أكد الدكتور عبد اللطيف الحمد وزير المالية الكويتي الأسبق ومدير الصندوق العربي للتنمية على أن دول التعاون الخليجي وحدها وفرت ما قيمته 100 مليار دولار في صور قروض ومنح ميسرة للدول العربية من اجمالي270 مليار دولار خلال الفترة من 1970 حتى 1999. وقال في المحاضرة التي القاها بالجامعة الامريكية بالقاهرة أول أمس في حضور وزراء قطاع الاعمال والشئون الخارجية والبيئة وعدد من وزراء الاقتصاد المصريين السابقين وخبراء الاقتصاد ورجال الأعمال المصريين وأساتذة الجامعة الأمريكية إن البلاد العربية بلغت نسبة النمو السكاني فيها إلى 3% خلال الأربعين عاما الأخيرة مما يحتم عليها أن توفر 25 مليون فرصة عمل في خلال العقد المقبل بالإضافة إلى 15مليون فرصة عمل لمن لا يعملون اليوم مما يتطلب استثمارات ضخمة وتغييرات كبيرة في السياسات الاقتصادية وإعادة توزيع الأدوار على أعضاء المجتمع ما بين الحكومة، والقطاع الخاص، وهيئات المجتمع المدني في المنطقة العربية. وقال إن الصادرات العربية مجتمعة تساوي تقريبا صادرات سنغافورة وتمثل 74%من صادرات هولندا كما إن واردات عام 2000 للدول العربية مجتمعة تعادل 46% من واردات هونج كونج، و56% من واردات بلجيكا، وان 80% من الإنفاق الاقتصادي العربي العام يمول إما من البترول أو المساعدات الخارجية، وان الاستثمارات في البنية التحتية في الوطن العربي خلال ال30 عاما الماضية بلغت 2.3تريليون دولار. وأوضح أن القطاع البنكي في العالم العربي يعتمد على 300بنك برأسمال يصل الى 505 مليارات دولار في عام 1999 وهو ما يمثل 10 أضعاف الاستثمارات عام 1975 لا تتعدى قيمة الاستثمارات الأجنبية المباشرة في العالم العربي 63مليار دولار بمعدل 7.3 مليارات دولار سنويا منذ 1980 حتى 1998 مشيرا الى ان الدول العربية تحتاج على الاقل الى استثمارات تبلغ قيمتها اكثر من 20 تريليون دولار للخروج من الازمة الراهنة. وقال ان الاقتصاد العربي يحتاج إلى إصلاحات جوهرية اجتماعية واقتصادية وسياسية وتشريعية داخل الوطن العربي لكي يتمكن من مواجهه هذه الاحتياجات ولخلق فرص النمو المطلوبة وتوفير أكثر من 40 مليون فرصة عمل جديدة نظرا للزيادة السكانية الحالية. واضاف ان مقدرة المنطقة العربية على اجتذاب راس المال الاجنبى متواضعة كما ان التجربة التنموية فى العالم العربى اثبتت ان القطاع الخاص يساهم بشكل كبير فى تحسين الكفاءة الاقتصادية وجذب رأس المال العالمى وتحسين النمو الاقتصادى والتقدم التكنولوجى ولكن مقدرة المنطقة العربية لتحفيز المبادرات الخاصة واجتذاب رأس المال الاجنبى متواضعة. وقال ان العقد الماضى شهد انخفاضا كبيرا فى تدفقات رؤؤس الاموال لمعظم الدول النامية من المصادر الخاصة والرسمية حيث لم يتعد تمويل الاستثمار الاجنبى المباشر فى العالم العربى 1% من اجمالى التدفقات الدولية و4% من التدفقات الى الدول النامية فى الوقت الذى يجب ان تصل فيه هذه التدفقات الى 5% من اجمالى التدفقات الدولية. ودعا المسئولين عن الشأن الاقتصادى والسياسي فى العالم العربى الى تبنى سياسات تضمن الاستقرار الاقتصادى وتتجنب تفاوتات الاسعار بالاضافة الى تحرير التجارة والاستثمار. ودعا الحكومات الى ان تضمن توفير خدمات عالية الجودة بالاضافة الى ادارة الاقتصاد بصورة سليمة مع المحافظة على الاستقرار الاجتماعي وتطبيق القوانين كما يجب وافساح المجال للقطاع الخاص للعب دور مؤثر في تمويل احتياجات التنمية في المستقبل. ووضع الحمد شروطا لتحقيق ذلك منها توفير بيئة اقتصادية مستقرة بنظام مالي متطور وادارة بنكية نشيطة بالاضافة الى قوانين وهيئات تطبيق فاعلة وبيئة مساعدة في مجال الاعمال ووضع قواعد تشجيع الاستثمار الخاص وتهيئة قطاع مالي فاعل ومتطور وهيئات تنمية دولية واقليمية اكثر كفاءة في تحفيز تمويل مشاريع القطاع الخاص كما يجب ان نركز على ان جميع الاصلاحات وتعبئة الموارد لا تنجح الا اذا استفادت منها قطاعات عريضة من المجتمع فيجب ان نركز على الجانب الانساني للتنمية، مشيرا الى أن الاستراتيجية التي لا تستهدف القضاء على الفقر وخلق فرص العمل وتطبيق المساواة يعرض الامن والاستقرار في المجتمعات العربية للخطر. وقال ان المنطقة العربية تواجه تحديات الاسواق المفتوحة والتطور السريع تكنولوجيا ومعلوماتيا والاتصالات كذلك كغيرها من بقية دول العالم ولكن يضاف الى هذه التحديات ظروف المنطقة العربية الخاصة من اضطرابات سياسية وندرة المصادر والنمو السكاني المطرد الى جانب التغيرات الاقتصادية الهامة التي طرأت على المنطقة حيث ارتفع معدل النمو الحقيقي الى حوالي 4.9%خلال العقود الاربعة الاخيرة مسترشدا بالمقارنة بين كوريا الجنوبية ومصر حيث كان لهما نفس الظروف في كل شئ تقريبا حتى عدد السكان الا ان الناتج القومي لكوريا اليوم 6اضعاف المصري وحجم صادرات كوريا 36 ضعف صادرات مصر!! وفي تصريح خاص لـ «البيان »قال انه قد تبادل الحوار والنقاش الحى حول الخروج بالاقتصاد العربي من المأزق الراهن مع بعض الوزراء وكبار رجال الاقتصاد فى المجتمع المصري خلال الندوة. وعن كيفية الخروج من هذا المآزق أكد انه لا يمكن الخروج لأي اقتصاد من كبوته بما فيها الاقتصاد العربي إلا بإصلاحات مستمرة ودائمة ومتجددة وخلاف ذلك لا يمكن ان يكون هناك إصلاح لآي اقتصاد سواء العربي أو الأوربي أو الإفريقي أو اقتصاد دولة نامية أو دولة متقدمة فعملية الاقتصاد عملية حية متحركة ومستمرة. وعما يستطيع الصندوق العربي أن يقدمه لفلسطين في ظل الوضع الراهن أكد أن الصندوق العربى يقدم كما قدمت الصناديق العربية الأخرى دعم مستمر ودائم لأهالينا في فلسطين وسوف يستمر ذلك الدعم بهدف بناء ما دمرته الحرب الشرسة وخلق فرص افضل لحياة افضل لإخواننا في فلسطين في المستقبل. واضاف ان هذه الاصلاحات يجب ان تكون متبادلة ومتنوعة على كافة المجالات موضحا ردا على سؤال حول جدوى الاصلاح الاقتصادى دون اصلاح سياسي ان الاقتصاد هو اساس تفاعل المجتمع بكل عناصره السياسية والاجتماعية والمالية وأن التجارة البينية العربية يمكن تطويرها باجتهاد اكبر لخلق تعاون اكثر ولخلق تفاهم اكثر ولخلق منطقة التجارة العربية الحرة. واضاف الحمد ان الصندوق منح مصر 50 مليون دولار لخط انابيب الغاز من مصر الى الاردن الذى هو بمثابة جزء من خط الانابيب الموجه للدول العربية لتشجيع التبادل التجارى معها فى هذا المجال. وحول دور الصندوق فى دعم جهود الدول اوضح ان الصندوق يدعم بكل قوة محاولات التعاون والتقارب والتكامل العربى. واوضح لـ «البيان» عن سبب انعقاد هذه الندوة فى الجامعة الامريكية فى ظل التحيز الامريكى ضد القضايا العربية اكد ان هذه الندوة تاتى فى اطار دعوة موجهه اليه من الجامعة الامريكية التي تلقى فيها تعليمه خلال سنوات دراسته الجامعية بالقاهرة وهذه الندوة تعد نوعا من رد الجميل للجامعة ولن يؤثر اطلاقا على قناعتنا بالقضايا العربية ودعم صمود الشعب الفلسطيني.