بدأت أزمة الشرق الاوسط تؤثر على الولايات المتحدة وأوروبا بصورة محسوسة هذا الاسبوع. وهذا التأثير يتجاوز الصور المعبرة الواردة في الصحف للضحايا وهم ينتحبون وللمدن التي عمها الخراب في الضفة الغربية ومشاهد العنف المنقولة على شاشات التليفزيون. فالتأثير الجديد للازمة بدأ يطول جيب المواطن الامريكي. فقد ارتفعت أسعار الجملة للبنزين في الولايات المتحدة بنسبة 1% في مارس الماضي، وذلك حتى قبل احتدام المعارك في الضفة الغربية. وانعكس ذلك بسرعة على محطات البنزين في سائر أنحاء البلاد حيث قفزت أسعار البنزين بنحو 10% وهو أمر متوقع حيث أن المستهلك هو الذي سيتحمل في النهاية أي زيادة في الاسعار. ومع أن الدول العربية لم تكترث باقتراح الرئيس العراقي صدام حسين بفرض حظر على تصدير البترول للولايات المتحدة من جانب جميع الدول العربية المنتجة للبترول. إلا أنه في نفس الاسبوع تعرضت فنزويلا، التي تعد ثالث أكبر دولة مصدرة للبترول للولايات المتحدة، لحالة من الفوضى السياسية وإغلاق محطات تكرير بترولها بالكامل. وكان لهذا تأثير نفسي مضاعف على أسواق البترول العالمية. جدير بالذكر أنه ليس هناك قطاع في أي اقتصاد معرض للتأثر بارتفاع أسعار الوقود أكثر من شركات الطيران التي ما برحت تتعافى من آثار هجمات الحادي عشر من سبتمبر الماضي. فقد انخفضت أعداد المسافرين بالطائرات بصورة كبيرة في أعقاب الهجمات الارهابية. وهذا الاسبوع بدأ السفر عن طريق الجو يعود إلى سابق عهده في مناطق مثل واشنطن، وإن كان عدد المسافرين لا يزال منخفضا. بيد أنه ـ حسبما يقول مسئول بإحدى شركات الطيران في واشنطن ـ فقد اضطرت شركات الطيران في محاولة للتغلب على عزوف الجمهور عن السفر جوا إلى خفض أسعار تذاكرها بنسب كبيرة جدا. وقال المسئول انه ليس هناك شركة من شركات الطيران الكبرى في الساحل الشرقي للولايات المتحدة تحقق أي أرباح بل على العكس تنزف نقدا بسبب انخفاض أسعار التذاكر. ويقال ان شركة طيران أمريكية دولية كبرى تخسر الان خمسة ملايين دولار يوميا وأنها تعتمد الان على الدعم الحكومي الساري المفعول منذ الحادي عشر من سبتمبر الماضي حتى لا تغلق أبوابها. والان تأتي الزيادات في أسعار الوقود، مما يعني أن الخسائر ستكون أكبر. ويقول المسئول ان هناك احتمالا شبه أكيد بأن شركة طيران أمريكية كبرى على الاقل وربما شركتان سوف تتعرض للافلاس بسبب تأثير الهجمات الارهابية وزيادة أسعار وقود الطائرات. وتواجه شركات الطيران الاوروبية، بما في ذلك شركة سويس إير، نفس ذات المشاكل. ويقول المسئول بشركة الطيران ان التراجع والخسائر ستؤثر أيضا على شركات الطيران الاوروبية الاخرى ـ وهي شركات دولية منافسة للشركات الامريكية ـ والحكومات الاوروبية. غير أن التأثير العام سوف يتمثل في زيادة معدل التضخم وتباطؤ التغلب على الركود وزيادة معدل البطالة، تلك اللعنة المثلثة التي تنفر منها أي حكومة تعتزم خوض السباق من أجل إعادة انتخابها. وهكذا يزول الوهم بأن العنف الدائر في الشرق الاوسط هو مجرد شيء نراه على شاشات التليفزيون أو نقرأ أخباره في الصحف. ويراقب الرئيس بوش الموقف عن كثب. إلا أنه يبدو أنه يتعلم الان بالتجربة المرة، وبطريقة لها مغزاها الخاص بالنسبة له باعتباره رجل بترول سابق، أن قضايا السياسة الخارجية أكثر تعقيدا مما كان يتصور عندما أعلن الحرب على الارهابيين وعندما صك اصطلاح «محور الشر». ـ د.ب.أ