حذرت مسئولة في برنامج الغذاء العالمي التابع للامم المتحدة من أنه اذا لم تصل مساعدات غذائية ضرورية الى جنوب قارة افريقيا خلال ثلاثة أشهر فستقع كارثة مروعة هناك. فقد انهار الانتاج الزراعي في المنطقة لعامين متعاقبين في بعض المناطق بسبب ضعف الامطار الصيفية. وأدى ذلك مع مشكلات سياسية ونقص العملات الاجنبية الى نقص حاد في المواد الغذائية في ست دول على الاقل في جنوب القارة السمراء. وقالت جوديث لويس المديرة الاقليمية لبرنامج الغذاء العالمي لمنطقة شرق وجنوب افريقيا «مازال لدينا بعض الوقت لتجنب أزمة خطيرة وتحاشي وفيات بسبب المجاعة. واذا لم يحدث شيء خلال ثلاثة أو أربعة أشهر فستحل بنا كارثة شاملة». وقالت جوديث لويس في مقابلة مع رويترز ان برنامج الغذاء العالمي أرسل فرقا الى مالاوي وزامبيا وزيمبابوي وهي الدول الاكثر تضررا على الترتيب وكذلك الى ليسوتو وموزامبيق وسوازيلاند لتقييم عدد المحتاجين الى مساعدات غذائية وكمية الاغذية المطلوبة. وستعلن نتائج بعثات تقصي الحقائق هذه في منتصف الشهر المقبل. ويقوم برنامج الغذاء العالمي اساسا بالاشراف على برامج للمساعدات الغذائية لنحو 2.6 مليون شخص في مالاوي وزامبيا وزيمبابوي. ووصل الحال ببعض العائلات في الدول الخمس التي زارتها جوديث لويس خلال الاشهر الاخيرة الى أكل جذور النباتات وكل ما تقع عليه أيديهم حتى اوراق الشجر. وقالت لويس «انه حقا موقف سيء جدا جدا». وتحدثت جوديث لويس عن ان نقص الطعام بلغ حد اضطرار رجال للغوص في أنهار تعيش فيها التماسيح للحصول على بعض الجذور كما يعمل بعض النساء 12 ساعة يوميا لاسبوعين مقابل بعض الذرة. وقال جاستين مالويزي نائب رئيس مالاوي ان 500 شخص ماتوا جوعا وبسبب امراض سوء التغذية في بلاده بين ديسمبر ومارس. ويقول برنامج الغذاء العالمي ان نحو 1.1 مليون مواطن في زيمبابوي يحتاجون الى مساعدات غذائية عاجلة هذا العام الا ان العدد يمكن أن يزيد حيث لم يتم بعد تقييم مدى تأثر بعض المناطق بالجفاف. في الوقت نفسه تقول حكومة موزامبيق ووكالات الاغاثة العالمية ان هناك عشرات الالاف من الجوعى في البلاد الواقعة بشرق افريقيا الا ان الاعداد غير محددة بدقة. وأضرت الامطار والبرد بالمحاصيل في ليسوتو التي تستورد اساسا نصف احتياجاتها الغذائية من جنوب افريقيا. وأعلنت السلطات في سوازيلندا انه سيكون هناك نقص في الذرة باكثر من 80 ألف طن هذا العام وأن البلاد تعاني مجاعة وان 34 ألف شخص يحتاجون للغذاء بصورة عاجلة. وقالت جوديث لويس ان استجابة برامج الاغذية القائمة للنداءات من اجل مساعدات مالية وغذائية محدودة. واضافت ان أبطأ المساعدات كانت لزيمبابوي. وأضافت ان الامم المتحدة سترعى اجتماعا في جنوب افريقيا في نهاية مايو المقبل لوضع استراتيجية لتوفير الغذاء للمنطقة بعد الانتهاء من تقييم الاوضاع في الدول المنكوبة بحلول منتصف مايو المقبل. وقالت جوديث لويس ان هناك مخاوف حقيقية من احتمال ان تواجه المنطقة موجة جفاف جديدة في العام المقبل الامر الذي يهدد المحاصيل الجديدة التي ستتم زراعتها من سبتمبر رغم ان احدث الدلائل تشير الى انه ليس من المحتمل قدوم موجة جفاف خطيرة. وقالت لويس انه اذا خسرت المنطقة محاصيلها مرة اخرى فان المشكلة ستتفاقم على نحو يصعب تخيله. لكنها استبعدت تعرض جنوب القارة لموجة جفاف جديدة على نفس النطاق السابق. ـ رويترز