أعلن الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع أمس مبادرة جديدة باطلاق مركز دبي العالمي للمعادن والسلع، كما أعلن سموه في مؤتمر صحفي حظي بحضور حاشد من كبار الفعاليات والمتخصصين ووسائل الاعلام العالمية والمحلية عن تأسيس ثلاث مصافٍ للذهب بدبي مؤكداً ان هدف دبي ان تصل إلى انتاج نصف انتاج العالم من الذهب خلال السنوات القليلة المقبلة. وأشار سموه الى ان انتاج العالم من الذهب يقدر حالياً بنحو 2300 الى 2400 طن سنوياً وان دبي لديها الارادة والعزم لتحقيق هدفها بانتاج 50% من هذا الحجم سنوياً. وعقب اطلاق المشروع قام حامد كاظم المستشار المالي لمركز دبي للمعادن والسلع بتقديم عرض مفصل للمشروع ومكوناته الرئيسية ومزاياه والمزايا التي توفرها دبي لنجاح المشروع ومقومات هذا النجاح. ويعتبر المركز الجديد بمثابة منطقة حرة توفر للشركات العاملة والمقيمة فيها فرصة التملك الكامل بنسبة 100% مع اعفاء ضريبي لمدة خمسين عاماً، كما سيقدم المركز خدمات متكاملة للمؤسسات والشركات العاملة في تجارة الذهب بما في ذلك التسهيلات التجارية والتخزين ووضع علامات الجودة على الذهب والاختبارات الفنية اضافة الى التغليف وخدمات وتسهيلات التسليم في الموقع. ويتاح للشركات العاملة في مجال تجارة الألماس الاستفادة من التسهيلات العديدة التي يتضمنها المركز مثل مركز المؤتمرات ومركز التدريب ومختبر الاحجار الكريمة في حين ستتوفر للشركات العاملة في مجال السلع الاساسية تسهيلات لوجستية وتجارية ومستودعات للتخزين وفق أرقى المقاييس العالمية. فرصة متميزة وأكد حامد كاظم ان المشروع يعد فرصة استثمارية متميزة للتجار العالميين في مجالات الذهب والألماس والسلع الاساسية، وقال ان الموقع الاستراتيجي والتسهيلات الرائعة ذات المستوى العالمي والمناخ الآمن المنظم تعد احدى الميزات التي تتمتع بها الشركات العاملة بالمشروع، كما ان موقع دبي على الخارطة العالمية وقربها من أهم الأسواق في العالم يضاف الى أهمية المركز ولدينا الان الفرصة لتطوير البنية الاساسية الموجودة حالياً في مجال تجارة الذهب. الاطار التنظيمي وسيتبع للمركز مجلس استشاري يقوم بالموافقة على الأولويات الاستراتيجية للمركز واعداد الخطط التطويرية، ويضم المجلس الاستشاري سلطان أحمد بن سليم وحامد كاظم وتيري سميتون (المسئول بشكل خاص عن الذهب)، وفارق راتونسي (المسئول عن الألماس)، وتيم وولكر (المسئول عن السلع)، كما سيكون هناك لجان إدارية منفصلة لكل من الذهب والألماس والسلع الاخرى. ويضيف كاظم بأن الاطار التنظيمي للمركز هو قيد الاعداد والتطوير «الشفافية والمرونة هي أهم الأهداف التي نسعى الى تحقيقها من خلال خلق مناخ تنظيمي ذو مستوى عالمي». أما قائمة الشركاء الاستراتيجيين للشركات المقيمة في المركز والعاملة في مجال صناعة الذهب فتضم المصارف ومصافي الذهب وتجار العملات والمجوهرات والمصارف المركزية، أما الشركات العاملة في مجال صناعة الألماس فسيكون شركاؤها من المصارف وتجار المجوهرات وغيرها من المراكز الدولية في حين ستعمل الشركات العاملة في المركز في مجال السلع مع شركات الصرافة العالمية والمؤسسات التجارية. كما سيتيح المركز فرصة التواصل مع مؤسسات وشركات من آسيا وأفريقيا وأوروبا والولايات المتحدة الأمريكية وأمريكا الجنوبية واستراليا. واستعرض حامد كاظم مكونات المشروع الرئيسية وهي الذهب، الالماس، السلع. مؤكداً انه في مجال الذهب سيكون العمل في التجارة والتخزين وان التخزين لن يكون عادياً وانما وفق معايير ومقاييس دولية معترف بها، كما ان مصافي الذهب ستحظى بتطبيق معايير دولية وسيكون على انتاجها ختم الذهب. وفيما يتعلق بالألماس قال انه سيكون هناك تجارة الى جانب مراكز للتدريب والمؤتمرات ومختبرات للمجوهرات والاحجار الكريمة. وقيما يتعلق بالسلع قال ان العمل سيكون في تجارة السلع وتخزينها الى جانب الخدمات اللوجستية الاخرى من توصيل الطلبات والنقل وما الى ذلك. وحول الشركاء الرئيسيين قال انه في مجال الذهب ستكون البنوك وتجار المجوهرات الى جانب المصافي العالمية والمراكز العالمية للذهب مثل مركز لندن LBMA. وفيما يتعلق بالسلع حدد حامد كاظم ثلاث سلع رئيسية سيتم العمل بها هي السكر والشاي والالمنيوم. مزايا دبي وتحدث كاظم حول المزايا التي توفرها دبي لانجاح المشروع وفي مقدمتها البنية الاساسية واللوجستية المتفوقة ومناخ الاستقرار الداعم للأعمال وكونها بوابة اقليمية ومركزاً للأعمال بالشرق الأوسط. كما تحدث عما اسماه مزايا التوقيت مشيراً الى ان قرب دبي من مراكز الذهب الرئيسية بالعالم وبخاصة الهند يعطيها فرصة أفضل من غيرها وهذا ما يوفره الموقع الاستراتيجي لدبي. أما مزايا المشروع ذاتها فحددها كاظم في الملكية الكاملة بنسبة 100% كمنطقة حرة الى جانب اعفاء ضريبي لمدة 50 عاماً تم اعتماد المقاييس الدولية له وتوفر اللوجستيات والأمن والسلامة. وأشار الى ان البنية التشريعية المتوفرة في دبي تجعل المشروع يستند الى قاعدة قانونية تعد الأكثر تطوراً. استثمار كبير وردا على سؤال حول حجم الاستثمار بالمشروع قال كاظم ان الاستثمار ضخم لكنه رفض تحديد التكلفة الدقيقة، وقال ان دور دبي في التجارة العالمية مهم جداً، وسيكون دعماً للمشروع، كما أكد على استفادة الاقتصاد الوطني من المشروع من خلال اجتذاب رجال الأعمال وكبار التجار من جميع انحاء العالم وزيادة الحركة والنشاط التجاري. وذكر ان العمل في الذهب سيكون في مجالات التجارة والتصنيع والتخزين بينما سيقتصر العمل في مجالات الألماس على التجارة فقط. وقال ان رصيد دبي من الجودة العالمية يعطي زخماً آخر لنجاح المشروع، وأكد ان المشروع لم يتم اطلاقه في يوم وليلة بل انه مر بمراحل متعددة من الدراسة والعمل مع الهيئات الدولية ذات الباع الطويل في مجال المعادن والسلع. ورداً على سؤال لـ «البيان» حول وجود هيئة الاوراق المالية والسلع بالدولة التي تشرف على عمل أسواق المال قال حامد كاظم انه لا مجال للتفاوض على الاطلاق بين الاثنين وانما هناك تكامل بينهما، وقال ان مركز دبي للمعادن والسلع مشروع استراتيجي وليس مشروعاً عادياً وانه يستفيد من أية مشروعات أخرى موجودة ويكمل دورها. وأكد تيري سميتون عن اعتزازه بالمشاركة في المبادرة الجديدة التي تستهدف تعزيز الوضع الذي تتمتع به دبي على الساحة الدولية والمساهمة في النهاية في زيادة كميات وحجم أعمال الذهب وتدفقات المعدن الاصفر عبر سوق دبي المهم. وأشار إلى انه خلال فترة عمله والتي شلمت ضمن أشياء أخرى مسئولية السبائك ببنك انجلترا قام بتوجيه جزء كبير من جهوده تجاه تعزيز السعي لترسيخ سوق الذهب بلندن وحدثت تغيرات عديدة لكن سوق لندن شهدت رواجاً كبيرا بصفة خاصة خلال فترة أواخر الثمانينيات والنصف الأول من عقد التسعينيات حتى أصبحت الآن السوق الرائدة للذهب حول العالم. وأوضح ان النظرة إلى الذهب كمرفأ آمن اهتزت إلى حد ما خلال السنوات الأخيرة بعد ان تم التحكم في الضغوط التضخمية، مشيرا إلى انه استناداً إلى هذه الظروف التي تتأرجح فيها اهتمامات المستثمرين يجب الترحيب بمبادرة دبي، خاصة وان سوق الذهب تعتمد على تجهيز واعداد المستهلكين والمستثمرين لشراء الذهب والاحتفاظ به وهنا يبرز دور دبي. وأضاف انه وفقا للأولويات والعمل بقدر الامكان مع الـ (LBMA) في لندن فإننا سندرس الاشياء التي نحتاجها لدعم معمل التكرير من أجل ان يتماشى مع المعايير المطلوبة في أقل زمن ممكن. مشيرا إلى ان منح سوق الذهب في لندن اقامه معمل للتكرير في دبي يمثل منحى مهماً وخطوة كبيرة عند انجازها وذلك باعتباره المعمل الوحيد الذي يتمتع بمعايير عالية الجودة من قبل في منطقة الشرق الأوسط بأكملها. وأوضح ان لندن استفادت بلا شك من الرعاية التي يكفلها بنك انجلترا لتخزين السبائك الذهبية الخاصة بالمشاركين النشطاء والمنظمين في سوق الذهب بلندن، مشيرا إلى امكانية دراسة ان يقوم فرع البنك المركزي في دبي بتقديم مثل هذه التسهيلات للمشاركين في سوق دبي. وتطرق كذلك إلى ثقة المستثمرين ورغبتهم في التواجد بالسوق والتي تتأثر إلى حد كبير بالشفافية والتكامل في تلك العمليات، فهناك أحياناً شكوك تلقي بظلالها في بعض الأسواق على جودة بعض المنتجات الذهبية، وقال لتحاشي ذلك لابد من كسب ثقة المستثمر والعميل التي تعد الأسلوب البارز في هذه العملية واقامة مكاتب مرخصة في دبي. متابعة: عبدالفتاح فايد، عبدالرحمن اسماعيل