أقامت اونا اكبر مجموعة قابضة خاصة في المغرب ما يبدو انه تحالف مصيره الفوز مع عملاق الاغذية الفرنسية دانون في سوق المياه المعدنية المعبأة في البلاد غير ان مصادر الصناعة تقول ان التغلب على منافسين قدامى قد يتبين انه امر شاق وعسير. وفي محاولة لرفع حصة قدرها نحو 30% من سوق المياه المعبأة في المغرب وقعت مجموعة اونا اتفاق شراكة مع دانون في وقت سابق من هذا العام. ومكن هذا الاتفاق الشركة الفرنسية من تملك حصة 30% من سوثيرما شركة المياه المعبأة التابعة لاونا والتي تراجع نصيبها من السوق في الاونة الاخيرة لصالح اقرب منافسيها شركة اولماس. وتسيطر اولماس المملوكة لعائلة بنصلاح على نحو 60% من السوق المحلية التي يبلغ اجمالي ايراداتها السنوية 450 مليون درهم اي ما يعادل 39 مليون دولار.. وتبيع اولماس ثلاثة اصناف منها سيدي علي وهي مياه معدنية طبيعية ساكنة لا تكاد تخلو منها مائدة في مطعم مغربي. والصنفان الاخران هما اولماس وهو مياه معدنية طبيعية فوارة وبهية وهي مياه معالجة ساكنة. اما سوثيرما فانها تبيع سيدي هرازم وهي مياه معدنية طبيعية ساكنة وتعتزم مع دانون طرح منتجها عين سيس وهي مياه معبأة مستخرجة من عين طبيعية. وقال محلل ان عين سيس منتج مكمل لسيدي هرازم واشار الى ان المنتج الجديد قد يجد صعوبة في ان يلقى قبولا في السوق المحلية لانه غير معدني. ويقول المحللون ان المستهلكين المغاربة يولون اهتماما بالغا للمياه التي يشربونها مع ان معدل استهلاك الفرد من المياه في البلاد من اقل المعدلات في منطقة البحر المتوسط. وقال احد المحللين «المغاربة يفضلون المياه المعدنية الطبيعية لايمانهم القوي بالمزايا الصحية للينابيع المعدنية». وتأتي المياه المعبأة من العيون المعدنية الطبيعية الفوارة او العيون المعدنية الساكنة او الينابيع الطبيعية. وتقوم بعض الشركات بمعالجة مياه الصنابير العادية بجعلها فوارة او مؤكسجة «مشبعة بالاكسجين» او تنقيتها واحيانا اثراءها بمضافات معدنية. وحاولت اونا من قبل مهاجمة اولماس فمنذ اربعة اعوام طرحت مياها طبيعية معبأة فوارة وساكنة في مشروع مشترك مع كوكاكولا بواناكا وسيل. وقال احد المحللين «تذكر كيف ردت اولماس على الهجوم ... بحملة اعلانية ضخمة تشدد على ان مياهها على النقيض من مياه اونا طبيعية ومعدنية». واضاف المحلل قوله «عين سيس تأتي من عين طبيعية قرب مدينة فاس (الشمالية) لقد رأيت المنتج. ان تعبئته رائعة جدا مقارنة بالاصناف الموجودة حاليا». وقال «ولانني من فاس فقد وجدت ان مذاقها يبدو وكأنها من مياه الصنابير في المنطقة. انها ليست بمثل جودة سيدي علي او سيدي هرازم». وقالت كاميليا الصبار الطالبة في المدرسة الثانوية وعمرها 18 عاما انها تفضل سيدي علي لانه اخف كثيرا من الاصناف الاخرى. واضافت قولها «سيدي هرازم غنية بالمعادن لكن مزاقها يبدو مالحا بعض الشيء». وقال محمد دنجير صاحب مقهى كافيه دي كاتر سيزون في الميدان الرئيسي للرباط ان هوامش الربح من منتج سيدي علي وسيدي هرازم واحدة. واستدرك بقوله «لكن الزبائن يطلبون سيدي علي اكثر وقد اشتريت اربعة صناديق من سيدي هرازم الصيف الماضي ولايزال عندي منها بعض الزجاجات في حين انني اشتري نحو اربعة صناديق من سيدي علي كل شهر». ويرى دنجير ايضا ان سيدي علي اخف. وقال «سيدي هرازم اثقل على المعدة لانها تحوي كثيرا من المعادن». وعند مقارنة المياه المعدنية الفوارة لاولماس بمياه بوناكا لمجموعة اونا قال ان الاخيرة لم تلق نجاحا كبيرا. وقال «حينما كنت ابيع بوناكا كان معظم الزبائن يرفضونها حتى حينما ينفد ما عندي من زجاجات اولماس». وقال محللون ان اونا حريصة على تكرار قصص النجاح مع دانون التي حققتها في صناعات الالبان والبسكويت. وتملك دانون حصة 28.76% في شركة مركز الحليب التابعة لاونا و50% في بيمو الشركة المحلية الرائدة في صناعة البسكويت، لكن هولماركوم الشركة القابضة لعائلة بن صلاح التي تسيطر على اولماس لن تكون منافسا يسهل هزيمته. وقال المحلل «هولماركوم تملك 70 عاما من الخبرة في هذا الميدان وتعرف السوق المحلية معرفة افضل كثيرا من اونا التي دخلت سوق المياه المعبأة في عام 1960». ولاحظ انه حتى مع خبرة دانون ومعارفها التقنية فان مركز الحليب تواجهه منافسة شديدة في قطاع منتجات الالبان من مجموعات مغربية مئة في المئة مثل كوباج للالبان. وقال «المنافسة ستكون اشد مع هولماركوم والمستهلك المغربي يزداد وعيا باهمية مساندة الاصناف المحلية». وقال محللون ان سوق المياه المعبأة المحلية مهيأة للنمو اذ يبلغ استهلاك الفرد خمسة لترات فحسب وهو من اقل معدلات الاستهلاك في حوض البحر المتوسط بعد سوريا ومصر. وقال يونس بن مخلوف المحلل المالي في شركة بي ام سي اي للسمسرة «قطاع الاغذية والمشروبات الخفيفة من الاعمال الاستراتيجية لاونا لانه يدر نحو نصف عائداتها الاجمالية. ولن تدخر اونا وسعا لتطويره». وتسيطر اونا التي بلغ اجمالي ايراداتها 24.3 مليار درهم «2.1 مليار دولار» عام 2001 على شركة براسري المغرب لصناعة المشروبات الخفيفة والجعة. رويترز