تابعت باهتمام الموضوعات الهامة التي أثيرت في مؤتمر اتحاد المصارف العربية المنعقد في الدوحة يومي 2، 3 أبريل الحالي تحت عنوان (النجاح في عالم متغير) والذي يأتي في مناخ عربي جديد، نتيجة الأحداث الخطيرة وغير المشروعة التي نراها ونسمع عنها في فلسطين، وهي جزء عزيز من أرض الوطن العربي، كما يأتي بعد قمة عربية في بيروت أصدرت توصيات تؤكد جنوح العالم العربي إلى السلام ونبذه الحرب والعدوان الذي تقوم به إسرائيل ضد شعب عربي مسالم أعزل. ومن هنا فقد أنتظرنا من مؤتمر إتحاد المصارف العربية توصيات عملية تتفق مع العنوان الذي انعقد عليه، توصيات تواجه المتغيرات الاقليمية والدولية والتي أدت إلى عالم الغابة الذي يمتليء بالوحوش الكاسرة، تنقض على المسالمين الذين لا يملكون إلا قوت يومهم ولا يجدونه بمفردهم، بعد أن أصبحت القوة هي المعيار المطلوب للعيش الكريم، والقوة ان لم تتوافر في دولة كالولايات المتحدة الأمريكية فإنها تأتي باتفاق وتنسيق وتخطيط تعاوني كالاتحاد الأوروبي الذي يسير في الطريق الذي يؤهله للوقوف ضد الولايات المتحدة الأمريكية إذا أقتضى الأمر. أنه عالم متغير فعلا نعاصره ونعيش فيه، وما لم نتغير كعرب فسوف يصيبنا ما يحدث في فلسطين اليوم، وأول التغيرات التي نطلبها اليوم هو توحيد ثرواتنا الاقتصادية والنقدية وقواتنا السياسية والعسكرية لكي نستطيع المواجهة التي فشلنا فيها خلال نصف قرن، وبالرغم من الهزيمة العربية الكبرى في عام 1967، والتي واجهناها بحسم وبقوة واحدة عام 1973، غير أن هذه الوحدة لم تستمر إلا سنوات قليلة حتى عاد الانقسام في فكر الوحدة وفي فكر الاتحاد وحتى في فكر التعاون السياسي والعسكري، وأهم من ذلك التعاون الاقتصادي العربي الذي أعتبره الأساس الأقوي في مواجهة الأعداء، خاصة في الوقت الحالي حيث يسود فكر (العولمة) من وجهة نظر متعددة! أقول لقد تابعت أوراق مؤتمر العالم المتغير ولم أر فيه النجاح الذي كنت أنشده في قطاع من أهم القطاعات الاقتصادية والمالية، وهو القطاع المصرفي الذي يعطي الحياة للقطاعات الاقتصادية الأخرى - صناعية وزراعية وخدمات.. الخ لأن العبارات الإنشائية التي نقرأها في كل التوصيات التي تصدر من مؤتمرات العمل العربي المشترك والتي لم ينفذ منها شيء بالرغم من مضي أكثر من أربعين عاما على بعضها كالتوصية بإنشاء السوق العربية المشتركة التي لم يتم منها خطوة واحدة بالشكل الجماعي المطلوب حتى الآن. وعند متابعتي للكلمات والتصريحات التي صدرت في المؤتمر، توقفت طويلا عند التصريح الذي أدلى به الدكتور فؤاد شاكر الأمين العام لاتحاد المصارف العربية حول مشروع الاتحاد والمسمى بمشروع (إطلاق نظام تسوية المدفوعات الجارية بين المصارف العربية) والذي أكد فيه أن هذا المشروع يأتي ضمن هدف استراتيجي بعيد المدى وضعه الاتحاد ضمن إستراتيجية عمله الجديد وهو تطوير بنية المدفوعات العربية ضمن أطر مؤسسية كتشكيل هيئة عربية أو مجلس عربي للمدفوعات، (تعبير جديد لم نسمع عنه من قبل)، ولم يرد ذكره ضمن تنظيمات نقدية أو إقليمية أو دولية سابقة. وهو ما يؤدي إلى التساؤل عما إذا كان هذا الاصطلاح أو هذه الفكرة تأتي ضمن خطة عملية تم وضعها في ضوء تنظيمات نقدية تكنولوجية تواكب العصر التكنولوجي الذي نعيشه، أم هي فكرة أتت في ضوء أحلام عربية نأمل تحقيقها في الواقع العلمي لكي نشاهد تنظيمات نقدية جديدة يشرف عليها مجلس جديد للمدفوعات بين الدول العربية تؤدي إلى إنشاء منطقة نقد عربية تتبادل فيها عملة عربية واحدة أو عملات عربية متعددة، وله أيضا قراءاته حول التنظيمات النقدية الإقليمية التي ساعدت أوروبا على الوصول إلى منطقة واحدة ذات عملة واحدة (اليورو) التي ستكون هي العملة الوحيدة في التعامل داخل الدول الأوروبية الأعضاء اعتبارا من شهر يونيو المقبل، وينتظر أن تسود كل الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي التي تبلغ حاليا خمس عشرة دولة، إذا كان الوضع كذلك فاننا نتوقع خيرا من هذه الخطوة النقدية الكبيرة التي ستؤدي إلى تغيير جوهري بين أنظمة المدفوعات داخل الدول العربية وإنشاء منطقة نقد عربية واحدة ويكون ذلك فعلا نجاح للمؤتمر في العالم المتغير. لقد كانت المناطق الاقليمية بداية تطور عالمي جديد نشأ في أوائل القرن الماضي، بداية بما يسمى بمنطقة النقد الاسترلينية، ثم اتسعت هذه المناطق فيما بعد فنشأت منطقة النقد الفرنسية، ثم منطقة النقد البلجيكية، ثم منطقة النقد الهولندية، وكانت هذه المناطق تشكل من الدولة التي تتزعم المنطقة بعملتها وتضم المستعمرات التابعة لها، وقد ضمت منطقة النقد الاسترلينية التي تزعمتها إنجلترا، عددا من الدول المستقلة من بينها مصر والسودان، وذلك بالإضافة إلى مستعمرات تابعة لها