اعتمدت الحكومة الجزائرية برنامجا جديدا في القطاع السياحي يمتد الى غاية عام 2010، سيشرع في بداية العمل به آخر هذا العام، ويتضمن البرنامج فتح القطاع للاستثمار الخاص المحلي والأجنبي، على أوسع نطاق وأقامة مشاريع شراكة مع مجموعات دولية على غرار « آكور» الفرنسية، وتطوير السياحة الصحراوية لجلب ما يفوق 1.2 مليون سائح سنويا وضمان مداخيل بنحو 1.6 مليار دولار. وتشرف على تنفيذ الاجراءات الجديدة وزارة السياحة وستشمل أيضا مجالات الصناعة التقليدية و الحرف و ستستفيد من ميزانية خاصة و غلاف مالي أولي يتجاوز 140 مليون دينار للشروع في تطبيق السياسة الجديدة التي ترمي الى تحقيق مداخيل خارج نطاق المحروقات تقارب تلك التي تحققها دول الجوار المغاربية. من جانب آخر، سيستفيد قطاع التكوين من غلاف مالي قدره 30 مليون دينار تخصص لإعادة تهيئة و تجهيز أهم مراكز التكوين السياحية ، كما سطر برنامج خاص لتحفيز الإستثمارات الوطنية و الأجنبية بمختلف الصيغ سواء من خلال الخصخصة و فتح رأس المال أو الشراكة و المشاريع المشتركة مع المجموعات الدولية لتدارك التأخر المسجل في مجال المنشآ القاعدية، هذه التدابير الجديدة ستضاف إلى تلك المتخذة في إطار برنامج الإنعاش الوطني، ومن المرتقب أن تسمح الميزانية المخصصة للقطاع السياحي والصناعات التقليدية من إقامة 660 مشروعا سياحيا وإنجاز العديد من الفنادق من درجة ثلاث وأربع نجوم بقدرة إستيعابية تصل إلى 20 ألف سرير، علما أن الجزائر حاليا لا تتوفر سوى على 68 ألف سرير مقابل أكثر من 200 ألف في تونس و250 ألف سرير في مصر، و على أقل من 10 فنادق ذات الطراز العالي حسب المقاييس الدولية المعتمدة. وسيتم الشروع خلال هذه السنة أيضا في تطوير الحرف التقليدية و إعادة إحياء البعض الآخر، وتنظم الإجراءات الجديدة نحو 30 ألف نشاط حرفي مرتبط بالصناعات التقليدية وتساعد على إنشاء أكثر من 160 ألف منصب جديد خلال ثمانية أعوام. وتشير مصادر من وزارة السياحة الجزائرية أن الأهداف المتوخاة من البرنامج الجديد ممكن التحقيق لا سيما وأن عدد 1.2 مليون سائح تم تحقيقه نهاية التسعينيات و أن الوجهة الجزائرية التي لم تعد تهم الوكالات المتخصصة في التسعينيات بالنظر إلى الوضع الذي عرفته الجزائر بدأت تعرف تغيرا جوهريا وإن لم يبدأ النشاط السياحي لا سيما السياحة الصحراوية في الإنتعاش إلا بداية 2000 حين قارب عدد السياح 860 ألف سائح من مختلف الجنسيات بما فيهم الجزائريون غير المقيمين، مع الإشارة أن عائدات السياحة في الجزائر لم تتجاوز سنتي 2000 و2001 حدود 40 و45 مليون دولار على التوالي بينما تجني تونس والمغرب ما بين 1.5 و2 مليار دولار سنويا فيما تتجاوز عائدات مصر من السياحة 3.5 مليارات دولار، من المرتقب أن يتم تسطير برنامج سنوي لإنجاز العديد من المرافق لا سيما الفنادق بمعدل يتراوح ما بين 4000 و5000 سرير سنويا وإتخاذ إجراءات تحفيزية في بعض المناطق سواء الساحلية أو الصحراوية فضلا عن إعادة النظر في المنظومة القانونية المسيرة لمناطق التوسع السياحي و إسترجاع الأراضي التابعة لها و إعادة تهيئتها لفائدة الاستثمار الأجنبي ومن المشاريع المرتقبة في الجزائر تلك التي ستنجز بالشراكة مع مستثمرين عرب حيث تعكف السلطات الجزائرية في الاتصال مع مستثمرين من الكويت و دولة الامارات العربية المتحدة للمساهمة في مشاريع سياحية في المدن الجديدة و المساهمة في مشاريع خصخصة المركبات السياحية.