أنهت مؤشرات أسواق المال الرئيسية في وول ستريت تداولاتها يوم الجمعة الماضي بنتائج متباينة نتيجة الإقبال على شراء أسهم مختارة مثل (مايكروسوفت)، و(أمريكان إكسبرس) اللتين أعطتا دفعة لمؤشر داو جونز، في حين أدى الضعف في قطاعي الإنترنت والاتصالات إلى إنهاء مؤشر الناسداك على انخفاض. فقد أغلق مؤشر داو جونز تداولاته ليوم الجمعة الماضي على ارتفاع 51.82 نقطة ليغلق على 257.11،10 نقاط مما جعله يوقف خسارته على مدى الأسابيع الأربعة الماضية ويرتفع بمقدار 66 نقطة أو 0.65 بالمائة، مؤشر ناسداك من جهته أوقف خسارته للأسابيع الخمسة الماضية وأنهى الأسبوع بارتفاع قدره 2.3 بالمائة بعد أن أضاف يوم الجمعة الماضي 40 نقطة ليغلق على 796.83،1 نقطة، أما مؤشر ستاندر آند بور فقد كان مثل مؤشر الداو حيث أوقف خسارة أربعة أسابيع بعد أن أغلق بارتفاع قدره 1.3% ليغلق على 125.17،1 نقطة. ويقول محلل داماك المالي: «على الرغم من أن المستثمرين والمحللين يبدون مرتاحين للنتائج المالية للشركات ويشعرون بأن الاقتصاد آخذ بالتحسن إلا أنه مازال يوجد لديهم بعض الحذر والريبة بشأن قوة ومتانة هذا التحسن، وهذا الأمر بدا واضحا في كلمة ألان جرينسبان رئيس البنك المركزي الأمريكي أمام اللجنة الاقتصادية المشتركة للكونجرس الأمريكي الذي قال فيها أن الارتفاع البسيط في أسعار النفط لن تضر كثيرا بالاقتصاد الأمريكي ولكن الارتفاع الكبير لها سيكون له تأثير على المدى البعيد، هذه التصريحات عززت ثقة المستثمرين بأن البنك المركزي لن يقوم برفع أسعار الفائدة خلال اجتماعه المقبل في مايو بعد أن كان قد خفضها 11 مرة لتصل إلى 1.75 وهو أدنى مستوى لها منذ 40 عاما». وكانت أسعار النفط قد عاودت ارتفاعها بعد عودة الرئيس الفنزويلي للسلطة في بلاده في أقل من ثمان وأربعين ساعة على محاولة الانقلاب الفاشلة ضده بالإضافة إلى القلق من انخفاض المخزون الاستراتيجي في الولايات المتحدة أكبر سوق للنفط في العالم. ومن بين 44% من شركات مؤشر ستاندرد آند بور والتي أعلنت عن نتائجها لغاية الآن، كانت هذه النتائج هي الأخرى متباينة من حيث مقابلتها للتوقعات ونظرتها المستقبلية للأسواق، فالشركة الأولى في العالم لتصنيع برامج الكمبيوتر (مايكروسوفت) أعلنت تحقيق ربح أفضل من العام الماضي قدره 49 سنتا للسهم الواحد، وعلى الرغم من أن هذا الرقم هو أقل بـ 2 سنت من التوقعات وبأن الشركة قد قالت أن نتائجها المالية المقبلة للربع الرابع سوف تكون أقل من التوقعات أيضا إلا أن ذلك لم يمنع المؤسسة المالية (مريل لانش) من رفع تقديراتها لأسهم الشركة لوضع «الشراء». وفي أسواق الإصدارات الأولية الأمريكية فقد أنفق المستثمرون الأسبوع الماضي 628 مليون دولار أمريكي لشراء أسهم إصدارين جديدين في الأسواق، حيث كان 76% من هذا المبلغ من نصيب شركة الطيران (كونتيننتال إيرلاينز) وهي الشركة الأم لشركة (إكسبرس جيت) التي طرحت أسهمها في الأسبوع الماضي. ويضيف محلل داماك المالي: «على الرغم من أن شركة (إكسبرس جيت) قد حاولت الاستفادة من الإقلاع الرائع لشركة (جيت بلو) في الأسبوع ما قبل الماضي والذي حقق أفضل أداء منذ بداية العام، إلا أنها فشلت في ذلك على الرغم من أنها جمعت مبلغا أكبر من ذلك الذي جمعته شركة (جيت بلو)، وكان طرح أسهم (إكسبرس جيت) قد جاء قبل يوم واحد من حادثة تحطم طائرة الركاب الصغير بأطول برج بمدينة ميلان الإيطالية الأمر الذي دفع بالمستثمرين لبيع أسهمهم في شركات الطيران خوفا من الخسارة». وكان المستثمرون قد أبدوا اهتماما بشراء أسهم شركة (إكسبرس جيت) مما دفع بمدراء الإصدار، (سلمون سميث بارني) و(مورجان ستانلي)، لرفع حجم الصفقة مرتين وإضافة 4 ملايين سهم أخرى للإصدار، حيث طرحت الشركة بالنهاية 30 مليون سهم بالحد الأعلى المتوقع لمعدل أسهمها وهو 16 دولارا للسهم الواحد، ونتيجة لارتفاع الطلب على أسهم الشركة فقد قفزت الأسهم لتصل إلى 17.4 دولارا للسهم الواحد أي 9 بالمائة فوق سعر الإصدار الأولي قبل أن تعود وتنخفض لتغلق على 16 دولارا مرة أخرى، يذكر أن إصدار الشركة قد جمع مبلغ 480 مليون دولار مما جعله أكبر إصدار لشركة طيران منذ إصدار شركة (تشاينا ساوث إيرلاينز) والذي طرح في عام 1997 وجمع مبلغ 700 مليون دولار. أما الشركة الأخرى التي طرحت أسهمها في الأسبوع الماضي فقد كانت شركة تزويد الممرضين (ميديكال ستافنج)، وكانت الشركة قد طرحت 7.8 ملايين سهم بمعدل 19 دولارا للسهم الواحد وهو أعلى بدولارين أو 12% فوق المعدل الذي كان متوقعا لها تحت إدارة المؤسستين الماليتين (ليمان براذر) و(دويتشه بنك) وجمعت مبلغ 148.2 مليون دولار. وعلى الرغم من تحقيق عوائد الشركة لقفزة بلغت 46% لتصل إلى 338.4 مليون دولار خلال العام الماضي، إلا أنها سجلت خسارة لنفس العام بلغت 1.3 مليون دولار بعد أن كانت قد سجلت أرباحا للعامين اللذين سبقاه، وفي عام 1998 وهو العام الأول لبدء عملها حققت الشركة عوائد بلغت 33.1 مليون دولار. ويعلق محلل داماك المالي: «يعود اهتمام المستثمرين بأسهم شركة (ميديكال ستافنج) نتيجة للأداء الممتاز الذي حققته منافستا الشركة (أي أم أن هيلث كير) و(كروس كونتري) اللتين طرحتا أسهمها في نوفمبر وأكتوبر على التوالي واللتين تضاعفت أسهمها منذ ذلك الحين ويتم تداولهم الآن بزيادة قدرها 70% فوق سعر الإصدار الأولي لهما».