كساد وهجمات ارهابية وحرب وانفجار فقاعة الاستثمار في الاسهم الامريكية.. كلها اسباب كان من شأنها ان تدفع الدولار للانخفاض منذ فترة طويلة. لكن العملة الامريكية تتحدى قوة الجاذبية. والان وسط البيانات الاقتصادية المتباينة وتدهور أسعار الاسهم يظهر التشكيك في مدى الانتعاش الاقتصادي الامريكي وتصدر أقوال متشائمة من العديد من الدوائر لتقول ان الانخفاض المنتظر منذ فترة طويلة بات قريبا. ورغم ان الاقتصاديين يتمسكون بالقول بأن الوقت مازال مبكرا للحكم على ما اذا كان الدولار متجها الى انخفاض حاد ومستمر الا انهم يشيرون الى مجموعة من الاسباب التي تشير الى حتمية انتهاء موجة صعود العملة الامريكية. ومن ابرز هذه الاسباب الخلل الكبير في الميزان التجاري الامريكي الذي يتوقع الاقتصاديون ان يتفاقم هذا العام. ورغم ان العجز لم ينجح على مدى اعوام في التأثير على قيمة الدولار الا انهم يتساءلون الى متى سيستمر هذا الوضع. وهناك عوامل اخرى كذلك تبرر انخفاض الدولار. وقال مايكل روزننبرج رئيس ادارة ابحاث الصرف الاجنبي في دويتشه بنك في نيويورك «الحقيقة ان اسعار الفائدة الامريكية هي من اقل الاسعار على مستوى العالم وسوق الاسهم من الاسوأ اداء على مستوى العالم والعجز التجاري يتسع والدولار مقوم بأعلى كثيرا من قيمته». وأضاف «ما نراه هنا هو ضعف عام للدولار لا يرتبط بالبيانات اليومية التي تصدر حاليا» وهي غير حاسمة على افضل تقدير. وتعرض الدولار لضغوط بالاضافة مع الاداء المتذبذب للاسهم الامريكية وهبط امس الأول الى ادنى مستوياته منذ ثلاثة اشهر امام العملة الاوروبية الموحدة والاسترليني والفرنك السويسري. وهبط الدولار كذلك الى أدنى مستوياته منذ شهر ونصف الشهر امام الين رغم دعوات اليابان الرامية الى ابقاء عملتها ضعيفة. ويقول المحللون ان الانتعاش العالمي يشجع المستثمرين الذين كانوا على مدى اعوام يشترون الاسهم والسندات الامريكية مستفيدين منها الى تنويع حوافظ استثماراتهم لتشمل اسواقا اخرى. وكانت تدفقات رؤوس الاموال الدولية هي اكبر مصدر دعم للدولار وتراجع هذه التدفقات سيشكل مشكلة كبيرة فيما يتعلق بتمويل عجز ميزان المعاملات الجارية الامريكي. ويمكن ان يضعف الدولار اذا تراجعت التدفقات المالية عن المستوى الضروري لتمويل العجز. وقد بلغت التدفقات 417.4 مليار دولار اي ما يعادل 4% من اجمالي الناتج المحلي في عام 2001 . اما العجز فيتوقع المحللون ان يبلغ هذا العام 435 مليار دولار مرتفعا مرة اخرى بعد ان انكمش في العام الماضي. والتدفقات التي لا توجه الى الولايات المتحدة ستأخذ طريقها الى اماكن اخرى مثل اوروبا واليابان. ورغم ان اداء اسواق الاسهم والسندات في اوروبا واليابان يفوق اداءها في الولايات المتحدة في الفترة الاخيرة الا ان الاقتصاد الامريكي يتقدم عليها في الانتعاش والنمو. وقالت الاقتصادية ان بارك ميلز من براون براذرز هاريمان «الدولار سفينة أكبر جدا من ان تغير اتجاهها بسهولة. والاتجاهات البديلة ليست مغرية.. وهذا يعني ان نشهد تحركات على شكل نوبات وليس اتجاها واضحا نحو الهبوط». وتوقع محللون استطلعت رويترز اراءهم ان ينمو الاقتصاد الامريكي بمعدل سنوي 4.8%. ومن المنتظر ان تعلن بيانات النمو اليوم. من ناحية أخرى توقع المحللون ان ينمو الاقتصاد الياباني بمعدل 0.5% والا تحقق منطقة اليورو اي نمو في عام 2002. ولكن بما ان الدولار لم يستفد من هذا التقدم الامريكي في النمو على المناطق الاخرى يرى بعض مراقبي السوق ان عامل النمو بدأ يفقد تأثيره. وقال ديفيد جيلمور من شركة ابحاث في كونيكتيكيت «ربما نشهد تغيرا في معايير سوق الصرف». ـ رويترز