حذرت منظمة العمل العربية من إستمرار التداعيات السلبية لأحداث 11 سبتمبر الماضي وخاصة في قطاعات السياحة والطيران والإستثمار والبورصة والنفط والغاز . واشارت المنظمة في دراسة لها عن آثار 11 سبتمبر على الاقتصاديات العربية وقضايا العمل أن خسائر أسواق المال الخليجية تجاوزت 10 مليارات دولار في حين فقدت الأسهم المصرية حوالي 12% من قيمتها تعادل ملياري دولار في أعقاب الهجمات التي تعرضت لها واشنطن ونيويورك بالإضافة إلى تعرض الاستثمارات العربية الموجودة بالخارج والتي تصل قيمتها إلى 800 مليار دولار لخسائر كبيرة بسبب تراجع أسعار الأسهم وخفض أسعار الفائدة في أوروبا وأمريكا لمواجهة الركود. وأوضحت الدراسة أن خسائر الاستثمارات الخليجية في الولايات المتحدة والدول الأوروبية تجاوزت 40 مليار دولار نظرا لأن معظم هذه الأموال يتم إستثمارها من أوعية دولارية مثل الودائع المصرفية بالدولار وأذون وسندات الخزانة الأمريكية وبالتالي فإن خفض قيمة الدولار تسببت بشكل مباشر في إنخفاض قيمة هذه الاستثمارات. وأضافت الدراسة أن هناك عدة دول عربية تأتي في مقدمتها مصر والمغرب وتونس وسوريا والأردن سوف تتعرض لخسائر كبيرة في قطاع السياحة والطيران نظرا لاعتمادها على العائدات السياحية بشكل مباشر في الدخل القومي حيث أنه من المتوقع أن تفقد مصر أكثر من 30% من عائداتها السياحية بسبب التراجع في حركة السياحة والسفر وتزايد الخوف من ركوب الطائرات وصدور تحذيرات من بعض الدول الأوروبية والولايات المتحدة لمواطنيها بعدم السفر إلى الدول العربية والإسلامية وبالتالي قد تصل خسائر 16 شركة طيران عربية خلال العام الحالي إلى مليار دولار. ورصدت الدراسة عدة آثار سلبية لتداعيات 11 سبتمبر على قطاع العمالة العربية أبرزها تقليص فرص العمل وزيادة معدلات البطالة بسبب تراجع معدلات الاستثمار وتعرض بعض القطاع مثل السياحة والنقل الجوي لمخاطر عديدة كان من نتيجتها تسريح الآلاف من العمال مما أدى إلى تدخل الحكومات في مصر وسوريا وتونس والمغرب وإتخاذ إجراءات سريعة لوقف تدهور المنشآت والشركات السياحية ويضاف إلى ذلك الظروف النفسية السيئة التي يمر بها العمال العرب المهاجرون للخارج وخاصة في أوروبا وأمريكا وتزايد روح الكراهية والعداء والعنصرية ضدهم ومضايقتهم وتعريض حياتهم للخطر قد يدفعهم إلى العودة مضطرين لبلدانهم الأصلية وهو الأمر الذي سيشكل ضغوطا شديدة على أسواق العمل العربية ويساهم في زيادة أعداد العاطلين. وتشير تقديرات منظمة العمل العربية إلى أن هناك حوالي 30 مليون عامل عربي مهاجرين في الخارج منهم 8 ملايين في الولايات المتحدة و5 ملايين في فرنسا و4 ملايين في إنجلترا و2و3 ملايين شخص في ألمانيا والباقي يتوزعون في عدة دول أوروبية مثل النمسا وهولندا والسويد وكندا وأستراليا وهؤلاء 30% منهم يحملون جنسيات الدول التي يتواجدون فيها والباقي يحملون إقامات عمل شرعية وهذه الفئة هي الأكثر تضررا من الإجراءات والقوانين الأخيرة التي صدرت في أوروبا وأمريكا حول الهجرة وتأشيرات الدخول والتحويلات المالية. ورصدت الدراسة مجموعة من أبرز مظاهر العداء للمهاجرين العرب في الولايات المتحدة وأوروبا تضمنت تنظيم حملات اعلامية شرسة ضد العرب والمسلمين وربطهم بالإرهاب والاعتقال العشوائي بتهمة الاشتباه وتركهم في المعتقلات دون الكشف عن هويتهم والاعتداء على المساجد والمراكز الإسلامية وتهديد العرب والمسلمين العاملين في المؤسسات الأمريكية بالوقف عن العمل أو النقل لوظائف أخرى ومحاربة السلع والبضائع العربية في الأسواق الأوروبية والأمريكية وفرض قوانين صارمة على المهاجرين وإخضاعهم للمساءلة والتهديد وفرض إجراءات صارمة على المعاملات البنكية ومراقبة تحويل الأموال وتجميد الأموال المودعة في البنوك لأشخاص ومؤسسات وجمعيات عربية وإسلامية وإحالة المشتبه فيهم إلى المحاكم العسكرية وسن قوانين وتشريعات جديدة تحت ذريعة محاربة الإرهاب. وطالب الدكتور إبراهيم قويدر المدير العام لمنظمة العمل العربية بتطبيق حزمة من الإجراءات الوقائية للحد من الآثار السلبية الناجمة عن أحداث 11 سبتمبر على الاقتصاد العربي أبرزها تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية وتشجيع السياحة سواء بين الأقطار العربية أو السياحة الداخلية مع تقديم التسهيلات اللازمة لذلك وتفعيل اتفاقيات النقل والطيران بين الشركات العربية وتقديم التسهيلات بين حركة الطائرات والمسافرين والعمل على عودة الاستثمارات العربية المهاجرة وإقامة مشروعات إنتاجية تستوعب العمالة العربية وتحد من تصاعد معدلات البطالة في الأقطار العربية وتوسيع نطاق حركة التجارة البينية وإقامة منطقة التجارة الحرة الكبرى وإزالة القيود الجمركية بين الدول العربية والغاء معوقات تدفق السلع والاستثمار والأيدي العاملة بين أقطار الوطن العربي حتى يمكن إقامة السوق العربية المشتركة وتحقيق التكامل الاقتصادي. وشدد قويدر على ضرورة فتح أسواق العمل في الدول العربية المستقبلة للعمالة أمام العمال العرب ومنحهم الأولوية عن العمالة الأجنبية وتوفير الحماية الكاملة لهم وتشجيع حركة النقل البري والبحري والجوي لنقل المنتجات والبضائع من وإلى الدول العربية ومنحها التسهيلات الجمركية التي أقرتها منطقة التجارة العربية الحرة. والاهتمام بالقطاع الخاص العربي وتطويره وإصدار التشريعات الكفيلة بحماية الاستثمارات العربية وتشجيعها.