أعلن رئيس بنك الاحتياطي الفدرالي الامريكي آلان جرينسبان أن خطى الانتعاش الاقتصادي الامريكي لا تزال «غامضة» نتيجة إلى حد ما للضغوط التي تفرضها أسعار البترول المرتفعة على نمط الانفاق الاستهلاكي. وقال جرينسبان في شهادة أمام الكونجرس «إن الاقتصاد الذي يدعمه تزايد واضح في الاستثمارات السلعية الموجودة، يتجه إلى النمو بسرعة ملموسة». وقال «وبرغم ذلك فإن قوة الطلب النهائي خلال الفترات ربع السنوية الثلاث المقبلة والتي تشكل عنصرا أساسيا في الحفاظ على تسارع النمو الاقتصادي، مازالت محاطة بالغموض». وقال جرينسبان أن الانخفاض في أسعار الطاقة الذي تلازم مع خفض أسعار الفائدة والذي ساعد على الخروج من حالة الركود التي ضربت الاقتصاد في أواخر العام الماضي «سيكون أقل فائدة على الارجح خلال الشهور المقبلة». وأوضح جرينسبان في نص كلمته المعدة للالقاء أمام اللجنة الاقتصادية المشتركة لمجلسي الكونجرس أنه «مع ارتفاع أسعار البترول الخام عالميا منذ منتصف يناير الماضي، بدأت تكلفة الطاقة بالسوق العالمية تستنزف القوة الشرائية للمستهلكين». وأشار جرينسبان إلى أن «جميع النكسات الاقتصادية التي شهدتها الولايات المتحدة منذ عام 1973، عندما أصبح البترول عنصر تكلفة بارز في التجارة، كانت مسبوقة بارتفاعات حادة في أسعار البترول». وأكد جرينسبان أنه لن يلجأ قريبا إلى رفع أسعار الفائدة عن معدلها الحالي، وهو الادني من نوعه منذ أربعين عاما والذي يقف عند نسبة 1.75%، وذلك لان الضغوط التضخمية مازالت منخفضة. وذكر «إن أفاق انخفاض التضخم وكذلك توقعات التضخم خلال الفترة المقبلة، إنما تعني أنه سيكون أمام بنك الاحتياطي الفدرالي فرصة واسعة لتعديل سياسته للابقاء على الضغوط التضخمية في إطار محكوم بمجرد أن تظهر في الافق بوادر التوسع الاقتصادي القوي والراسخ». وقال جرينسبان أن الاقتصاد الامريكي قد أظهر «مرونة وتكيفا ممتازا» في أعقاب هجمات الحادي عشر من سبتمبر على الولايات المتحدة. غير أنه ألمح إلى أن مؤشرات استعادة الاقتصاد لعافيته والتي تم تحديدها في وقت سابق هذا العام لم تتبلور تماما بعد. وذكر أن عمليات تسريح العمالة قد «اختفت بصورة واضحة وملموسة في عام 2002» وأن التعيينات ازدادت ثانية في شهر مارس الماضي. وقال «بأسلوب دوري نمطي، تراجع معدل البطالة عن معدل انتعاش الطلب بصورة أو بأخرى»، وإن كان قد ظل على نفس معدلاته الاخيرة التي تتراوح بين 5.5% و5.75%. وأضاف رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي الامريكي أن هناك انتعاشا حاليا في بعض مجالات الاستثمارات في التكنولوجيا العالية، وهناك مؤشرات بذلك في ارتفاع إنتاج أشباه الموصلات. وذكر أن الاستثمار في قطاع الاتصالات قد أظهر أيضا «مؤشرات زيادة ضئيلة». وقال جرينسبان أيضا أن الاستثمارات التجارية في بعض القطاعات مثل صناعة الطائرات ستظل «ضعيفة إلى حد ما خلال عام 2002». وأضاف «وبالتوازي فإن انتعاش هذا العام في مجال الانفاق الشامل على الاستثمارات التجارية المحددة سيكون تدريجيا على الارجح». ـ د.ب.أ