أعاد وزير التجارة العراقى محمد مهدي صالح تأكيد التزام بلاده بقرار وقف تصدير النفط لمدة شهر رغم عدم قيام اية دولة اخرى من الدول المصدرة للنفط سواء العربية او الاسلامية باتخاذ مثل هذه الخطوة التي اعتبرها مهم للغاية، في سبيل دعم ومساندة القضية الفلسطينية، مشيرا إلى ان هذا القرار اتخذ بارادة شعب العراق الذى يساند اشقاءه الفلسطينيين بكل ما يملك من امكانات، ورغم انعكاساته السلبية على الاقتصاد العراقي، حيث يكلف العراق نحو مليار دولار هي حصيلة عوائد مبيعات النفط لمدة شهر. جاء ذلك خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده الوزير العراقي بنادي دبي للصحافة مساء امس الأول، وشدد الوزير على اهمية ان تقوم دول أخرى بهذه الخطوة دون النظر الى الشعارات التي تطلقها ما اسماه بالتيار المتخاذل التي تروج إلى عدم فاعلية هذا القرار. واتهم صالح هذا التيار بالترويج لمصلحة امريكا وليس مصلحة العرب بوجه عام والقضية الفلسطينية على وجه الخصوص. وأشار الوزير إلى ماأحدثه القرار من تأثيرات فورية على اسعار النفط رغم انه جاء من دولة واحدة وقال انه في حال اتخاذه من قبل ثلاث دول معاً لتغيرت السياسة الامريكية على الفور. وأوضح صالح ان التواجد الامريكي فى منطقة الخليج العربي سببه امران النفط، والكيان الصهيوني. وتساءل الوزير، اذا لم يكن سلاح النفط مهما، فلماذا تتواجد امريكا في المنطقة؟ وقال انه في حال اتفاق الدول العربية والاسلامية بالتهديد بوقف تصدير النفط واعطاء الولايات المتحدة مهلة لمدة اسبوع لوقف سياستها المنحازة لاسرائيل، فستتخذ امريكا قراراًجدياً في أزمة الصراع العربي الاسرائيلي، مؤكداً امكانية اعادة الحق الضائع باستخدام هذا السلاح. وذكّر الوزير بالنتائج الايجابية التي حققها القرار من قبل عندما استخدم خلال حرب اكتوبر عام 1973، وعندما تم التهديد باستخدامه في الثمانينيات ضد الدول التي تنقل سفاراتها إلى القدس ومنها الولايات المتحدة. وقال صالح ان هناك جزءا من النفط الذي نصدره يستخدم في تطوير الآلة العسكرية الاسرائيلية. واشار إلى ان القرار العراقي سيبقى وسيراجع في حينه وفي ضوء نتائج ما تتمخض عنه التطورات الحاليه وعبر عن امله في ان تلحق به الدول الاخرى اذ يستطيع العرب من خلاله تحقيق الكثير لمصلحتهم كذلك بالنسبة للدول الاسلامية التي تساند الشعب الفلسطيني فى تحقيق مصالحه وطموحاته. واضاف ان العراق عندمااتخذ هذا القرار لم ينظر إلى الخسائر، فخسارة الشعب الفلسطيني أكبر وأشد، والعراق اتخذ قراره رغم وجود عجز مالي حالياً في حسابه يقدر بحدود ثلاثة مليارات دولار، موضحاً انه اذا ماتم الحساب على البعد الاقتصادي وحده فلن تؤخذ قرارات جريئة تساند وتدعم الشعب الفلسطيني في هذه المحنة. وقال ان امريكا والغرب قاما باستخدام السلاح الاقتصادي ضد العراق ومازالا يستخدمانه من خلال الحصار المفروض على العراق وشعبه وقتل أكثر من 6،1 مليون عراقي. وحول الانفراج الحاصل في العلاقات مع الكويت والسعودية قال صالح ان قمة بيروت حققت بداية المصالحة بين العراق والكويت وان الرئيس العراقي صدام حسين بارك قرار القمة واكد الالتزام به والعمل على تنفيذه، وأضاف ان الامور تسير بالاتجاه الافضل، مشيراً إلى أن العراق بعد يومين من القمة استقبل باخرة محملة بالشاي الهندي المعبأ بأكياس مصنعة في الكويت يتم توزيعها على المواطنين. كما يتزايد التعامل التجاري مع السعودية بشكل ملحوظ، حيث تجاوز حجم التبادل التجاري معها المليار دولار. وحول موقف العراق من التهديدات الامريكية بضربه والسعي لتغيير قيادته، قال الوزير ان التاريخ يبين ان النتائج لم تكن ابدا في صالح المعتدي، فالعراق لم يستسلم عبر الزمان حيث استطاع ان ينتصر بالعصي والبنادق البارنو على الدبابات والمدافع الانجليزية في ثورة العشرين، وقال ان العراق سوف يدافع عن نفسه بمايملك من امكانات تدعمها الارادة القوية التي هي الان عنوان صمود المناضلين في فلسطين.وأضاف ان أي عدوان على العراق هو امر غير مشروع ويرفضه المجتمع الدولي. وأوضح صالح ان تدخل امريكا لتغيير الانظمة الحاكمة يعكس مدى عدم اكتراثها بحقوق الدول في اختيار قيادتها. وفيما يتعلق بعلاقات العراق التجارية مع الدول العربية قال وزير التجارة العراقي ان العراق يضع الدول العربية على قائمة تعاملاته التجارية الخارجية وان التركيز سوف يكون عربياً، مشيراً إلى توقيع العراق لتسع اتفاقيات للتبادل التجاري الحر مع تسع دول عربية كان آخرها منذ اربعة ايام مع سلطنة عمان، حيث تتيح هذه الاتفاقيات حرية انتقال السلع والغاء كامل للرسوم الجمركية والقيود التي تعيق حركة التجارة من أجل تدفق السلع بين البلدين