قال الخبير الاقتصادي العربي طلال ابوغزالة ان الانتفاضة الفلسطينية الحالية والتي تشهدها الضفة والقطاع ستكون بداية نهاية الدولة العبرية لانها سببت استنزافا، كبيرا لاقتصاد العدو الذي ينفق ما يزيد على مئة مليون دولار يوميا لمواجهة اعباء تكاليف الانتشار العسكري واعمال الانتفاضة في الاراضي الفلسطينية المحتلة. واضاف خلال الندوة التي نظمتها غرفة تجارة وصناعة عجمان صباح امس وحضرها عدد كبير من المهتمين والاكاديميين ان اسرائيل ليست مشروعا دينيا كما يقول الكثيرون بل هي مشروع اقتصادي اقيم ليسيطر على ثروات هذه المنطقة وان استنزافها اقتصاديا هو السبيل الاكثر تأثيرا للانتصار عليها وهو ما فعلته الانتفاضة الفلسطينية من خلال المقاومة الاقتصادية والاستنزاف الاقتصادي للعدو، خاصة وأننا في هذا الوقت غير قادرين على الاستنزاف العسكري له، كما ان اسرائيل حاصرت نفسها في الضفة والقطاع ولم تحاصر الفلسطينيين حسب القراءة الاقتصادية الواعية لمجريات الصراع. واوضح ذلك مبينا ان اسرائيل كانت تبيع منتجاتها الى الضفة والقطاع وكانت تصدر الينا منتجات المستوطنات وبعدوانها على الاراضي الفلسطينية فانها خسرت هذه الاسواق وذلك يصب في اطار الخسائر الاقتصادية التي تتكبدها اسرائيل من جراء عدوانها، وقد فرضت التعبئة العسكرية التي قامت بها اسرائيل لاعادة احتلال الضفة الغربية خسائر جسيمة عليها وانه بدراسة للتكلفة التي يتحملها العدو خلال الاسبوعين الماضيين نجد انه ينفق مايزيد على 100 مليون دولار يوميا، وهي تشمل تكلفة انتشار الدبابات والجنود الذين تم استدعائهم للخدمة حيث قابل ذلك توقف الانتاج او تقليصه جزئيا بالمصانع والمنشآت التي يعملون بها، بالاضافة الى ان هذا الانتشار يحتاج الى خطوط تموين وامداد بصفة دائمة وهذا كله يصب في صالح تراجع الاداء. وقال ان صور الاستنزاف لاقتصاد الاحتلال مستمرة ومتعددة حيث تراجعت السياحة الى اسرائيل بنسبة كبيرة، كما انخفضت الصادرات الاسرائيلية الى الولايات المتحدة والتي تقدر بحوالي 10 مليارات دولار سنوياً والى دول الاتحاد الأوروبي حوالي 8 مليارات دولار انخفضت وتراجعت بمستويات كبيرة وذلك لعدم قدرتها على المنافسة بسبب زيادة تكاليف الانتاج الناجمة عن غياب العمالة الفلسطينية. كما ان قطاع تقنية المعلومات والتي كانت تطمح اسرائيل ان تكون ثاني دولة في العالم منتجة فيه بعد الولايات المتحدة معرض للانهيار حيث اغلقت نصف الشركات الاسرائيلية العاملة فيه بحكم الاوضاع الاقتصادية السيئة التي جاءت انعكاسا للاستنزاف الاقتصادي الذي تقوم به الانتفاضة. واضاف ابوغزالة ان الشعب الفلسطيني لا يريد الشفقة بل يريد دعم صموده، وهذا الدعم يكون بالتمويل المالي، واسرائيل نفسها وجدت واقيمت بمشروع مالي منبثق عنه هذا الكيان الذي يحتل ارضنا لمدة 54 عاماً، ومن خططوا لاقامة هذه الدولة عملوا على ان تكون رأس حربة اقتصاديا للسيطرة على المنطقة واذا اتضح انها مشروع غير مربح فلابد ان يتم تصفية هذا المشروع وان الاستنزاف الذي تمارسه الانتفاضة الفلسطينية هو بداية النهاية لهذه الدولة. وذكر طلال ابوغزالة ان الاعلام العربي للأسف الشديد لا يظهر ولا يتحدث إلا عن اليآس التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني وينسى ان هناك جوانب ايجابية للانتفاضة وان من يريد التحرر من الاحتلال عليه ان يضحي والشعب الفلسطيني مستعد لهذه التضحيات وقادر على الصمود، واظهر صموده نتائج ايجابية للانتفاضة وآثاراً مدمرة على اسرائيل، وعلينا ان نتذكر انه بسبب الانتفاضة هاجر مليون يهودي هجرة معاكسة خارج اسرائيل، و50% من الاستثمارات الاجنبية داخل اسرائيل تم سحبها، كما ارتفعت نسبة العطالة الى 30%، واسرائيل تعيش حاليا في ورطة وهي التي حاصرت نفسها. واذا كان الشعب الفلسطيني ليس لديه ما يبكي عليه فان اسرائيل هي التي تبكي وستبكي طويلاً. واكد ابوغزالة انه بناء على اتفاقية برتوكول باريس وهي احدى توابع اوسلو تضمنت بنوداً تنص على ربط الاقتصاد الفلسطيني بالاقتصاد الاسرائيلي فكانوا يحصلون منا على الملايين من الجمارك، والضرائب ولكن بعد الاحداث الاخيرة فقدت اسرائيل هذه الدخول التي كانت تستولى عليها وهذا ايضا يصب في صالح الحرب الاقتصادية التي تشنها الانتفاضة ضد اسرائيل ونحن الآن في مرحلة تحرير فلسطين كل فلسطين وليس الضفة والقطاع، رغم ممارسات الدولة العبرية والتي حاولت خنق الشعب الفلسطيني حتى قبل الانتفاضة حيث كانت هناك فروقات كبيرة في مستوى المعيشة بين الاسرائيليين والفلسطينيين، حيث يبلغ الدخل السنوي للاسرائيلي 18 الف دولار مقارنة بالف دولار للفلسطيني وهذا الوضع لن يستمر في المستقبل وان المرحلة المقبلة يجب ان تركز على التحرير الاقتصادي للشعب الفلسطيني من الهيمنة الاسرائيلية. وتوقع ابوغزالة ان يخبو نجم اسرائيل ما بين 10 الى 20 سنة مقبلة بل وان تزول هذه الدولة بفعل غياب التفوق الاقتصادي وغياب المشروع الاقتصادي الذي اقيمت من اجله هذه الدولة للهيمنة على اقتصاديات المنطقة. وقال انه يستند في رؤيته هذه بناء على دراسات لمراكز فلسطينية واسرائيلية متخصصة، وانه اذا غابت المعونات عن الدولة العبرية فأنها سوف تنهار مؤكداً على ان الانتفاضة الفلسطينية ستواصل استنزافها لاسرائيل وان من غرائب القدر ان تطلب اسرائيل تعويضا من السلطة الفلسطينية وهي التي تقوم بالتدمير قدرته بحوالي 8 مليارات دولار، وان الولايات المتحدة سارعت بتقديم 200 مليون دولار كأعانة عاجلة لاسرائيل، كما سعى الكونجرس الامريكي لتقديم مساعدات لاسرائيل بقيمة 27 مليار دولار واختار هذا التوقيت بالذات لانهم يعلمون الاستنزاف الاقتصادي الذي سببته الانتفاضة لاسرائيل. الابداع عبر بيت الحكماء والنخب وبعد ذلك تحدث الدكتور سعيد عبدالله سلمان رئيس جامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا فاشاد بالانتفاضة الفلسطينية، وتناول في محاضرته عدداً من النقاط المتعلقة بجامعة عجمان متحدثا عن البعد التعليمي والبعد المعلوماتي والبعد الاستثماري بالتفصيل ومؤكداً على ان التخطيط الاستراتيجي بعيد المدى وخاصة في مجال التعليم الذي يعتبر من اهم الاسلحة لمواجهة المتغيرات الحالية وتناول عدداً من الملفات الأخرى.