ذكرت مصادر رسمية جزائرية أن عملية فتح رأسمال شركة الملاحة البحرية ستنطلق قبل نهاية السنة الجارية وستتنازل الدولة التي هي المالك للشركة عن 49% منها لخواص جزائريين وأجانب. بعد إستفادة الشركة من تطهير مالي لديونها المستحقة التي تجاوزت 4 مليارات دينار (حوالي 50 مليون دولار)، ستقوم أول مؤسسة عمومية للنقل البحري في الجزائر في بيع جزء من أسطولها البحري خلال السداسي الثاني من سنة 2002 يتكون من 16 باخرة من مجموع 21 تم بيع 5 منها السنة الماضية. عملية البيع التي تخص مختلف بواخر النقل البحري للشركة الوطنية ستتيح لها توفير موارد مالية إضافية لتجديد الأسطول البحري المتكون من 45 باخرة وإن لم تلق العروض الأولية سواء من خواص جزائريين أو شركات أجنبية إهتماما كبيرا بالنظر إلى الأسعار المقدمة والتي لم تكن تتجاوز 25 إلى 30% من قيمة الباخرة عموما، ويبلغ متوسط عمر الأسطول البحري المعروض للمزاد حوالي 15 سنة، فيما أضحت مجموعة من البواخر التابعة للشركة غير مقبولة في الموانئ الأوروبية والآسيوية لعدم إستيفائها الشروط الأمنية مما أدى إلى حجز البعض منها وقد سجلت ثلاث حالات عام 2001 لحجز بواخر جزائرية في موانئ إسبانية وفرنسية، فيما حجزت بواخر أخرى من قبل الدائنين الذين طالبوا الشركة بدفع ديونها المستحقة، وقد حدث ذلك في الوقت الذي عرفت فيه الشركة الجزائرية أزمة مالية حادة خلال الثلاث سنوات الماضية تجلت في تآكل حصة الشركة من نسبة التجارة الكلية التي لم تتعد 30% والتراجع المستمر لرقم أعمالها من 10 مليار دينار عام 1999 إلى 8.5 مليارات دينار عام 2000 ثم 6.5 مليارات دينار عام 2001 (حوالي 80 مليون دولار) مما قلص من قدرة الشركة أيضا على اللجوء إلى استئجار بواخر وكذا الصيانة التي كانت تكلف معدلا سنويا يترلوح بين 40 و50 مليون دولار. من جانب آخر، من المرتقب أن يعتمد مجلس مساهمات الدولة المشرف على عمليات الخصخصة في مايو المقبل برنامجا جديدا يتضمن فتح رأسمال الشركة الوطنية للملاحة البحرية بنسبة 49% ليتم بعدها تعيين مكتب للتدقيق الحسابي والخبرة لتقييم وضع الشركة التي إستفادت من تطهير مالي وإعادة التوازنات المالية إلى غاية 31 ديسمبر 2001، وإذا كان وضع الشركة العام وقدم الأسطول البحري المتبقي سيشكل عائقا موضوعيا لإيجاد شريك أجنبي فإن تحسين ميزانية الشركة وتمكينها من تحديث أسطولها عبر برنامج التأهيل المالي الذي يتطلب أكثر من 4.1 مليارات دينار (حوالي45 مليون دولار) سيسمح لها بدعم موقعها قبل الشروع في عملية فتح رأسمالها الذي يرتقب أن يشرع فيه قبل نهاية سنة 2002، وقد أبدت العديد من الشركات الأوروبية والعربية من شركات للنقل البحري الفرنسية والإيطالية والإسبانية إهتماما أوليا بعرض فتح رأسمال الشركة الجزائرية على أن تحدد لاحقا التفاصيل بعد الإطلاع على دفتر الشروط وتنظيم المناقصة وفتح الأظرفة تحت إشراف وزارتي النقل والمساهمة وتشكل عملية بيع 16 باخرة من تعداد الأسطول البحري أول إمتحان هام للشركة حيث بوشر في إتصالات متقدمة مع العديد من الخواص ومع شركات أجنبية أوروبية وعربية إلا أن العروض الأولى لم تكن في المستوى لذلك تم الشروع في إتصالات جديدة مع الحرص في الإسراع في العملية التي باتت مكلفة كون البواخر المعنية مجمدة حاليا في الموانئ منذ شهور وهو ما يشكل خسائر مالية كبيرة قدرتها بعض الأوساط المتخصصة بـ 500 ألف إلى 1 مليون دولار يوميا للطرف الجزائري، ويرتقب أن تعمد الشركة الوطنية إلى عدم اللجوء إلى خيار المناقصة الدولية والذهاب مباشرة إلى صيغة التراضي بين الطرفين المتعاقدين لتسهيل عملية البيع سواء للخواص الجزائريين أو الأجانب، في إنتظار بداية تجسيد مشروع فتح رأسمال الشركة الذي يستلزم تحديث الأسطول ورفع رأس المال وتحسين آليات التسيير وهذا يتطلب حسب الخبراء ما بين 500 مليون و1 مليار دولار وقد سبق للسلطات العمومية أن إعتمدت مخططا لتجديد ثلث الأسطول منذ منتصف التسعينات بتكلفة إجمالية تصل 2 مليار دولار.