قال حسان مقيد المدير المساعد لمجموعة شمال افريقيا وحوض المتوسط في الشركة العربية للاستثمارات البترولية ان ظروف تمويل المشروعات في دول المنطقة منذ عام 1995، بعد متغيرات منها ازدياد قبول المخاطر في الدول العربية لدى مؤسسات الاقراض العالمية والمستثمرين الدوليين وخاصة في قطاع النفط والغاز، الاصلاحات الاقتصادية التي اخذت بها العديد من الدول وما ترتب عليها من زيادة الانفتاح على العالم الخارجي وتفعيل دور القطاع الخاص، تحسن المناخ الاستثماري في الدول العربية، ارتفاع مستوى القدرات الفنية للشركات النفطية مع فتح المجال للمشاركات الخارجية، وبروز البنوك والمؤسسات المالية الاقليمية بشكل ملحوظ في عمليات الاقراض وترتيبها. واضاف في محاضرة القاها في ندوة بدمشق حول تمويل مشاريع صناعة النفط والغاز في الدول العربية ان انشطة التمويل شهدت تطورات ملحوظة في السنوات الاخيرة والتي ادت الى الاعتماد المتزايد على المؤسسات المالية في توفير التمويل اللازم لتنفيذ مشاريع التطوير والتحديث الخاصة بهذه الصناعات وازداد الاعتماد على ما يعرف بنموذج تمويل المشروعات وذلك باعتماد التدفقات النقدية للمشروع كأساس في عملية التمويل دون الحاجة الى ضمانات مباشرة من المساهمين، مشيرا الى ان التراجع الحاد في اسعار النفط خلال منتصف الثمانينيات ادى الى الانحسار التدريجي للتمويل المباشر الذي تقدمه الحكومات المالكة لمشروعات النفط والغاز وهذا ما دفع بالعديد من شركات النفط الوطنية الى اللجوء للاقتراض لتمويل مشروعاتها، ونظرا لكون قطاع النفط يمثل اهم القطاعات الاقتصادية في المنطقة العربية لم يكن من الصعب استقطاب اهتمام المؤسسات المالية للمشاركة في تدبير اللازم، ومنذ منتصف التسعينيات ازداد التوجه نحو الاخذ بأسلوب تمويل المشروع كأساس لترتيب قروض التمويل الكبيرة التي شهدتها المنطقة ويعتمد هذا الاسلوب على الجدوى الاقتصادية للمشروع وقدرته على الوفاء بالالتزامات المالية عن طريق التدفقات النقدية المتوقعة منه، دون وجود ضمانات مباشرة للقرض من مساهمي المشروع. وحول مصادر تمويل المشاريع البترولية العربية اكد انها تتكون من مصادر عدة منها رأس المال (الحكومات ـ القطاع الخاص ـ الشركات الاجنبية ـ سوق الاوراق المالية ـ برامج التوازن الاقتصادي)، التمويل التجاري عبر البنوك المحلية والبنوك الاقليمية المتمثلة في أربع مؤسسات مالية اقليمية هي: الشركة العربية للاستثمارات البترولية «ابيكورب» ـ المؤسسة المصرفية العربية ـ بنك الخليج الدولي ـ الشركة العربية للاستثمار. وذكر ان شركة ابيكورب شاركت خلال السنوات الخمس الماضية في قروض تمويل مشروعات نفط وغاز وقروض تمويل تجارة مواد بترولية في العالم العربي بقيمة 17.7 مليار دولار وكانت حصة ابيكورب من تلك القروض 385 مليون دولار خلال الفترة المذكورة، معتبرا من ناحية اخرى انه من الصعب في الوقت الراهن على المشروعات العربية الدخول للاسواق المالية نظرا لغياب العديد من المتطلبات الأولية كوجود التقييم الائتماني والشفافية بالنسبة للحسابات، وقد جرت محاولات في الآونة الاخيرة حيث تم اصدار سندات لمشروع رأس لفان للغاز في قطر والتي بلغ فيها الاصدار الاخير 1.2 مليار دولار في عام 1997، اما اسواق الاوراق المالية في المنطقة العربية فهي لاتزال في اطوارها الأولى وتقوم هذه الاسواق بالتعامل في السندات الحكومية الصادرة بالعملات المحلية وفي نطاق ضيق، واضافة الى ما ذكر من مصادر تمويل هناك ايضا وكالات ضمان المصدرين، المؤسسات المالية الاسلامية. وبالنسبة للتحديات التي تواجه تمويل المشروعات في الدول العربية قال انه لا يوجد سوق منظم للسندات في الدول العربية كأسواق الاسهم والسندات العالمية والتي تستخدم بصورة ملحوظة لتمويل المشروعات الكبيرة، كما تؤثر فترات سداد الدين المستخدم لتمويل المشروعات الكبرى على عائد المساهمات المنتظر لدى المستثمرين بسب الفترة الاقتصادية الطويلة الاجل لهذه المشروعات وقد تضع فترات السداد القصيرة ضغوطا غير متوقعة على المشروعات خلال سنوات انشائها الأولى أو اثناء التقلبات الدورية لأسعار المنتجات كالبتروكيمائيات. وختم حديثه بالاشارة الى بعض الاجراءات التي من الممكن ان تتخذها الحكومات لتوفير المناخ الملائم لجذب الممولين: ـ سرعة اتخاذ القرار في دراسة عروض التمويل والاستثمار ووضوح الاجراءات المطلوبة لاتخاذ هذه القرارات. ـ طلب مساعدة الخبراء المختصين في التحضير لتمويل وتنفيذ المشاريع. ـ توفير المواد الأولية التي تحتاجها المشروعات البتروكيماوية وبأسعار مدعومة لضمان وضع تنافسي لمنتج هذه المشروعات في الأسواق العالمية. ـ توفير ضمانات لبعض التزامات الجهات الحكومية المتعاقدة مع شركات المشاريع المطلوب تمويلها. ـ التعهد بالسماح للشركاء الاجانب بتحويل الارباح الى الخارج وبتوفير العملة الصعبة لهم فيما اذا كانت المبيعات بالعملة المحلية. وطالب بالمزيد من عمليات الدمج بين مؤسسات القطاع المصرفي لكي تنمو وتحسن من قدراتها التنافسية في مواجهة المؤسسات المالية العالمية لاسيما وان الاعتماد على البنوك العالمية يصاحبه بعض المخاطر بسبب توجهاتها وتقييمها لأوضاع المنطقة وخاصة عند حدوث أزمات سياسية أو اقتصادية وبالتالي هذا ما يؤثر على حجم التمويل الذي ستلتزم به البنوك العالمية