أعلن محمد القرقاوي رئيس مجلس إدارة «هيئة دبي للاستثمار والتطوير» أن الهيئة ستعمل في المرحلة المقبلة ضمن أربعة محاور رئيسية إلى تطوير الإمارة كمركز تجاري ومالي عالمي، وتحويلها إلى واحة إقليمية جاذبة للاستثمارات الكبيرة بشقيها الوطني والعالمي. وقال القرقاوي تتركز المحاور الأربعة على وضع الاستراتيجيات والسياسات الخاصة بجذب وتشجيع الاستثمارات الكبيرة إلى الإمارة ومنح الامتيازات والحوافز الاستثمارية للمنشآت والشركات الكبيرة التي تستثمر داخل الإمارة والعمل على تسهيل إجراءات الترخيص للمنشآت والشركات الاستثمارية لتلك المنشآت والشركات، وإنشاء وامتلاك وتطوير المنشآت والشركات الاستثمارية سواء كان بمفردها أو بالاشتراك مع آخرين. وأضاف قائلا: «دبي وفي إطار رؤية الحكومة الاستراتيجية تمكنت في العقدين الماضيين من تحقيق العديد من الإنجازات على صعيد بيئة الأعمال فيها، مما جعلها مركز استقطاب لأنواع مختلفة من الاستثمارات العالمية، في الوقت الذي لعب فيه القطاع الخاص الوطني دورا مهما في توظيف جزء كبير من استثماراته في الداخل، وهو ما أوجد تفاعلا كبيرا بين القطاعين العام والخاص». ويضيف القرقاوي: إن نظرة سريعة على واقع وتركيبة اقتصاديات المنطقة تظهر بوضوح أن القطاع الخاص في دبي هو الأنشط على صعيد المنطقة والأكثر تفاعلا مع خطط ورؤية الحكومة وأهدافها الاستراتيجية التي تواكب أهداف القطاع الخاص، الأمر الذي دفع الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع إلى التوجيه بإنشاء «هيئة دبي للاستثمار والتطوير» لتكون عونا للقطاع الخاص المحلي على المضي قدما في تنفيذ مشاريعه في البلاد بمرونة اكبر بعيدا عن أي تعقيدات قد تواجهه ومساعدا للاستثمارات العربية والعالمية للقدوم إلى الإمارة لتنفيذ المشاريع التي تواكب احتياجات نموها وتطلعات الاقتصاد الوطني. ولفت إلى أن سمو ولي عهد دبي حدد أمام «منتدى دبي الاستراتيجي» الخطوات التنفيذية لخطة تطوير دبي في السنوات العشر المقبلة بالتركيز على تعزيز كفاءة القدرات الذاتية بهدف امتلاك أدوات القدرة على المنافسة العالمية في جميع المجالات و تحقيق تقدم في مجال التكنولوجيا والاتصالات وطرح مزيد من المشاريع الاقتصادية الاستراتيجية وتطوير قطاع الخدمات والاستثمار في التنمية البشرية والالتزام بالتنمية الاجتماعية وتحقيق الفاعلية في الإطار الاتحادي لدولة الإمارات بغرض تطوير القدرات الوطنية. ويقول رئيس مجلس إدارة «هيئة دبي للاستثمار والتطوير» في معرض استعراضه لخطط الهيئة في المرحلة المقبلة: نهدف إلى خلق فرص استثمارية لرؤوس الأموال المحلية وتوفير الخدمات المتميزة لها، وإيجاد قنوات اتصال بين رجال الأعمال المحليين والعالميين، في فرص نوعية تمكن من إيجاد شراكة حقيقية سواء بين الشركات الوطنية، أو بين الشركات الوطنية والعالمية. وستعمل الهيئة على إعداد دراسات جدوى لمشاريع نوعية يمكنها تحقيق إضافة جديدة للاقتصاد الوطني وذلك بالتعاون مع بيوت خبرة دولية، وستقوم بعد ذلك بالترويج للمشاريع المذكورة محليا وإقليميا وعالميا، لتجميع الشركاء بحيث يتسنى إيجاد شراكات جديدة من شأنها أن تساعد على إنجاح المشاريع بحيث يتم المزج بين الرساميل الوطنية والعالمية، والخبرة بين الطرفين. ويقول القرقاوي إن التوجه الآخر الذي ستعمل الهيئة الجديدة على إنجازه ضمن استراتيجيتها سيكون في السعي إلى إيجاد الوسائل الكفيلة في دعم وتقوية الشركات المتوسطة، بحيث تكون قادرة على العمل في الأسواق الإقليمية والعالمية، لتتمكن من توسعة نطاق عملها الذي يرتكز على الأسواق المحلية، مشيرا إلى أن الشركات الوطنية الكبيرة حققت إنجازات كبيرة في الأسواق المحلية التي تعتبر من بين الأسواق الأكثر تنافسية في المنطقة، وهي بالتالي قادرة على المنافسة في الخارج وقد أثبتت التجارب ذلك، وهو ما يدفعنا كهيئة للاستثمار والتطوير أن نعمل على إتاحة الفرص للشركات المتوسطة للتوجه خارجا. وتهدف الهيئة إلى تسهيل إجراءات التراخيص للمشاريع الكبرى، وتقديم الحوافز الاستثمارية لها، وستنشئ لهذا الغرض «النافذة الواحدة» التي ستعنى بالحصول على التراخيص اللازمة للمشاريع الكبرى من الدوائر المعنية، وتوفير الخدمات المطلوبة كافة للمستثمرين بما في ذلك المزايا والتسهيلات الحكومية، وإيجاد الشركاء المحليين إذا كانت رغبة الشركاء تتطلب ذلك. ويؤكد القرقاوي انه على الرغم من المكانة التي بلغتها الإمارة في الأوساط الاستثمارية الإقليمية والعالمية وتحولها إلى مركز استقطاب مهم للشركات العالمية، إلا أن تطوير بيئة الاستثمار المحلي باستمرار ضرورة ملحة لمواصلة النمو وتحقيق قدر اكبر من التقدم، إذ تفرض المتغيرات المتسارعة في بيئة الأعمال الدولية على الحكومة إيجاد وسائل إضافية، لتحديث إجراءاتها وقوانينها وتعزيز مزاياها، معتبرا أن التنافس العالمي على استقطاب الاستثمارات على اشده، ودبي تمتلك من المقومات ما يجعلها لاعبا مهما في هذا المجال. وقال «عمل الهيئة سيتركز بشكل أساسي على الاستثمارات الكبيرة، فعلى الصعيد المحلي ستولى عناية خاصة للمستثمرين المحليين الراغبين في تنفيذ مشاريع كبيرة في الإمارة، من خلال مساعدتهم على تذليل العقبات التي تعترض طريقهم نحو إطلاق مشاريعهم بالسرعة المحددة في دراسات الجدوى». وستعمل الهيئة على جذب استثمارات جديدة للإمارة وسيتركز عملها على الاستثمارات الكبيرة، التي يمكنها أن تساعد على تحقيق قيمة إضافية للاقتصاد الوطني، وفتح مجالات عمل جديدة للأسواق المحلية، وإيجاد فرص عمل جديدة للمواطنين. ويقول القرقاوي «هدفنا عالميا قائمة أكبر 1000 شركة في العالم، نريد جذب الشركات غير الموجودة في القائمة العاملة في الإمارة حاليا إلى دبي®. نعرف انه هدفا ليس سهلا بالنظر إلى التنافس الكبير في العالم على جذب الاستثمارات النوعية، ولكنه في الوقت ذاته ليس صعبا، سنعمل على تحقيقه بسرعة وبشكل تدريجي». ويشير مدير عام الهيئة سعيد حسين المنتفق إلى انه على الرغم من أن تدفق الاستثمارات المباشرة في العالم يتجاوز 1000 مليار دولار سنويا، إلا أن حصة الدول العربية من هذا التدفق متواضعة جدا، ولا تتجاوز خمسة مليارات دولار سنويا، أي ما يعادل ربع في المائة فقط، على الرغم ما تمتلكه المنطقة العربية من ثروات وفرص واعدة، إلا أن المستثمرين يعزفون عن القدوم إليها نظرا للتعقيدات الإدارية والروتين والبيروقراطية في مؤسساتها الحكومية، وغياب الشفافية والتشريعات القانونية المحددة للاستثمار. وأضاف قائلا «أمامنا فرص تاريخية لتحويل دبي إلى مركز عالمي لجذب الاستثمارات الكبيرة، سواء المحلية منها أو العالمية، كما أن أمامنا فرصة كبيرة لتوفير المناخ المناسب لرؤوس الأموال العربية المهاجرة التي تتراوح التقديرات حول حجمها بين 800 مليار دولار و1000 مليار دولار، بالإضافة إلى فرصة توفير قنوات استثمارية جديدة محلية لـ 20 مليار دولار هي تحويلات المقيمين العاملين في منطقة الخليج». وعدد المنتفق ميزات إمارة دبي الاستثمارية، بوجود استقرار سياسي ومالي واقتصادي وأمني، وحكومة لديها رؤية واضحة وخطط استراتيجية للتنمية الاقتصادية والبشرية، وقطاع خاص وطني فعال وظف في السنوات الماضية مليارات عدة من الدراهم على شكل مشاريع ناجحة، كما تمتلك الإمارة بنية أساسية متطورة تراعي مختلف أنواع الاستثمارات، بالإضافة إلى بنية فوقية مميزة، وبيئة اجتماعية متطورة تلبي احتياجات مواطنيها وسكانها.