بدأت مؤسسات الاعمال العائلية مثل الامبراطورية التي أسسها والد أسامة بن لادن تواجه صعوبات في الاحتفاظ بأنشطتها داخل اطار العائلة رغم انها مازالت تهيمن على قطاع الاعمال في شبه الجزيرة العربية. فهناك عوامل مثل ازدياد المنافسة وتشديد قواعد الاقراض المصرفي والخلافات حول رئاسة المؤسسات بعد رحيل مؤسسيها يمكن ان تجبر المزيد منها على عمليات اعادة هيكلة لتصبح شركات عامة مساهمة. ويصدق ذلك بصفة خاصة اليوم حيث أصبحت الشفافية مطلوبة وسط الاضواء التي تسلطها مؤسسات الرقابة الدولية على صلة المال «بالارهاب» والسعي للحيلولة دون تكرار أحداث مثل انهيار شركة انرون الامريكية للطاقة. وقال مصرفي كبير في الخليج طلب عدم نشر اسمه «ما يتعين عمله في المنطقة كثير ومن ذلك اعادة الهيكلة وتحويل المؤسسات الى شركات مساهمة بل وربما الاندماج». وقال بشر بخيث مستشار الاسهم المستقل في السوق السعودية ان مسألة خلافة رؤساء الشركات مصدر للقلق على وجه الخصوص في المملكة العربية السعودية حيث ان تعدد الزيجات قد يسفر عن وجود عشرات من المطالبين برئاسة مؤسسة عند وفاة مؤسسها. والحديث هنا يدور عن الثروات التي تراكمت ابان سنوات الطفرة النفطية في أواخر الستينات وخلال السبعينات وتركزت في أيدي مجموعة تنحدر من اسر تجارية لها تاريخها واقترنت اسماؤها بالمشروعات التجارية والنفوذ المالي والاجتماعي في المنطقة. وقال بخيث «لا يمكننا ان نتحمل اعتماد الاقتصاد على شركات يمكن ان تواجه مخاطر الاضطراب أو الانهيار». وكانت العائلة المالكة في السعودية تدخلت لضمان مصائر اكثر من 50 ابنا لامبراطور صناعة البناء محمد بن لادن عندما لقي حتفه في حادث تحطم طائرة عام 1967. وقال مصرفي كبير يعمل في أوروبا «شهدنا عدة مواقف بنى فيها رجل واحد مؤسسة عائلية وأنجب أكثر من عشرة ابناء وأصبحت تواجه خطر الانهيار اذا لم يخطط ما يحدث بعد وفاته». ويقدر المصرفي ان الثروات الخاصة للعملاء من منطقة الشرق الاوسط خارج المنطقة تتراوح بين 600 مليار وتريليون دولار. وغامرت عدة مؤسسات عائلية في السعودية وسلطنة عمان ودولة الامارات بالتحول الى شركات عامة أو طرح جزء منها للبيع وشاركت في خطط اشترى فيها المديرون وحدات أو دخل فيها مستثمرون من القطاع الخاص كشركاء لكن المصرفيين يقولون ان هذه الحالات مازالت تمثل الاستثناء لا القاعدة. وقال احمد ناظر المدير العام لبنك البحرين الدولي وهو سعودي الجنسية ان مصرفه الاستثماري ساعد مؤخرا شركة سعودية تملكها اسرة على اعادة هيكلة انشطتها والاستعداد لطرح اسهمها في اكتتاب عام. وقال لرويترز «نبحث حاليا وضع شركة أخرى نحن على وشك استثمار مبلغ كبير بها واذا نظرت للسبب الحقيقي الذي يدفعهم للبيع سيتضح لك انه الخلافة». ويقول خبراء ماليون تربطهم صلة عمل وثيقة بالمؤسسات الاسرية ان هذه المؤسسات تحفل بالمناقشات حول الاتجاه الذي يتعين عليها ان تسلكه في سبيل المحافظة على الثروة. وقال المصرفي الاوروبي «الاباء بذلوا جهدا كبيرا في تكوين الثروة وكانوا محافظين في ادارتها والان فان جيل الشباب أكثر جرأة في توقعاته والاسلوب الذي يدير به النشاط والاموال». ويعرض البنك الذي يعمل فيه المصرفي الاوروبي على ابناء وبنات العائلات الثرية ندوات لمساعدتهم في ادارة ثرواتهم. وتتعرض الاسر ايضا لضغوط من خارجها. ويقول جريجوري جوز المتخصص في الشرق الاوسط بجامعة فيرمونت «أحد الاشياء التي كانت متاحة للمؤسسات الاسرية هو الاحتفاظ بسرية دفاترها المالية لانها لم تكن مضطرة لاخطار مساهمين من الخارج بما يحدث. هذا الامر ازداد صعوبة الان». واشار الى ضغوط من أجل الشفافية في تعاملات المؤسسات تفرضها قواعد تجارية جديدة بالاضافة الى تزايد الضغوط لكشف الاوضاع المالية للمؤسسات بعد هجمات 11 سبتمبر في الولايات المتحدة. وأضاف جوز «لم تعد دفاتر الشركات حكرا عليها لان الولايات المتحدة تريد ان تعرف اين تذهب الاموال». وقال مسئول مصرفي في البحرين انه حتى اذا لم تكن الولايات المتحدة تسعى وراء مصادر تمويل «الارهاب» فان البنوك تعمل بقواعد مصرفية ومحاسبية جديدة قائمة على الشفافية. ويقول مصرفيون مثل ناظر وخبراء أسهم مثل بخيت ان من المرجح ان تتجه مزيد من المؤسسات العائلية لاعادة هيكلة نشاطها والتحول الى مؤسسات عامة مساهمة في الاشهر المقبلة. وهناك قيود مختلفة على الاستثمار الاجنبي في مختلف دول الخليج منها قيود على الاستثمار في سوق الاسهم لغير مواظني دول مجلس التعاون الخليجي. وقال ناظر ان هناك اتجاها جديدا للاقبال على الاستثمار في الشرق الاوسط من جانب مستثمري المنطقة بعد أحداث 11 سبتمبر يدعمه ما تحقق من تقدم في اسواق رأس المال بالاضافة الى انتعاش الثقة بقطاع الاعمال. ـ رويترز