دعت منظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول (الأوابك) الى ضرورة تدشين مشروع تصدير الغاز بين عدد من دول المشرق العربي عبر نقل الغاز من مصادره في قطر، والعراق لتحقيق زيادة في تجارة الغاز بين الدول العربية مع أخذ جزء من احتياجات تركيا بعين الاعتبار بهدف تدعيم الجدوى الاقتصادية للمشروع، وتحقيق منفعة متبادلة مع دول مجاورة للوطن العربي. ولفتت الأوابك في أحدث دراسة اجرتها مؤخرا أن الحديث عن التكامل الاقتصادي العربي فرض نفسه الآن خاصة أن أقطارا عربية ذات احتياطيات غازية ضخمة تبحث عن أسواق قد تكون بعيدة عنها بينما نجد أقطارا عربية أخرى تعاني من نقص في مصادر الطاقة وأن حصولها على الغاز عبر الأنابيب سيؤدي الى فوائد مشتركة، ومتبادلة بين الأقطار المصدرة والمستوردة. ونوهت الدراسة التي أعدها ثلاثة باحثين عرب هم: تامر غضبان، وغازي حيدر، ومصباح الجوهر ان حجم تجارة الغاز البينية في الوطن العربي تصل إلى 4% من مجموع تجارة الغاز العربي وهو مايؤكده ضرورة توسيع هذه التجارة. ولفتت الأوابك إلى أن مشروع تصدير الغاز للمشرق العربي سينفذ على مراحل مترابطة مع تطور الطلب على الغاز في الدول المشاركة سابقا على ثلاث مراحل مدة كل منها خمس سنوات للوصول الى الطاقة التصميمية القصوى وقدرها 25 مليار متر مكعب أي ما يعادل 2500 مليون قدم مكعب يوميا تتولى قطر توفير 390 مليار متر مكعب والعراق 90 مليار متر مكعب عبر ثلاثة مسارات مختلفة لأنبوب التصدير يبدأ من قطر مرورا بالسعودية، والكويت والعراق الى منطقة (أضنة) التركية ثم يتفرع الى سوريا ومنه الى لبنان، والأردن، وفلسطين، المسار الثاني فسوف يبدأ من نفس البداية الى الأنبوب الرئيسي حيث يمر من العراق الى سوريا ثم الى تركيا والمسار الثالث من قطر الى السعودية فالأردن ثم سوريا الى تركيا مع تفرعات الى كل من الكويت، ولبنان مع فرع يرفده بالغاز من العراق. حيث قطر الأنبوب الرئيس 46 عقدة، وبطول 2066 كيلو مترا. ويتوقع أن يستغرق تنفيذ المشروع 23 عاما وينقل 482 مليار متر مكعب يصل الى 639 مليار متر مكعب بالتطوير بكلفة استثمارية مبدئية قدرها 2594 مليون دولار تقفز الى 3.1 مليارات دولار بعد التطوير وتصل تكاليف التشغيل للمشروع 1.356 مليار دولار تقفز الى 1.624 مليار دولار بعد التطوير حيث يتوقع أن يصل عائد الاستثمار الداخلي للمشروع 19.8% وصولا 20.5% حيث تتراوح مدة استرداد رأس المال من بدء التشييد بين 8 الى 9 سنوات سواء للمرحلة الأولى أو بعد ادخال التطوير علما أنه سيتم دفع عمولة نقل 40 دولارا ألف متر مكعب لجهة تتولى تمويل وتنفيذ وتشغيل المشروع على أساس التقييم الاجمالي بحيث يكون مجديا اقتصاديا له حيث أن صافي القيمة الحالية المخصومة تقارب 2.5 مليار دولار سنويا وهي في جميع الحالات كميات صغيرة. وتؤكد الأوابك أنه لا يوجد في واقع الحال مشاريع كبيرة لتجهيز الغاز بين الدول العربية خصوصا أن المعلومات المتوفرة عن الطلب على الغاز والانتاج المحلي في عدد من دول المشرق العربي تشير الى توقع حدوث عجز في امدادات الغاز في السنوات المقبلة وحتى عام 2015 علاوة على أن لتركيا احتياجات متنامية للغاز علما أن اجمالي العجز عام 2005 في كل من فلسطين والكويت، وسوريا، ولبنان والأردن سيصل الى 13.3 مليار متر مكعب سنويا غير جاهز منها سوى 4 مليارات متر مكعب، ويقفز الى 22.5 مليار متر مكعب سنويا عام 2010 مقابل 12 مليار متر مكعب تجهيز. وأعرب الباحثين الاقتصاديين العرب أن لبنان بحاجة الى الغاز رغم أنه وقع مع سوريا عام 1998 اتفاقا تقوم سوريا بموجبه بتزويد محطات كهرباء لبنان بالغاز، ولم يحدد تاريخ لتنفيذ المشروع وهو لايزال في مرحلة دراسة الجدوى الى جانب ما قام به لبنان من دراسات لإنشاء ميناء استلام الغاز المسيل أما الأردن فإن الاحتياطيات الغازية فيه ضئيلة ولم تفلح جهود الاستكشاف حتى الآن في اضافة احتياطات ملموسة علما أن الاحتياطيات السورية والبالغة نحو 240 مليار متر مكعب ليست بالكبيرة في ضوء تزايد الاستهلاك ونمو الطلب الكبير على الغاز مستقبلا. وعن اقتصاديات مشاريع الغاز المسيل LNG أفادت الأوابك أنه بالرغم من التحسن الذي طرأ على اقتصاديات مشاريع تسييل الغاز فإنها تبقى باهظة التكاليف مقارنة بالنقل بالأنابيب حيث يمكن أن تصل كلفة الاستثمارات المطلوبة لتنفيذ مشروع بطاقة 10 ملايين متر مكعب سنويا الى حوالي 5 مليارات دولار لمنشآت التصدير لوحدها علاوة على كلفة الناقلات التي تشكل حوالي (ثلث) كلفة المشروع، والاستثمارات المطلوبة من الموانئ المستقبلة للناقلات. مؤكدة على أن الجدوى الاقتصادية لمشروع التسييل غير مضمونة حاليا حسب المؤشرات الاقتصادية علاوة على أن السوق العالمية تبدو مشبعة حاليا وعليه لا توجد ضمانات لتسويق كامل الطاقة الانتاجية للمشروع. وذكرت دراسة «الأبعاد الاقتصادية لاستخدام الغاز الطبيعي في الدول العربية» أن السوق الحالية لصناعة تسييل الغاز يتميز حاليا بعدم رغبة المستوردين بتوقيع عقود طويلة الأمد كما هو معتاد في تجارة الغاز نظرا لتوقع هبوط الأسعار بسبب زيادة الطاقة التصديرية، وأن بعض المصدرين يقومون بتنفيذ مشاريع لتسييل الغاز دون الحصول على ضمانات لتسويق كامل طاقة الانتاج مما سيؤدي الى توفر طاقة فائضة مستقبلا مثل oman / LNG/ RAS التي تحملت المجازفة بالمباشرة بالاستثمار قبل الحصول على عقود بيع متكاملة. كما بينت الأوابك أن كلا من اليابان وكوريا الجنوبية قامتا ببناء منشآت لتصنيع ناقلات الغاز المسيل لتوفير الايرادات والسيطرة على حلقة النقل مؤكدة أن هذه العوامل مجتمعة اضافة الى الشكوك السابقة تزيد من عنصر المجازفة في مثل هذه المشاريع خاصة أن مشاريع تسييل الغاز كما لاحظنا تتطلب استثمارات عالية. واعتبرت الأوابك أنه نظرا لعدم توفر السيولة النقدية لدى معظم الدول العربية في الظروف الحالية (على عكس كثير من الدول العربية يعاني حاليا من التزامات لتسديد فوائد لديون ضخمة) فإن الدول التي تقوم بتنفيذ مشاريع تسييل الغاز حاليا تلجأ الى الاستثمارات الأجنبية للتمويل علما أن المستثمر يحتاج الى ضمانات وأهمها التزام المصدر لتشغيل المشروع للحصول على عوائد منه، واسترجاع الاستثمارات في الأوقات المحددة أساسا في خطة المشروع دون الأخذ بعين الاعتبار القيمة الفعلية للغاز المصدر، وما قد تسببه زيادة الانتاج من هبوط في الأسعار أو تأثيرات سلبية على أسعار النفط قد تؤدي الى ابعاد اقتصادية خطيرة. وحذرت الدراسة من أنه يجب ألا ننسى عنصر المجازفة في مشاريع استخراج النفط، والغاز حيث أن توقعات الاحتياطيات الغازية لا تصدق أحيانا وقد تظهر أحيانا عوامل مفاجئة سلبية تغير من التوقعات الانتاجية التي تكون مبنية عادة على معلومات جيولوجية، ومعملية أولية. ونبه الباحثون أنه اذا لم يتم التأكد بصورة قاطعة من قدرة المكامن على توفير الغاز (الحر) بالطاقات المطلوبة دون التأثير على خطط الدولة في استغلال الغاز للاستهلاك الداخلي، ولتنفيذ المشاريع الحيوية، والأكثر أسبقية من الناحية الاقتصادية مفضلا التريث وعدم الالتزام بمشاريع استثمارية جديدة كبيرة لتسييل الغاز قبل دراسة البدائل الأخرى الممكنة خاصة الحقن في المكامن لزيادة كفاءة الاستخلاص أو لأغراض الخزن المرحلي لتوفير احتياطي مضمون من الغاز الحر يمكن استغلاله مستقبلا في تنفيذ مثل هذه المشاريع دون أية مجازفة. وأشارت الدراسة الى اعتماد كل من الجزائر، ودولة الامارات العربية المتحدة وليبيا وقطر وسلطنة عمان على تصدير الغاز بهيئة غاز مسال فيما تصدر الجزائر الغاز بالأنابيب كذلك سنجد كل من مصر والعراق واليمن وليبيا وقطر تتهيأ لإنشاء مشاريع لتصدير الغاز خلال السنوات المقبلة معربة أن اظهار مشروع تصدير الى حيز الوجود يتطلب قبل كل شئ وجود قاعدة ملائمة من الاحتياطيات الغازية علما أنه لتجهيز مشروع تصدير بطاقة 10 مليارات متر مكعب سنويا ولمدة 20 عاما - المدة المتعارف عليها عالميا في مشاريع تصدير الغاز - يتطلب تخصيص احتياطيات مقدارها 300 مليار متر مكعب. ولفتت الأوابك أنه اذا كانت الاحتياجات المحلية للغاز في حدود 10 ملايين متر مكعب سنويا فإن التفكير بإنشاء مشروع للتصدير وفق الطاقات المذكورة يتطلب قبل كل شئ توفر احتياطيات من الغاز الحر تعادل ضعف كمية الغاز المخصصة للتصدير أي بحدود 600 مليار متر مكعب على أقل تقدير وبعكسه فإن الدولة التي تلجأ الى تصدير الغاز من دون أن تتوفر لديها احتياطيات غازية كافية قد تجد نفسها مضطرة الى استيراد الغاز لتغطية النقص الذي سيحدث لاسيما وأن عقود تجهيز الغاز تلزم المصدر على ضمان التجهيز. وذكرت الدراسة أنه الى جانب توفر الاحتياطيات الغازية الفائضة عن حاجة البلد فإنه يتطلب أيضا توفر الطلب أو السوق حيث أن مشاريع تصدير الغاز يحددها الطلب كما أن طول المسافة بين نقطة التجهيز ومنطقة الاستهلاك تقرر نوع واسطة النقل إن كانت أنابيب أم ناقلات.