شهد الربع الأخير من القرن الماضي بروز ظاهرة ونمو صناعة الخدمات المالية الاسلامية وانتشارها، حيث قام العديد من بيوت المال الاسلامية في البلدان الاسلامية، وغيرها الأمر الذي جعل صناعة الخدمات المالية الاسلامية تنتقل من كونها ظاهرة محلية لتصبح صناعة عالمية، فتنافست البنوك التقليدية اقليميا وعالميا على تقديم الخدمات المصرفية الاسلامية، وكان ذلك من خلال فروع متخصصة أو نوافذ تبيع الخدمات في الفروع، أو عبر صناديق استثمار الاسلامية، وبذلك تطورت صناعة الخدمات المالية الاسلامية من منتجات وأدوات لتلبي حاجة شرائح عريضة من العملاء. وكانت دول مجلس التعاون الخليجي سباقة في تبني صناعة الخدمات المالية الاسلامية، بحيث تعد موطن هذه الصناعة المتنامية، فقد بلغ عدد المؤسسات المالية الاسلامية العاملة فيها حتى نهاية العام 2000 عشر مؤسسات هي: شركة الراجحي المصرفية للاستثمار، بيت التمويل الكويتي، مصرف أبوظبي الاسلامي، بنك دبي الاسلامي، مصرف البحرين الشامل، بنك المؤسسة العربية المصرفية الاسلامي وبنك قطر الدولي الاسلامي. وأوضحت دراسة في مجلة آفاق اقتصادية الصادرة عن اتحاد غرف التجارة والصناعة بدولة الامارات، تحت عنوان (العولمة والبنوك الاسلامية) أعدها الدكتور رمضان الشراح ومحمد الشريف، أوضحت أن المصارف الاسلامية الأعلى نموا وربحية مقارنة بالمصارف التقليدية، فقد نمت أرباح الأولى خلال الفترة 1994ولغاية 1999 بنسبة 85% بالمقارنة مع نسبة 49% للبنوك الخليجية، فيما يتعلق بتطور مؤشرات المصارف الاسلامية الخليجية فقد زاد حجم أصول هذه المؤسسات من 17158 مليون دولار عام 1996 الى 1997 مليون دولار عام 1998 وبنسبة زيادة بلغت 16.4%، وقد احتلت شركة الراجحي المصرفية للاستثمار المركز الأول وبنسبة 51% ويليه في الترتيب بيت التمويل الكويتي بنسبة 28%، ثم بنك دبي الاسلامي بنسبة 11%، وبالنسبة لترتيب هذه المؤسسات وفقا لودائع العملاء جاءت شركة الراجحي المصرفية للاستثمار في المركز الأول وبنسبة 50.3% ثم بيت التمويل الكويتي وبنك دبي الاسلامي وبنسبة 27.5% ، و11.7% على التوالي . وبلغ اجمالي ودائع العملاء لدى المؤسسات 15245 مليون دولار عام 1998 بدلا من 13290 مليون دولار عام 1996 وبنسبة زيادة بلغت 14.7% ، كما بلغت هذه الودائع 76.3% من اجمالي المركز المالي للمؤسسات المالية الاسلامية الخليجية عام 1998، مما يعني أن المؤسسات تعتمد كثيرا في مواردها على ودائع العملاء، وبذلك لا تختلف بصورة كبيرة عن البنوك التجارية، الا في ناحية استخدام الودائع والعوائد المستحقة عليها. وقد احتل بند المدينون والذي يتضمن مديني عمليات المرابحة والاستصناع والقرض الحسن، المركز الأول في ترتيب أصول المؤسسات المالية الاسلامية عا م1998 وبنسبة 77.26% من اجمالي هذه الاصول، ويليه في الأهمية بند الاستثمارات والنقد وأرصدة لدى البنك المركزي وبنسبة 9.65% ، و5.88% على التوالي في نفس العام. وفي سبيل تدعيم مسيرة المصارف الاسلامية تقدمت الدراسة بمجموعة من التوصيات التي تتطلب من المسئولين في الدول الخليجية العمل بها للحد من سلبيات العولمة المنعكسة على أداء المصارف الاسلامية،وتعزيز ايجابيات تواجدها على الساحة العالمية، من هذه التوصيات: - تبني استراتيجية مصرفية شاملة تعمل قدر الامكان على تعظيم المكاسب من انفتاح السوق المالي، من خلال رفع الكفاءة عبر الاحتكاك بالبنوك الأجنبية على الساحة المصرفية المحلية والعالمية، والتقليل من الخسائر المحتملة والناجمة عن المزايا النسبية التي اكتسبتها البنوك العالمية. - دمج المؤسسات المالية الاسلامية من أجل توفير كيانات مصرفية قوية قادرة على مواجهة التحديات مع البنوك الأجنبية سواء في السوق المحلي أو العالمي. - ضرورة اهتمام المؤسسات المالية الاسلامية باستيعاب أساليب التكنولوجيا الحديثة بسرعة وبكفاءة، وأن تستخدمها وتطورها طبقا لأحدث المخترعات العلمية في الخارج مع تحرير تجارة الخدمات. - تطوير نوعية التدريب المصرفي الذي يحصل عليه الموظف خلال حياته الوظيفية حتى يتواكب مع مستحدثات العصر التكنولوجي. - اطلاق خدمات تدريب العاملين في البنوك الاسلامية على الصيرفة الاسلامية وفق المعاملات الشرعية ليتمكنوا من الابتكار، وتشجيع البحوث في هذا المجال. - تطوير أسواق المال بدول الخليج، عبر اجراء اصلاحات تشريعية تعمل على استكمال الأجهزة المؤسسية للسوق، والسماح للأجانب وخاصة العرب بتملك الأوراق المالية والأسهم الوطنية واجازة حرية تنقل الأموال والقيم المنقولة، وتوفير الشفافية التامة للسوق، وتزويد السوق بالمزيد من الأوراق من خلال برامج التخصيصية. - ابتكار خدمات ومنتجات وأدوات مالية جديدة مثل توريق القروض المصرفية، واصدار أشكال متطورة من الأوراق المالية التي تجمع بين ميزات الملكية والدين، مثل ايصالات الايداع العمومية، واصدار الدين الدولية ، وتقديم خدمات العقود الائتمانية وشهادات الايداع، والصيرفة الاستثمارية والدخول في عمليات التخصيصية وخدمات التمويل التأجيري وأنشطة السمسرة.