دعت كل من منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية الرأي العام العالمي إلى تقييم برنامج المعايير الغذائية الخاص بالمنظمتين، بما يسهم في خدمة هموم الجميع ، سواء كانوا أغنياء أم فقراء في مجال الصحة والسلامة وتجارة المواد الغذائية، ويعد ذلك أول تقييم من نوعه لمدونة الغذاء الدولية والدستورالغذائي والآليات ذات العلاقة بصياغة المعايير بعد مرور 40 عاماً على إنشاء الدستور الغذائي. إن الدعوة التي وجهتها كلتا المنظمتين الى الرأي العام العالمي إنما تهدف الى الإطلاع على آراء عامة الناس في كل أنحاء العالم بما يؤمن الفرصة أمام الجميع للاستفادة من هذه المعايير الغذائية. ففي تصريح للمدير العام لمنظمة الصحة العالمية، قالت جرو هارليم برنتلاند «إن المخاطر المرتبطة بسلامة الأغذية سواء في البلدان المتقدمة أم في البلدان النامية تتزايد باستمرار، لذلك فاننا بحاجة لكي نضمن تطبيق المعايير الغذائية الدولية بما يواجهها من تحديات في الألفية الجديدة ولكي نتمكن من تلبية إحتياجات سكان العالم بصورة أكثر فاعلية، لذلك نحن نرحب بهذه المراجعة في هذا الوقت بالذات». وقال المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة الدكتور جاك ضيوف: «إن القضايا المتعلقة بسلامة الأغذية ونوعيتها تتباين بصورة أشد التباين من بلد الى آخر، إذ يجب تعزيز الامكانات الوطنية من أجل استخدام المعايير الغذائية وتطبيقها، إذا ما أردنا تحقيق سلامة الأغذية عالميا، ويسعدني أن تتناول هذه الدراسة في هذا الوقت المحدد، الجوانب الأوسع لتطبيق المعايير الغذائية على الصعيد العملي». وكما هو معلوم، فقد شهد العالم تحولات خطيرة منذ إنشاء هيئة الدستورالغذائي قبل 40 عاما، وأضحى القلق العام بشأن القضايا المرتبطة بسلامة الأغذية على أوسع نطاق الآن، كما أصبح المستهلكون أكثر وعياً بالمخاطر التي تهدد حياتهم وبحقهم في الإحاطة بكامل المعلومات حول الأغذية، في وقت يتزايد فيه الإقرار بأهمية العلاقة في ما بين سلامة الأغذية والحمية المتوازنة وصحة السكان وإنتاجيتهم بصورة إجمالية. علاوة على ذلك، برزت أهمية الحاجة الى معايير متفق عليها من خلال عمليات واضحة وصريحة، وذلك بعد أن أقرت منظمة التجارة العالمية بأن الدستور الغذائي يمثل النقطة المرجعية لتجارة المواد الغذائية. وتجدر الإشارة الى أن فريقاً مستقلاً مع هيئة من الخبراء يقوم حالياً بتقييم برنامج المعايير الغذائية الخاص بمنظمة الأغذية والزراعة ومنظمة الصحة العالمية، فقد بدأت عملية التقييم في أبريل الجاري، ومن المنتظر أن تستكمل في أوائل العام المقبل 2003، بصياغة تقرير يتضمن عدداً من التوصيات لدراستها من قبل الهيئات الحكومية التابعة لكلتا المنظمتين، ولغرض إنجاز هذا التقرير سيتولى الفريق المعين إجراء عدة مشاورات على أوسع نطاق ممكن مع البلدان الأعضاء والمعنيين وذلك من خلال القنوات الرسمية، وبالاضافة الى الاستبيان الرسمي الخاص بالقضايا الرئيسية الى البلدان الأعضاء والمعنيين من خلال القنوات الرسمية، فان الدراسة ستقوم على أساس طائفة متنوعة من الطرق والوسائل، بما في ذلك إجراء الزيارات القطرية، والمقابلات المركزة ومراجعة المصادر وما شابهها. ومن بين العناصر الخاصة بعملية التقييم، حث عامة الناس وكل الأطراف المعنية على مستوى العالم كافة، لابداء الرأي بشكل غير رسمي، في إطار مسعى يشمل أوسع ما يمكن من قضايا ذات علاقة بموضوع المعايير الغذائية، أما القضايا المطروحة على الرأي العام للتعليق عليها، فإنها على سبيل المثال قد تتضمن مدى العلاقة التي تربط بين الدستورالغذائي وملاءمته مع المعايير الأخرى كأساس لحماية صحة المستهلكين والتجارة والتنمية الاقتصادية، مدى ملاءمة الهياكل الإدارية القيادية وعمليات إتخاذ القرار في العمل الخاص بصياغة المعايير الغذائية، بما في ذلك الدستورالغذائي، سرعة عملية صياغة الدستور الغذائي وشفافيتها، بما في ذلك استقلال الهيئات الخاصة بالدستور الغذائي، بالاضافة الى المشورة العلمية التي تقدم الى هيئة الدستور الغذائي، وتفادي تضارب المصالح.