستثمارات تتزايد والسياحة تزداد بصورة ملموسة والعقارات والاهتمام الخليجي بالبلاد في انتعاش. هناك ازدهار في سوق العقارات». وقال سيتمثل احد الاساليب التي تتبناها الحكومة في معالجة مشكلة المديونية في المضي قدما في اصدار قانون يقضي باحالة عائد عملية الخصخصة مباشرة الى بند خفض الدين العام على امل الفوز بثقة المستثمرين والسماح للحكومة بالاقتراض باسعار فائدة أقل. كما يقضي هذا القانون بشكل غير مباشر بانه يتعين تحقيق توازن او فائض بين النفقات العامة التي لا يدفع عليها فائدة والعائدات للحيلولة دون ان تزيد الحكومة نفقاتها مستقبلا بدون ان تكون هناك عائدات اضافية. وغالبا ما يستشهد المحللون بتجاوز الحكومة لبنود الانفاق الواردة في مشروع الميزانية وبالتلاعب في الحسابات باعتبارها عناصر تجعل ارقام الموازنة العامة اللبنانية لا تعبر بدقة عما يجري انفاقه على أرض الواقع مقارنة بالعائدات.رويترز