منذ 11 سبتمبر والجهود الرامية لتجفيف مصادر تمويل الجماعات المتطرفة في مختلف أنحاء العالم تمثل بندا أساسيا في الحملة التي تقودها الولايات المتحدة ضد الارهاب، والتي أدت لتحييد 104 ملايين دولار حتى الان. وصرح هورست كوهلر رئيس صندوق النقد الدولي بأنه ستتم مناقشة التقدم الذي تم إحرازه في هذه الحملة خلال اجتماع صندوق النقد والبنك الدوليين الذي يعقد خلال عطلة نهاية الاسبوع في واشنطن، وفي المحادثات بين وزراء مالية مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى و13 بلدا آخر من بينها الصين وباكستان والسعودية. وفي إطار الحملة لوقف الاموال التي تصل إلى الجماعات المتطرفة، وضعت واشنطن نحو 190 فردا ومنظمة إسلامية على القائمة السوداء بوصفهم ممولين للارهاب، ودعت العالم إلى تجميد ودائعهم ووقف تحويلاتهم المالية. وفي هذا الصدد أصدر البيت الابيض بيانا جاء فيه أن الهدف هو «الحيلولة دون دخول الجماعات الارهابية النظام المالي العالمي وأضعاف قدرة الارهابيين على جمع الاموال وكشف وعزل وشل قدرة الشبكات المالية للارهابيين». وذكرت إدارة بوش أن 197 بلدا وسلطة قضائية أعربوا عن تأييدهم للحملة وأن 150 منها أصدرت أوامر بتجميد أموال الارهابيين. وطلب آخرون العون لتحسين قدرتهم ونظمهم القانونية للانضمام إلى هذه الجهود. وفي نوفمبر الماضي أغلقت الولايات المتحدة وحلفاؤها مؤسستين كبيرتين لتحويل الاموال هما البركات والتقوى التي يتردد أن أسامة بن لادن المشتبه في قيامه بتدبير أعمال إرهابية، وتنظيم القاعدة التابع له كانا يستخدمانها. كما قامت واشنطن في ديسمبر الماضي بتجميد أموال مؤسسة الارض المقدسة للاغاثة والتنمية والتي تتخذ من الولايات المتحدة مقرا لها والتي اتهمت بتحويل أموال لحركة المقاومة الاسلامية حماس المتشددة. ومنذ 11 سبتمبر جمدت الولايات المتحدة أموالا لمنظمات إرهابية بقيمة 34.2 مليون دولار وجمدت دول أخرى 70.5 مليون دولار وبرغم أن قيمة هذه المبالغ الاجمالية ربما كانت كبيرة، إلا أنها تبدو ضئيلة مقارنة بالتقديرات الخاصة بأموال تنظيم القاعدة. ويقول فريدريك شنايدر أستاذ الاقتصاد بجامعة لينز النمساوية ان مبلغ الـ 104 ملايين دولار الذي تم تجميده في جميع أنحاء العالم، لا يزيد كثيرا على المائة مليون دولار التي منحها تنظيم القاعدة لنظام طالبان السابق في أفغانستان لشراء الاسلحة على مدى العقد الماضي. وطبقا لما ذكره لينز في دراسة قدمت أمام مؤتمر عقد برعاية وكالة الاستخبارات الالمانية، فإن تنظيم القاعدة الذي يتراوح عدد أعضائه بين 1.500 إلى ثلاثة آلاف فرد، واحد من أغنى الجماعات الارهابية في العالم ويصل حجم أمواله نحو خمسة مليارات دولار وميزانيته السنوية تتراوح بين 20 و50 مليون دولار. وقد اعترف أونيل الاسبوع الماضي بأن الاموال المجمدة ربما كانت تمثل جزءا بسيطا من مجموع الاموال الارهابية في جميع أنحاء العالم، لكنه قال ان السلطات «تعيق قنوات» التمويل الارهابي. وقال أونيل «بالحسابات التي قمنا بإغلاقها على مدى الشهور السبع الماضية، فإننا نكون قد أغلقنا القنوات التي تتدفق عبرها مئات الملايين من الدولارات إلى المنظمات الارهابية». وبينما يثني المسئولون الماليون علانية على جهود بعضهما البعض في مجال مكافحة تدفق الاموال الارهابية، فإنه يتردد أن ثمة نزاع عبر الاطلسي ولا سيما فيما يتعلق بتبادل المعلومات. فقد نقل عن مسئول بالمخابرات الالمانية قوله لصحيفة وول ستريت جورنال «إننا لا نشعر بأننا نحصل على كل شئ من الجانب الامريكي. تبادل المعلومات الاستخبارية يتعين أن يكون في اتجاهين، غير أنه يبدو إننا نعطي كل شئ ولا نأخذ إلا قدراً محدوداً للغاية من المعلومات الاساسية في المقابل». ـ د.ب.أ