من المؤكد تقريبا ان يفوز لبنان مجددا ببعض المساعدة الاقتصادية من جانب الدول الخليجية اذا واجهت الليرة التي تعاني من ضغوط أزمة الا ان الصبر على الوتيرة البطيئة للاصلاحات التي تتبناها بيروت يوشك ان ينفد حتى لدى اكثر حلفاء البلاد سخاء. فقد عجز لبنان عن احياء مجده السابق كمركز مصرفي وسياحي اقليمي رغم المليارات التي انفقت لاعادة اعمار ما دمرته الحرب الاهلية التي عصفت به في الفترة ما بين عامي 1975و1990. وبالنظر الى ان احتمالات حصول البلاد على اي مساعدات مالية من جهات مانحة من خارج الوطن العربي ضئيلة فان قدرة رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري على استغلال النوايا الطيبة لدى صانعي السياسات في السعودية والكويت وغيرها من الدول الخليجية النفطية قد تشكل المفتاح الرئيسي في هذا المضمار فيما اعربت وكالات التصنيف الائتماني والمستثمرون عن قلقهم لتداعي المالية العامة للبنان. وحتى الان يقول المسئولون في الحكومة اللبنانية ان القيود المفروضة على الانفاق العام في الميزانية وعملية الخصخصة المزمعة وغيرها من الخطوات ستكفي لتفادي اي تخفيض لقيمة الليرة او اعادة هيكلة الدين العام الصافي الذي يبلغ حاليا 27 مليار دولار او ما يعادل اكثر من 170% من قيمة الناتج المحلي الاجمالي. وقال جيرار رزق المحلل البارز في مؤسسة نومورا انترناشيونال بلندن «هناك عقبات سياسية تعترض طريق اي عملية شاملة لاعادة هيكلة الادارة الحكومية ومن ثم فان السياسيين يحدوهم الامل في ان تفيد في هذا الامر سلسلة من الخطوات الاصغر حجما». وقال خبراء اخرون رفضوا نشر اسمائهم ان الاصلاحات التدريجية لا يمكنها سوى تخفيف الضغوط التي يعانيها النظام. وهوت احتياطيات لبنان من النقد الاجنبي بنسبة 20% تقريبا في العام الماضي لتعكس بذلك التدابير التي يتبناها مصرف لبنان «المركزي» للدفاع عن الليرة. ولا يجري الافصاح عن القيمة الصافية لتلك الاحتياطيات. ويحذر محللون ايضا من ان تباطؤ معدل نمو الودائع لدى البنوك المحلية التي تشكل المشتري الرئيسي لاوراق الدين الحكومية يعكس تضاؤل قدرة تلك المؤسسات المصرفية على تلبية حاجات لبنان التمويلية. وكانت وكالة فيتش ريتنجز الدولية للتقديرات الائتمانية قد اعلنت في 11 من ابريل ان اوضاع المالية العامة للبنان اصبحت لا تطاق الا انه من المستبعد ان تواجه البلاد عجزا عن سداد الديون المستحقة عليها. وقال ماك كورماك المدير بتلك الوكالة «تعرضت الليرة اللبنانية لضغوط دورية ونمو الودائع المصرفية يتباطأ. الوقت ليس في صالح الحكومة ويتعين عليها ان تتحرك لتفادي ازمة مالية». ويقول محللون انه في حالة حدوث هذا الامر فانه من المستبعد ان يلجأ لبنان الى الجهات المانحة الدولية مثل صندوق النقد الدولي. وقال رزق «نوعية الحلول التي يعرضها صندوق الدولي والتي تشمل تخفيضا محتملا في قيمة العملة المحلية لن يكون مقبولا او حتى مناسبا للبنان». ـ رويترز