دعا مسئول سوري إلى ربط الدول العربية بشبكة خطوط برية وحديدية وجوية وبحرية متطورة لزيادة حجم التبادل التجاري وانتقال الافراد وتعزيز العلاقات القومية والاجتماعية داخل الوطن العربي. ورحب الدكتور شفيق عباس داود المدير العام لمؤسسة الطيران السورية ومعاون وزير النقل في حوار مع «البيان» بربط دول مجلس التعاون الخليجي بسكك حديدية مع الموانيء السورية، وطالب احياء هذا المشروع ليرى النور في القريب العاجل، وفيما يلي نص الحوار: ـ كيف ترون مجال التعاون بين شركة الطيران السورية والاماراتية؟ - نحن نرغب بالتعاون مع دولة الامارات العربية المتحدة ليس في مجال الطيران فقط بل في المجالات كافة، وهناك علاقات تاريخية وازلية واضحة وجلية، ويعني بتصورنا كل مواطن عربي سوري وكل مواطن اماراتي يعرف مدى عمق هذه العلاقات ونتمنى ان نرتقي بعلاقاتنا الحالية والمستقبلية على مستوى العلاقات السياسية بين قائدي هذين البلدين. فالعلاقة التي ارسى دعائمها الرئيس الراحل حافظ الاسد مع صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان والتي يستمر الرئيس الاسد في تطويرها وتدعيمها مع صاحب السمو رئيس دولة الامارات اطال الله عمره وحماه يدعو للفخر وهو مثال يحتذى به في العلاقات العربية - العربية وانا شخصيا وقبل حوالي اسبوع تقريبا وقبل تسلمي منصبي الجديد في الشركة السورية للطيران كنت مازلت معاون وزير النقل السوري تم هناك تجديد أو تطوير بل دعوني اقول تحديث اتفاقية في مجال النقل البري بيننا وبين دولة الامارات العربية المتحدة وايضا من خلال وجودنا في المحافل الدولي ةوفي المؤتمرات، مؤتمرات الاسكوا هناك تنسيق ممتاز مع دولة الامارات العربية المتحدة، ونحن في هذا الموضوع من الطبيعي نحاول تدعيمه وتعميقه. وعندما تكون هناك تحالفات عربية في التزود بالوقود من محطات عالمية مختلفة، هناك قوة كبيرة لهذه التحالفات وخصوصا اليوم، نحن نعيش في عالم تحكمه منافسة شرسة وقوية وهذه المنافسة تهدد وجودنا جميعا لان المنافسة اصبحت عالمية وتجاوزت الحدود الجغرافية وبالتالي لابد من وجود تحالفات عربية سواء في مجال الطيران واخص بالنسبة لمجال الطيران التعاون في المجال الفني ومجال التدريب والتأهيل والتعاون في المجال التقني والتعاون في مجال الاتصال فعمليا المنتج يأخذ قوته أولا عندما يصبح معروفاً للزبائن وهذا الموضوع طبيعي وخصوصا في التعاون في مجال الاتصالات، عمليا يمكن ان يكون فيه الفائدة الجلية سواء لنا أو لمؤسسات الطيران العربية الاخرى واخص بالذكر مؤسسة الطيران الاماراتية لما تتمتع به ايضا من سمعة جيدة، التعاون مطلوب واكاد اقول انه اصبح مفروضا، فطبيعي لان المنافسة العالمية اصبحت شرسة وكبيرة وعندما نتحدث ايضا عن فتح اجواء فيجب ان يكون بالتنسيق مع كافة البلدان العربية حتى تشكل تحالفاً كما هو الحال بالنسبة لبقية الدول العالمية الاخرى. ـ فكرة عن شركة الطيران السورية ودورها في تنمية وزيادة حجم التبادل التجاري بين سوريا والدول العربية من جهة وبين سوريا ودول العالم من جهة اخرى، أما الشق الثاني من السؤال فهو حول الحركة السياحية بين سوريا والبلدان العربية ودول العالم؟ ـ كان لنا في الامس لقاء مع المديرين الاقليميين أي ممثلي السورية في كافة بلدان العالم، وطبيعي أنا كشخص اتيت من الخارج يمكن ان يكون لي نظرة محددة حول هذا الموضوع. طبعا نحن موزعين في المحطات الخارجية، لنا فرص من الاسواق بالتأكيد، لان هذه الفرص ناجمة عن ميزات، فالسورية لها بعض الميزات ويجب ان تستغل هذه الميزات والفرص، لدينا نقاط ضعف ولاشك علينا ان نحول نقاط الضعف الموجودة لدينا إلى نقاط قوة، وعلينا ان نستخدم الفرص للتخلص من التهديدات فالسوق اصبحت مكشوفة عالميا وبالتالي المنافسة صارت شديدة والمنافسة الشرسة تستدعي منا ان نرفع الكفاءات. وانا قلت في الكلمة التي طرحتها على المؤتمرين بان من اول عوامل المنافسة هي الكفاءة البشرية، والكفاءة البشرية أعني بذلك ان يكون الانسان فعلا ليس اقل كفاءة من العاملين لدى مؤسسات شركات طيران اخرى، طبيعي هذه الكفاءة البشرية ايضا تستدعي ان يكون هناك عمل جماعي، مؤسساتي، والرئيس بشار الاسد اشار في خطاب القسم على ضرورة العمل الجماعي كوسيلة من وسائل النجاح وضرورة اصبحت ملحة، واشار ايضا إلى التطوير والتحديث والذي اصبح قرارا لا خيارا، وعمليا في ظل هذه المتغيرات الدولية علينا ان نواكب التطور لا ان نحاربه ونقاطعه، علينا ان نتعلم ان أولى هذه الشروط هي الكفاءة البشرية ومن ثم العمل الجماعي ومعرفة التسويق أو كيفية التعامل مع الزبون والمحافظة على الزبائن التقليديين وايضا كسب زبائن جدد، هذا الامر يتم بتسويق جيد طبيعي واعطاء ميزة جيدة وايضا معرفة السوق معرفة دقيقة ودرس السوق بشكل جيد ومعرفة ثقافة البلد التي ندرس السوق فيها. لان ثقافة البلد ومعرفة عادات وتقاليد البلد هي العامل الاساسي والحاسم في جذب الزبائن أو عدم استقطابهم والآن نعود إلى موضوع تفعيل هذا الامر، طبيعي نحن قلنا اننا ننظر إلى ان تكون هناك شراكة استراتيجية بيننا وبين وزارة السياحة وانا اعني فيما اقول، بان بلدنا هو متحف مفتوح تماما متعدد المناخ وله موقع جغرافي متميز، فلدينا في سوريا البحر ولدينا الجبل والغابات والصحراء وكل هذه العوامل التي ذكرتها اضافة الى الاثار، فنحن بلد له حضارته وتاريخه الهام، وبالتالي هناك مجموعة كبيرة من عوامل الجذب التي يمكن ان تجذب السائح الى بلدنا، يبقى علينا، ان نستطيع ان نسوق هذا الامر، موضوع التسويق مهم جدا ونحن نتعاون مع وزارة السياحة ولابد من وضع خطة عمل في اطار زمني محدد لتسويق هذا الامر. ولهذا الامر غايتان، الغاية الأولى، التعريف بسوريا، كبلد حضاري ـ جغرافي جيد كما هو معروف ايضا كسياحة ثقافية ودينية وسياحية استجمامية ولكن ما الهدف من هذا الامر، ونحن بالتعاون مع وزارة السياحة على استعداد على اعداد برنامج من شأنه ان يجذب السياح من مختلف الجنسيات ونركز على السياح العرب في هذه الآونة، لما لهم من اثر كبير في تبادل السياحة العربية البينية والذي يرفع من شأن ما نسميه التوطيد والتوثيق بين العلاقات العربية ـ العربية، ومعرفة العرب حتى في بلدانهم، وهنا في سوريا آثار ومناطق لابد ان يتعرف عليها المواطن العربي اياً كانت جنسيته والمواطن الاجنبي يرغب ايضا في التعرف على ذلك. طبيعي يبقى هناك امر أساسي هو التركيز على موضوع الشحن وزيادة التجارة البينية بين بلادنا العربية وكلما كان هناك علاقات جيدة في مجال النقل، كلما ازدادت التجارة البينية العربية وبالتالي توطدت العلاقات حتى في المجال الشعبي بين البلدان العربية. وأنا اتوقع ان يكون هذا العام من افضل الاعوام في مجال السياحة ونتوقع حركة سياحية جيدة وخاصة بعد احداث 11 سبتمبر، فبلدنا يتمتع كما ذكرت سابقا بكل الميزات التي تجعل منه مسرحا لكافة انواع واشكال السياحة ويكفي اننا ننعم بالأمن والاستقرار اضافة الى الدعاية الجيدة عن بلدنا. ـ لاحظنا في السنوات الاخيرة ظهور تنافس بين الموانيء البحرية والجوية وبين دول المنطقة كيف استعدت سورية لهذه المنافسة؟ ـ بالتأكيد المنافسة شيء مشروع، والمنافسة الشريفة مطلوبة لتحسين الخدمات، وبالتالي نحن مع هذه المنافسة ومع التحسين والتطوير، كما قلنا سابقا ان التطوير والتحديث، اصبح ضرورة ملحة لأن العالم يسير بهذا الاتجاه وليس لدينا من خيارات كثيرة لنسير بعكس الاتجاه، فعندما تتعامل مع العالم الخارجي يتوجب عليك ان تتحدث لغة العالم وان يكون لديك التجهيزات الملائمة ايضا عالميا، بالتأكيد المنافسة الشريفة شيء مشروع ومسلم به، ولكن شرط ألا يصل الامر الى حد المضاربة او الحرب، ونحن في سوريا نستعد لذلك الامر، نحن نرى انه يجب ان يكون هناك تكامل او تنافس مشروع، بمعنى آخر بالتأكيد نحن نقوم بتحديث المطارات في سوريا ولدينا خمسة مطارات فيها ورش عمل كاملة تقوم بالتحسين والتطوير، ولدينا خطط مستقبلية، هناك خطة استراتيجية وتقوم وزارة النقل باشراف وزير النقل مشكورا بمتابعة تنفيذ الاعمال المطلوبة في كافة المطارات السورية ونقوم بتحسين المطارات، لأن سوريا تتمتع بموقع جغرافي متميز، ونقوم بدراسة مشروع المدينة التقنية وهي على غرار (جبل علي) وهي تتكامل معها ولا تتضارب معها. وهذا امر ضروري، واذا كنا نتحدث عن السوق العربية المشتركة وعن التكامل العربي فينبغي ان يكمل احدنا الاخر، ونحن لا نرى فعلا ان هناك منافسة او مضاربة غير شريفة عندما نقوم مثلا بتحسين مثل هذه الموانيء الجوية او البحرية، وسوريا بموقعها الجغرافي المتميز هي نافذة الوطن العربي على اوروبا، وجبل علي على بلاد جنوب شرق آسيا، وبالتالي نحن نحقق تكاملاً وتعاوناً وتنسيقاً، ونحن ننوي تطوير الموانيء السورية وايضا خطوط السكك الحديدية، وهناك اتفاق اسميناه اتفاق الطرق الدولية بالتعاون مع الاسكوا شاركت فيه دولة الامارات وسوريا، من هدفه تأمين شبكة طرق عربية ذات مواصفات محددة، لأن في هذه الايام، يجب ان نحقق ما نسميه بالجودة الشاملة، وعلينا ان نجهز انفسنا بأن تكون هناك بنية تحتية جيدة، ونتحدث الآن عن شبكة السكك الحديدية العربية، والتي من هدفها ايضا تحقيق التكامل الاقتصادي العربي. وبعد الانتهاء من موضوع شبكة السكك الحديدية العربية لابد من اتفاق في النقل الجوي، ينظم العلاقات حيث يكون هناك تكامل واتفاق او تحالف على غرار ما يحصل في الكثير من بلدان العالم فنرى مثلا الآن في اوروبا شركات طيران مشتركة، فما هو الضير في ذلك ان يكون ايضا هناك شركات طيران عربية مشتركة حتى تستطيع على الاقل ان تساير ذلك النوع من الشراكة او على الاقل ان تكون على درجة من الكفاءة حتى تثبت وجودها في السوق الذي اصبح الوجود فيه فعلا عمليا قاسياً، وكنا نعلم ان في صناعة الطيران، المعادلة جدا دقيقة ولا تحتمل الخطأ، هناك شركات طيران عالمية وذات عراقة ونتيجة اخطاء محددة انتهت، اضافة الى الاحداث الاخيرة والمتغيرات الدولية، ولدى مؤسسات الطيران العربية والسورية خاصة لديها فرص وعليها تهديدات وعلينا ان نستخدم الفرص للتخلص من التهديدات، علينا ان يكون هناك مثلا اتفاقات او تحالفات بحيث يكون هناك تعاون وثيق بين شركات الطيران بشكل عام. ـ هناك مؤسسات او اتحادات للنقل العربي موجودة هل هي كافية لهذا التحالف الطموح وهناك حرب شرسة في العالم، هل هذه الاتحادات عاجزة عن ان تواكب الاحداث والطموحات المطروحة الآن؟ ـ هذه المؤسسات انا لا ارى وسيلة او طريقة افضل من هذه التركيبة، يجب ان تتفعل عمليا، كل منظمة او مؤسسة كائن ما كانت اذا لم تكن مفعلة لا تصبح عمليا مطورة او محدثة للعمل، على جميع هذه المؤسسات ان تتطور للحصول على الهدف، وبدون تفعيلها، كل واحد سيعمل بشكل مفرد فالنتيجة لن تكون لصالح احد. عمليا العمل يجب ان يكون متكاملاً وهذا خير من العمل المتضارب، يجب ان يكون هناك منهجية لعمل مثل هذه المؤسسات، ويجب ان يكون هناك برنامج زمني لمثل هذه المؤسسات وان يكون هناك تحديد مسئولية ووضع خطط واضحة المعالم واستراتيجيات بعيدة المدى وان تدرس المتغيرات الدولية وتكون ردود الافعال بناء على هذه المتغيرات الدولية. ولا يجوز ان يوضع لها خطة جامدة، وان تتغير كلما طرأ تغيير في الوسط المحيط ولابد ان نتكامل لان التكامل يحقق لنا قوة وان تفعل هذه الشركات دورها لمواجهة الأخطار المحدقة بنا جميعاً ومقاومة هذه الأخطار يكون بالتكامل لا بالتضارب فالمواطن العربي ينتظر منا ان نقدم له خدمات كتلك التي تقدم للمواطن الاجنبي. ـ الى اين وصل مشروع ربط دول الخليج بالموانيء السورية؟ ـ بالنسبة لمشروع ربط الموانيء السورية بموانيء دول الخليج، هذا جزء من الجامعة العربية هو مشروع للربط السككي العربي وهناك مشروع من الأسكوا، نتحدث الان عن مشروع الربط السككي وهو أمر بالغ الاهمية ففي أوروبا نرى ان القطارات من المانيا تذهب الى فرنسا وبلجيكا، فهناك تكامل اقتصادي واتحاد أوروبي والغريب اننا في الوطن العربي نتحدث لغة واحدة ولنا علاقات أسرية بين مختلف الأقطار العربية ونفتقر الى مثل هذا الربط بسبب ان التجارة العربية هي تجارة بينية ضعيفة جداً ومعلومة اخرى ان نقل أي منتج يكتسب قيمته أولاً عندما يتم نقله من المنتج الى المستهلك وأكلاف النقل بين البلدان العربية مازالت مرتفعة فمثلاً في أوروبا القيمة المضافة الى المادة من جراء النقل تبلغ فقط 8% فعملياً البضاعة يزداد سعرها 8% من جراء النقل، بينما في البلدان العربية تزداد قيمة البضاعة الى حوالي أكثر من 20% وبالتالي مما يؤدي الى ارتفاع سعر هذه البضاعة، وهي أغلى من السلعة نفسها وبالتالي سوف ينعكس على ما نسميه بالتجارة العربية البينية يعني عملياً يؤذي الى زيادة التجارة العربية البينية بالاضافة الى أننا نسعى حالياً لما نسميه بتوحيد المنافذ الحدودية سواء من لبنان أو مع الاردن، أي انه يستطيع المسافر ان يتوقف فقط على حدود أحد البلدين، يعني عملياً منفذ حدودي واحد للبلدين كل مثل هذه العمليات تؤدي الى تقليل الزمن الضائع حين التوقف على الحدود، كلما شجعت الناس على السفر بين البلدين وبالتالي كلما ازدادت التجارة البينية العربية بين البلدين وهذا له انعكاس على تبادل المعلومات والخبرات وخصوصاً بين الجمارك وهذا أمر ضروري. نحن نرى ان النقل هو شريان الاقتصاد وكلما كانت شبكات النقل أفضل فعملياً هذا يؤدي الى زيادة التجارة البينية ويعكس علاقات طيبة وجيدة وتعرف أبناء البلدين على بلد كل منهما ولابد ان يكون هناك تكاملاً في جميع المجالات. ـ كيف يجري تحديث الأسطول السوري؟ ـ هناك خطة أيضاً لتحديث أسطول النقل الجوي السوري بالتأكيد، لان هناك أصبحت مواصفات في مطارات العالم التي يسمح من خلالها لأنواع وطرازات معينة من الطائرات بأن تستخدم الأجواء وتستخدم المطارات وبالتالي لابد كما قلت ونحن في مسيرة التطوير والتحديث التي يقودها الرئيس بشار الأسد لابد من مواكبة هذا الأمر ولابد من تطوير الأسطول وهناك الخطة الخمسية التاسعة التي أتت على هذا الأمر، ووضعت في الحسبان بالبدء بشراء الطائرات عملياً في العام 2002 تتم الدراسات ومن ثم يتم شراء طائرات ذات مواصفات عالمية معتمدة وتحقق ما نسميه الجودة الشاملة وتحقق متطلبات الزبائن لان عملياً الزبائن أصبح لهم متطلبات محددة، وكما علمت أنا ان في دولة الامارات الزبائن لهم متطلبات خاصة بالنسبة للطائرات التي يرغبون بها.
