أكد عبدالله سالم الطريفي وكيل وزارة الاقتصاد والتجارة المساعد للشئون الاقتصادية الدولية ورئيس اللجنة الوطنية لمنظمة التجارة العالمية ان أمام دولة الامارات العربية المتحدة ، فرصاً كبيرة للمنافسة عالمياً في مجال تجارة الخدمات والتفاوض بشأنها في اطار جولات منظمة التجارة العالمية لأن الدولة عززت وجودها عالمياً في هذا المجال، وذلك لتوفر البنية التحتية وسهولة اجراءات دخول الدولة ومرونة القوانين مشيرا إلى انها بدأت بالفعل في التفاوض في قطاعات السياحة والفنادق والمعارض والمؤتمرات، مؤكدا ان الدولة لم تقدم أية التزامات حتى الآن في القطاعات الحيوية الكبرى كالاتصالات والنقل والتأمين وهذا حق لها وضعته قواعد المنظمة. وأشار عبدالله الطريفي إلى ان ما ساعد الدولة في هذا المجال السياسة الانفتاحية التي اتبعتها في تأسيسها في مجال الخدمات والتجارة فأصبحت تحتل سمعة عالمية طيبة وارتفعت نسبة مساهمة الخدمات في الناتج القومي الاجمالي إلى 51% في عام 2000 بعد ان كانت تمثل 40% في عام 1996. وقال ان الالتزامات التي تقدمها دولة الامارات في المجالات الخدمية التي تتفاوض بشأنها لا تؤثر بشكل كبير في الوقت الراهن على الدولة بل تمنح هامش التروي والتحكم في القطاعات الخدمية بالشكل الذي تراه مناسباً ويخدم مصالحها الوطنية. وأضاف ان الدولة لم تفتح أيضاً ملف الوكالات التجارية ولم تقدم التزامات بشأنه حماية لهذه الوكالات مثلها مثل مجال الاتصالات والتأمين فهي من مكتسبات الدولة وقال اننا بدأنا التفاوض بشأن الفنادق والسياحة والمؤتمرات والمعارض في الشهر الحالي، ونعد حالياً فريقاً تفاوضياً على درجة عالية من الكفاءة في مختلف المجالات المتعلقة بالخدمات والملكية الفكرية والتجارة الدولية وسيتم الانتهاء من تشكيل هذا الفريق خلال ثلاثة أشهر. وأكد عبدالله الطريفي في محاضرة عن «آثار اتفاقية منظمة التجارة العالمية على دولة الامارات العربية المتحدة» نظمها مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث ضمن فعاليات موسمه السنوي للعام الحالي ان دولة الامارات العربية المتحدة وبقية الدول المنتجة للنفط قد حرمت حتى الآن من التفاوض على موضوع النفط خلال الجولات المتعددة لاتفاقيات الجات التي قامت على أنقاضها منظمة التجارة العالمية في عام 1995، والسبب في هذا هو عدم تواجد الدول المنتجة للنفط في هذه الجولات السابقة قبل انشاء المنظمة، وأكد ان هذا الموضوع من القضايا الهامة التي يجب على الدول المنتجة للنفط ان تضغط بشأن التفاوض عليه، ويجب ان تقحم هذه الدول هذا الملف في اجتماعات المنظمة الدولية، مشيرا إلى ان فنزويلا تقف وحيدة في هذا المجال. لكنه أشار إلى ان الدول المنتجة للنفط تتردد كثيراً في طرحه لأنها تخشى فرض الدول العربية ضرائب أكبر على المنتجات النفطية خاصة ان كثيراً منها تعاني من سلبيات انتاج النفط مثل قضية البيئة. وتوقع عبدالله الطريفي ان يبادر أصحاب الوكالات التجارية في الدولة وقطاع الاتصالات بالتقدم لوزارة الاقتصاد لطرح هذين المجالين أمام منظمة التجارة العالمية خاصة إذا أرادوا التوسع في الأسواق الخارجية. وأكد أيضاً ان انضمام دولة الامارات لمنظمة التجارة العالمية في عام 1996 لم يشكل عبئاً عليها وربما لم يضف إليها كثيراً في بعض الأمور لأنها تبنت منذ نشأتها قبل ثلاثة عقود سياسة انفتاحية مكنتها من استيعاب محاور وقواعد المنظمة العالمية، لكن على الدولة ان تستفيد من هذا الانضمام وعلى سبيل المثال قضية التعرفة الجمركية فهذه التعرفة في الامارات من أقل النسب عالمياً وتبقى النسبة الحالية (4%) أو التي ستبطبق في بداية العام المقبل (5%) تنفيذاً لبنود الاتحاد الجمركي الموحد لدول مجلس التعاون تظل من أقل الرسوم عالمياً بينما السقف المسموح به في اطار المنظمة 15% ولذلك تبقى لدينا نسبة 10% من الممكن ان نستثمرها في التفاوض على سلع لدينا مثيل لها ومنها على سبيل المثال الالمنيوم فهو سلعة استراتيجية في الامارات وإذا ارادت دولة ما ان تدخله يمكننا ان نفاوض على السعر الجمركي وهذه ميزة ايجابية للدولة، وقال ان الدولة لم تستفد من هذا الموضوع الاستفادة القصوى لسببين: أولهما انفتاح الأسواق لدينا،و السبب الثاني هو انه لم يكن لدينا مفاوضون محترفون ما سيتم تلاشيه قريبا مع تشكيل فريق المفاوضين خلال 3 شهور. وتطرق عبدالله الطريفي في محاضرته إلى موضوع الاغراق قائلاً: انه من السلبيات التي ستواجه انضمام الدولة لمنظمة التجارة العالمية، وإذا لم نعد العدة لهذا فستغرق أسواقنا بالعديد من السلع، ولكن من ايجابيات المنطقة ان أية دولة عضو بها سيكون من حقها رفع دعاوى ضد دول تغرق أسواقها بسلع متواجدة في السوق. وأشار الطريفي إلى ان وزارة المالية والصناعة كانت قد أعلنت عن اعداد مشروع قانون لمكافحة الاغراق في الدولة وقال ان هذا القانون حالياً في مراحل صياغته النهائية وسيرى النور قريباً وسيحد من اغراق السوق، معرباً عن أمله في ان يصدر هذا القانون قبل نهاية العام الحالي ليحمي المنتج الوطني. وتناول وكيل وزارة الاقتصاد والتجارة المساعد قضية الدعم الحكومي للصناعات المحلية وقواعد منظمة التجارة العالمية، مشيرا إلى ان شروط المنظمة ارساء قواعد ا لمنافسة العادلة في المعاملات التجارية والأسواق المحلية والدولية وتدفع شروط المنظمة في اتجاه رفع الدعم الحكومي عن السلع خاصة الاعانات التي تؤثر بشكل سلبي على المنافسة وعلى الاسعار وفي هذا الاطار صنفت اتفاقيات المنظمة هذا الدعم للمنتجات السلعية إلى دعم محظور ودعم مسموح به وكثير من الصناعات في الوطن العربي تدعمها حكوماتها وهو ما يسمى بالدعم الذي يشوه الصادرات ويشوه المنافسة بين الدول، مؤكدا ان هذا الموضوع لا يمثل مشكلة في دولة الامارات العربية المتحدة لأنها تنتهج منذ البداية سياسة الاقتصاد الحر ولا يرقى إلى ان ترفع علينا دعاوى في هذا الأمر، والدعم يتم فقط في مجال الزراعة. وما يهم في هذه المنتجات هو منتجات التمور التي تشكل نسبة 1.2% من الناتج المحلي ويجب الاهتمام بهذه الصناعة الزراعية بقدر الامكان لأنها سمة للدولة. وأضاف الطريفي ان الدولة تعمل حالياً في اتجاه تخفيض الدعم في القطاع الزراعي بما يتماشى مع شروط المنظمة وتم التخفيض بنسبة 24%، أما في القطاعات الصناعية الأخرى فالدولة لا تقدم دعماً مباشراً إلا في القليل من هذه الصناعات. وتناول الحديث موضوع حماية حقوق الملكية الفكرية وهو من أهم الاتفاقيات التي جاءت بها منظمة التجارة العالمية وقال ان هذا الموضوع لن يغير مجرى وسير عملية التنمية في الامارات والسبب انها قد بدأت في تطبيق حقوق الملكية الفكرية منذ عام 2000 وهو ما أعطاها نوعاً من الأفضلية في عملية تحديث التشريعات، وتم هذا التطبيق على ثلاثة محاور هي: 1ـ العلامات التجارية وتختص بها وزارة الاقتصاد والتجارة. 2ـ براءات الاختراع والنماذج الصناعية وتختص بها وزارة المالية والصناعة. 3ـ حقوق المؤلف والنشر وتختص بها وزارة الاعلام والثقافة. وأعلن ان الوزارات الثلاث قد أجرت بعض التعديلات على القوانين الحالية بهدف تكييفها مع متطلبات منظمة التجارة العالمية، وتم اكتمال المصادقة على تعديل قانون العلامات التجارية في حين ما زالت تعديلات قانوني براءات الاختراع وحقوق المؤلف في مرحلة استكمال الاجراءات الخاصة باستصدارهما، حيث ان هذين القانونين في طريقهما للعرض على مجلس الوزراء تمهيداً لاعتمادها من قبل صاحب السمو رئيس الدولة ومن ثم عرض قانون الملكية الفكرية بصورة عامة على منظمة التجارة العالمية في جنيف في شهر يونيو المقبل. وقال ان ارساء نظام فعال لحماية حقوق الملكية الفكرية في الدولة بما يتطابق مع قواعد منظمة التجارة العالمية سيعطي من جهة نفساًجديداً للمعاملات التجارية مع الخارج كما سيدعم الانتاج الوطني والتجارة الداخلية من جهة أخرى ويساهم في تدفق الاستثمارات الاجنبية إلى الدولة ونقل التكنولوجيا الضرورية لنمو الصناعات الوطنية. ومن المتوقع من جانب آخر ان تنتج عن تنفيذ اتفاقية حماية حقوق الملكية الفكرية ارتفاع في أسعار المنتجات نظراً لارتفاع تكلفة انتاجها التي تضم من بين مكوناتها مصاريف حماية حقوق الملكية الفكرية كما انه من المتوقع ان تستقر هذه الاسعار او تنخفض اثر الزيادة في وتيرة المنافسة في القطاعات الصناعية بشكل عام. كما ان من الآثار المتوقعة لاتفاقية جوانب حقوق الملكية في الدولة الزيادة في تكاليف المراقبة وضمان احترام هذه الحقوق بما في ذلك التكاليف الناتجة على الاجراءات القضائية والجمركية. وعلى مستوى الصناعات المحلية فإن تنفيذ الاتفاقية سيكون لها آثار مهمة على نقل التكنولوجيا إلى مختلف الصناعات التي تعتمد على تقنيات عالية بحيث ان الاعتماد على النسخ والتقليد قد يتقلص إلى حد كبير الشيء الذي يتطلب دعم البحوث والتطوير والابداع في الدولة. وفي مجال الصناعات الدوائية والصيدلانية، فقد تتأثر الشركات الوطنية بتنفيذ متطلبات منظمة التجارة العالمية في مجال حماية حقوق الملكية الفكرية بحيث ستكون ملزمة بالتراجع عن نسخ الأدوية والمركبات الصيدلانية المحمية براءاتها والتركيز على دعم البحوث والاختراعات من جهة والدخول في شراكة مع الشركات الاجنبية الكبرى لتسويق الأدوية داخل وخارج الدولة. وتحتفظ الدولة بحقها في منح التراخيص الاجبارية لشركاتها الوطنية بدون اذن مسبق لمالكي البراءات في حالات الأزمات الصحية والاستعجال القصوى أو لمكافحة الممارسات التجارية غير المشروعة التي قد تقوم بها الشركات الأجنبية المختصة في إنتاج وتسويق المنتجات الصيدلانية والأدوية والعقاقير الطبية بهدف الاخلال بالمنافسة العادلة. وقال الطريفي ان مصانع الأدوية قد منحت فرصة حتى عام 2005 لتعيد فيها ترتيب أوضاعها وذلك بانتاج ادوية ببراءات اختراع محلية تملكها الدولة وتتخلى عن تقليد الأدوية ذات براءات الاختراع الخارجية، مشيرا إلى ان هذه الفترة تمثل فرصة لهذه الشركات لتعيد فيها حساباتها. وأشار الطريفي إلى الدعاوى الأمريكية على الامارات والتي بموجبها تم وضع الدولة في قائمة الدول الخارقة لقوانين المنظمة، لكنه أكد ان الأمر ليس فيه مشكلة، لأن كثيراً من الدول ومنها دول متقدفة في نفس القائمة، وأضاف ان امريكا تمارس ضغوطاً سياسية على الامارات وان الأمر يتم من خلال اجراءات قانونية واضحة وأكد ان الامارات ستكسب هذه الدعاوى. وأكد وكيل وزارة الاقتصاد والتجارة المساعد ان صناعة الملابس الجاهزة تمثل مشكلة للدولة حالياً منذ ان الغت الولايات المتحدة ودول أوروبية نظام الحصص الذي كان معمولاً به وقلصت هذه الحصص، وهو ما أدى إلى انسحاب 25% من المصانع التي كانت تعمل بالدولة إلى دول أفريقية لديها حصص أكبر، مشيراً الى ان المنتج الاماراتي من الملابس الجاهزة كان شهيراً في الولايات المتحدة، وان كان هذا سيبقي مصانع قليلة تتمتع بجودة عالية تتمكن من المنافسة خارجياً ومحلياً. وشدد الطريفي على شحذ الهمم الخليجية للضغط على دول الاتحاد الأوروبي لتخفيض رسومها المفروضة على صادرات الخليج من الألمنيوم مما يجعل المستهلكين في هذه الدول يفضلون منتجات دولهم لأنها أرخص، وقال انه من الممكن الضغط على هذه الدول من خلال رفع رسوم جمركية أعلى على سلع تدخلها إلى بلادنا. واضاف ان الامارات لم توقع على اتفاقية الشفافية في المشتريات الحكومية ولم تقدم التزاماً بهذا الشأن، وان كان ليس لديها أي تخوف من هذه القضية فالشفافية موجودة بالفعل وهذه المشتريات معلنة في وسائل الاعلام المحلية والدولية من خلال المناقصات التي يتم طرحها مشيرا إلى ان ربط التجارة مع الاستثمار والشفافية في المشتريات الحكومية سيتم اطلاقها في المؤتمر المقبل للمنظمة بالمكسيك في نوفمبر من عام 2002.