قال محللون ان البنوك السعودية التي قفزت ارباحها في الربع الاول من العام الحالي رغم ركود الاقتصاد العالمي ربما تكرر في عام 2002 النتائج القوية التي حققتها في العام الماضي اذا حافظت اسعار النفط على قوتها بصورة تكفي لانعاش اقتصاد المملكة. واوضح هؤلاء المحللون ان تلك البنوك التي سجلت في أغلبها زيادة في خانة العشرات لارباحها خلال عام 2001 تغلبت على تداعيات هجمات الحادي عشر من سبتمبر على مدينتي نيويورك وواشنطن ووسعت اعمالها مع تحسن عائداتها. ومن بين العوامل الاخرى التي رفعت اداء هذا القطاع التباطؤ في تخفيض أسعار الفائدة بالنسبة للمقترضين وتنامي الطلب على الخدمات في قطاع التجزئة المصرفية وعودة بعض الاموال التي كانت بالخارج الى الوطن. وقال بشر بخيت من مركز بخيت للاستشارات المالية ومقره الرياض انه اذا حافظت اسعار النفط على مستوياتها الراهنة فان البنوك ستنعم مجددا بعام طيب ربما حتى افضل من العام الماضي. الا انه حذر من صعوبة التكهن بمستويات اسعار النفط خاصة في الوقت الراهن في ضوء الازمة المشتعلة في الشرق الاوسط والتوترات بشان العراق. وقال محللون ان تلك البنوك المحصنة من تداعيات الركود الاقتصادي العالمي بفضل توجهها الذي تغلب عليه النزعة المحلية قد تكون معرضة للمخاطر الناجمة عن تراجع الانفاق الحكومي نتيجة اي هبوط للعائدات النفطية. والسعودية هي اكبر مصدر للنفط في العالم. وبلغ متوسط اسعار خام القياس الاوروبي مزيج برنت 21.50 دولاراً للبرميل في الربع الاول من العام الحالي بعد ان بلغ 25 دولارا في العام الماضي. الا ان المحللين يتوقعون ان ترتفع الاسعار فيما تقود الولايات المتحدة العالم الى الانتعاش الاقتصادي وفي ضوء التهديدات الامريكية بالقيام بعمل عسكري ضد العراق وهو منتج كبير للنفط. وحقق البنك الاهلي التجاري وهو اكبر بنوك المملكة قاطبة قفزة في عائداته المحسوبة على اساس سنوي نسبتها 82.6% الى 734 مليون ريال «195.7 مليون دولار» فيما شهد البنك السعودي الهولندي ارتفاعا في ارباحه نسبته 24.3%. كما قفزت ارباح البنك السعودي البريطاني بنسبة 20% فيما ارتفعت ارباح بنك الرياض بنسبة 11.6%. وقال جيرارد رزق المحلل البارز في مصرف نومورا انترناشيونال بلندن «اتوقع ان تستمر ارباح البنوك السعودية في النمو في ضوء توسع اعمالها في قطاع التجزئة المصرفية ليس فقط هذا العام بل وربما خلال الاعوام القليلة المقبلة». وتابع «انها سوق تنعم بمتسع كبير للتطور». مضيفا ان تلك البنوك وسعت نطاق فروعها وعرضت طائفة من الاوعية الاستثمارية والخدمات المصرفية الجديدة بما في ذلك تقديم الاعمال المصرفية عبر شبكة الانترنت. وقال مصرفيون انه مما ساعد في تعزيز ارباح البنوك السعودية الانخفاض المعتاد في اسعار الفائدة التي تحذو حذو نظيراتها في الاسواق الامريكية بصورة وثيقة في ضوء الارتباط القائم بين الريال السعودي والدولار وارتفاع هوامش الارباح. وأعرب سيد الشيخ كبير الاقتصاديين في البنك الاهلي التجاري لرويترز من الرياض عن اعتقاده بان ارتفاع الارباح يأتي من صعود الدخل الصافي من العمولات «الفوائد». وتابع ان ما يجري في الاساس يتمثل في ان تكلفة التمويل تتراجع وان البنوك لا تطبق هذا الخفض في اسعار الفائدة المستحقة على القروض التي تقدمها العملاء بسرعة وبنفس المعدل. وقال الشيخ ان المصدر الاخر للدخل يتمثل في الانخفاض العام في حجم مخصصات خسائر القروض باستثناء شركة الراجحي المصرفية للاستثمار. وكانت تلك الشركة التي سجلت تراجعا في ارباحها نسبته 32.1% قد جنبت مخصصات قروض متعسرة لتغطية مخاطر استثمارات حجمها 101 مليون دولار لدى شركة انرون الامريكية المفلسة العاملة في تجارة الطاقة. وتابع الشيخ ان الاصول والودائع ارتفعت ايضا في حدود 6% ومن ثم فان هناك زيادة طيبة في حجم الاموال في النظام المصرفي بفضل ارتفاع العائدات النفطية في العام الماضي وربما لعودة بعض الاموال التي كانت بالخارج. وقال محللون انه لم يتضح مقدار الاموال العربية التي من المحتمل انها عادت الى الوطن من الغرب بعد احداث 11 من سبتمبر. وقال محللون ان البنوك التجارية العشرة في المملكة التي تنعم بالحماية الان بفضل انغلاق السوق المصرفية قد يتعين عليها الاستعداد للمنافسة في اطار قانون جديد لاسواق رأس المال من المتوقع ان يسري مفعوله في وقت لاحق من العام الحالي. وقال بخيت المنافسة الموجودة الان في السوق المصرفية السعودية تشبه عشرة اشخاص يقتسمون كعكة بدون اي دخلاء جدد. وتابع ان هذا الامر لا يستقيم مع ما يجري في الاسواق الناشئة الاخرى والمعايير الدولية. وقال ستواجه البنوك تحديات جديدة عندما يبدأ العمل بقانون رأس المال الجديد في فتح السوق المصرفية تدريجيا امام المنافسة. واوضح انه سيكون هناك المزيد من الناس الراغبين في الحصول على قطعة من الكعكة المصرفية التي ربما تكون اكبر بعد تحرير القطاع. واسفرت التقارير المتألقة لارباح البنوك عن زيادات في خانة العشرات لاسعار اسهم عدة بنوك في سوق الاسهم السعودية التي لا تسمح لمعظم الاجانب بالقيام باستثمارات مباشرة. وقال بخيت ان فتح سوق الاسهم ليس بالغد القريب اذ انه لا يوجد نقص في السيولة المحلية كما ان هناك قلقا من الاضرار التي من الممكن ان يلحقها المضاربون بالاسواق الناشئة. ـ رويترز