تحت رعاية سمو الشيخ سلطان بن محمد بن سلطان القاسمي ولي عهد الشارقة ـ نائب الحاكم ـ عقدت أمس ندوة انعكاسات اتفاقيات التجارة العالمية على دولة الامارات، والتي نظمتها دائرة التنمية الاقتصادية بالشارقة بالتعاون مع وزارة الاقتصاد والتجارة وذلك بقصر الثقافة بالشارقة وحضرها عدد كبير من الفعاليات الاقتصادية المهتمة. وفي بداية الندوة أكد الشيخ طارق بن فيصل القاسمي رئيس دائرة التنمية الاقتصادية على أهمية هذه الندوة مشيراً الى ان انعقادها يأتي في أعقاب المؤتمر الوزاري الرابع لمنظمة التجارة العالمية الذي انعقد في الدوحة خلال نوفمبر الماضي والذي أقر البدء في اجراء المزيد من المفاوضات التجارية مما يشير بجلاء الى ضرورة الاستعداد لهذه الجولة، خاصة وان اتفاقيات منظمة التجارة العالمية والتي لم تعد تقتصر على المجالات التجارية فحسب وانما اتسعت مظلتها لتحوي قطاع الخدمات وحقوق الملكية الفكرية والبيئية ومتوقع ان تشمل المزيد من القطاعات مستقبلاً كما ان الندوة جاءت لخدمة الأهداف الوطنية المشتركة في أكثر المجالات أهمية وهو المجال الاقتصادي وتعريف هذا القطاع بالمستجدات والمتغيرات الدولية التي حققت مفهوم العالم/القرية مما رفع من سقف الارتباط والتأثير والتأثر بين اقتصاديات أقطار العالم. ان دولة الامارات العربية المتحدة تتميز بتكوين اقتصادي فريد تلعب فيه العلاقات الاقتصادية الدولية دورا بالغ الحيوية كونها تتعامل تجاريا وبكثافة ملحوظة مع مناطق ودول مختلفة في العالم، لذا فان الوقوف على مفاهيم وأهداف اتفاقيات المنظمة تشكل أولوية للقطاعين الحكومي والخاص وانعكاساتها على الاقتصاد الوطني ايجاباً كان أم سلباً. ان الانضمام الى المنظمة استدعى قيام دولة الامارات العربية المتحدة بتعديلات تشريعية مختلفة فضلا عن سن تشريعات جديدة، كما استدعى الأمر قيام كل دولة بالسعي لاعداد فريق عمل يعني بالتفاوض في منابر المنظمة وتزويد الجهات الوطنية في القطاعات كافة بما يعينها على جعل انشطتها متسقة مع أحكام الاتفاقيات وفي اطار الأسس والالتزامات المتفق عليها بما يتيح امكانية المنافسة والازدهار في جميع المجالات الاقتصادية. وتحدث بعد ذلك عبدالله سالم الطريفي الوكيل المساعد للشئون الاقتصادية بوزارة الاقتصاد والتجارة بالدولة متناولاً عدداً من الموضوعات منها انضمام دولة الامارات لمنظمة التجارة العربية، وأثار هذا الانضمام سواء كانت ايجابية أو سلبية وتطرق بعد ذلك الى مؤتمر الدوحة والنتائج المترتبة عليه. وقال ان انضمام الدولة الى المنظمة تم في 10 ابريل العام 1996 وذلك بهدف تعزيز المشاركة في النظام التجاري الدولي الجديد والاستفادة من الفرص التجارية والاستثمارية الجديدة التي يتيحها هذا النظام مؤكداً ان الدولة بانضمامها الى منظمة التجارة كان ذلك متوافقاً مع النهج الذي تنتهجه حيث انها كانت تتبع سياسات الانفتاح الاقتصادي والسوق المفتوح وهو الأمر الذي سهل عملية الانضمام. وعن اثار انضمام الدولة للمنظمة، قال: بطبيعة الحال سيكون لذلك آثار وانعكاسات متعددة منها الايجابية والسلبية واذا كان البعض يقول بأنها ستكون عبئاً علينا وستزيد من حدة المنافسة فان الواقع يختلف تماماً فمن واقع الدراسات فان الوضع يبشر بالخير، وهذا يتطلب العمل منا على تعظيم الآثار الايجابية وتقليص الاثار السلبية. وأضاف الطريفي ان من الاثار الايجابية انه يمكن لنا مواصلة تيسير عمليات الاستيراد والتصدير وتعزيز التجارة الخارجية من خلال تطوير التدابير والانظمة الجمركية وتخفيض الرسوم وربط معدلاتها. ومن الامور الهامة بالنسبة للدولة النظام الضريبي والنظام الجمركي، ومنظمة التجارة «الجات» قامت على التسعيرة الجمركية وبالنسبة لنا فان الجمارك بالدولة هي الأكثر انخفاضاً، وفي العام المقبل ستكون في حدود 5% أو 5.5% بناء على الاتفاق الموقع بين دول مجلس التعاون، والحد الاعلى بالنسبة لمنظمة التجارة هو 15% ولذلك سيتبقى لنا 10% وهذه النسبة يمكن ان تستفيد منها الجهات المختلفة في الدولة. ومن الآثار الايجابية ايضا تسهيل دخول الشركات الوطنية الى الأسواق الخارجية بسبب تطوير انظمتها الجمركية في الدول الاخرى وربط معدلاتها ودعا الى تشكيل فريق تفاوضي للتفاوض بشكل حرفي مع منظمة التجارة العالمية. كما ان الانضمام سيساهم ايضاً في اعادة تنظيم الدعم الحكومي للصناعات المحلية بالشكل الذي يتناسب مع متطلبات المنظمة وقواعد المنافسة وهذا من شأنه ان يساهم في تطوير الصناعات المحلية والتجارة على أساس الكفاءة الاقتصادية، كما ان الشركات الوطنية سوف تطبق المواصفات والمعايير الخاصة بالجودة والصحة والسلامة ذات المستوى العالمي بهدف دخول الأسواق الاقليمية والدولية. كما ان الانضمام للمنظمة ستكون من بين آثاره الايجابية تعزيز حماية حقوق الملكية الفكرية ومكافحة التقليد والقرصنة وسيعود ذلك بآثار ايجابية على الاقتصاد الوطني وتعزيز التجارة الخارجية للدولة والاستثمار الداخلي وجذب الاستثمارات الخارجية ونقل التكنولوجيا. وقال الطريفي ان صناعة وتجارة الخدمات في دولة الامارات من الصناعات المهمة وتشمل هذه الصناعة الخدمات السياحية والمصرفية وبالنسبة لهذه النوعية من التجارة، قال اننا نتوقع ان نواجه منافسة شرسة مع المنافسين من دول العالم المختلفة وتعمل وزارة الصناعة والتجارة على ايلاء هذه النوعية المزيد من الدراسات لان صناعة الخدمات تمثل نسبة كبيرة وتوجهاً مهماً في الاقتصاد الوطني. وبهذا الصدد تم تشكيل لجنة تضم حوالي 24 مؤسسة حكومية وغير حكومية وستجتمع هذه اللجنة لمواجهة التطورات والاحداث ومتابعة آخر المستجدات. وحول تأثر القطاع المصرفي باتفاقية التجارة الحرة اشار الى ان هناك اتصالات ودراسات بين وزارة الاقتصاد والمصرف المركزي حول هذا الموضوع وان الامارات ووفقاً للاتفاق مع منظمة التجارة الخارجية فانه يمنع قيام البنوك الاجنبية بعمليات داخل الدولة إلا وفقاً للنظام الذي حدده المصرف المركزي حتى العام 2005، وان هذا الأمر يمتد ايضا الى الاتصالات حيث لن يسمح لأي شركة اجنبية بالعمل داخل الدولة الى جوار مؤسسة اتصالات. وقال ان دولة الامارات سمحت ومنذ عقدين من الزمان للمصارف الاجنبية بالعمل ويجب الا نتخوف من اتفاقية التجارة العالمية وذلك في اطار فرض تواجدنا بالساحة العالمية حيث توجد لدينا البنية الاساسية القوية. وأضاف انه حتى الان فأننا رصدنا بعض الأمور الاستراتيجية التي لن نتنازل عنها في قصر التعامل فيها على الشركات الوطنية وهي الاتصالات والمصارف، اما بالنسبة للوكالات التجارية فسوف تبقى للوكلاء المحليين ويستمر ذلك الأمر حتى تتغير اتجاهات أصحاب الوكالات. وانتقد التغيب الواضح لدول مجلس التعاون في قطاع النفط باتفاقية منظمة التجارة العالمية مؤكداً على ضرورة تصحيح هذا الوضع بالنسبة للمستقبل، اما بالنسبة للالمنيوم فهو يعتبر من المنتجات الاستراتيجية في دول المجلس وهو من الموضوعات الشائكة وانه يجب ان توجد لها حلول تتوافق مع مصالحنا. وقال الطريفي ان من الاثار السلبية لانضمام الدولة لمنظمة التجارة العالمية هو امكانية اغراق الأسواق الوطنية بسلع متدنية الاسعار وهو أمر يضر بالصناعات المحلية وأيد اقتراحاً من أحمد محمد المدفع رئيس غرفة تجارة وصناعة الشارقة بضرورة ايجاد هيئة اتحادية لمراقبة الاغراق والاسعار لحماية المنتج الوطني وحماية الأسواق من الاغراق ووفق قواعد منظمة التجارة العالمية. كما أكد على ضرورة ايجاد قوانين وآليات لحماية الانتاج الوطني تتناسب مع قواعد منظمة التجارة الخارجية. ومن الاثار السلبية ايضا ان الصناعات الناشئة والشركات الوطنية الصغرى سوف تجد نفسها تدخل في منافسة مع الشركات الاجنبية ذات القدرة التنافسية الكبيرة وهو أمر يستدعي دعم هذه الصناعات والشركات لمواجهة تحديات الانفتاح وتحرير التجارة. واشار الى ان من الآثار السلبية ايضاً ارتفاع أسعار المنتجات التي تعتمد على التكنولوجيا المزيد من حماية حقوق الملكية الفكرية مثل المنتجات الصيدلانية كما سينعكس ذلك على شركات صناعة الدواء مع بداية العام 2005 ونهاية امكانيات تصنيع الادوية استناداً الى نسخ اختراعات الشركات الاجنبية. وبالنسبة للدولة فاننا لدينا مصنع جلفار وهذا المصنع الناجح يستطيع ان يواصل عمله وذلك بدون الرجوع الى الالتزامات الواردة باتفاقية الجات حتى العام 2005، ويجب ان يتم دعم هذا المصنع من كل الجهات ذات العلاقة خاصة وانه يصدر منتجاته الى المانيا وهذا دليل جودة انتاجه. وكشف ان دولة الامارات تواجه مشكلة مع مجموعة فارما الامريكية والتي وضعت دولة الامارات على القائمة الامريكية للدول غير المتعاونة في مجال الصناعة الصيدلانية وتوجد العديد من الدول على رأس هذه القائمة. وتبذل وزارة الاقتصاد جهودا كبيرة لرفع اسم الدولة من على هذه القائمة. وكشف الطريفي ان قطاع صناعة المنسوجات والملابس كان الاكثر تأثرا باتفاقيات منظمة التجارة العالمية حيث تشير المعلومات الأولية الى انسحاب 32 شركة من السوق المحلية واتجاهها الى دول افريقية وهذا امر يؤسف له مشيرا الى ان ذلك يعود الى نهاية نظام الحصص التفصيلية «الكوثا» في هذا القطاع بحلول العام 2005، حيث ان الصناعات المحلية ازدهرت وتكونت بسبب وجود هذه الحصص وان ذلك يتطلب منا العمل بشكل آخر وان الجودة يجب ان تبقى هي الاساس، واذا كان البعض يرى ان هذه الصناعة لم تفد الاقتصاد الوطني لان العمالة الوافدة تمثل ركيزتها.. إلا انني اراها منتجاً وطنياً استطاع ان يغزو حتى الاسواق الامريكية. واشاد الطريفي بنتائج مؤتمر الدوحة والذي شهد انضمام الصين وتايوان الى منظمة التجارة العالمية وهما يمثلان خمس سكان العالم، كما ان انضمام الصين سوف يحد من عمليات النسخ التي تتم فيها وبالتالي سيكون لذلك اثار ايجابية على التجارة العالمية. وقال ان من النتائج ايضا وجود جولة جديدة من المفاوضات بعد مؤتمر المكسيك وتشمل هذه الجولة الزراعة والخدمات والنفاذ الى الاسواق بالنسبة للسلع الصناعية، ومواجهة الاغراق والدعم ونظام تسوية المنازعات والاتفاقيات الاقليمية، وبعض جوانب حماية حقوق الملكية الفكرية والعلاقات بين التجارة وحماية البيئة وهذه المفاوضات بدأت بالفعل وقد تم تشكيل فريق تفاوضي اماراتي لهذا الشأن. وبالنسبة للمفاوضات التي ستعقب مؤتمر المكسيك والتي ستنطلق العام 2003 ستشمل الاستثمار وسياسة المنافسة والمشتريات الحكومية وتيسير التجارة وهي موضوعات ذات اهمية بالغة لدولة الامارات وخاصة في مجال الخدمات والنفاذ الى الاسواق بالنسبة للسلع الصناعية والاستثمار. واكد ان دولة الامارات التي يجب ان تدعم موقفها على الساحة الدولية من خلال منظمة التجارة الدولية قامت بسن العديد من القوانين والتشريعات واجرت تعديلات على قوانين اخرى استعدادا لهذه المرحلة وأن بعضها وجد طريقه لمجلس الوزراء تمهيدا لاقرارها والعمل بها. وتحدث بعد ذلك جين فورتن مستشار منظمة التجارة العالمية، عن شروط العضوية والتناقضات الموجودة بين سياسات الدول الاعضاء والبالغ عددها 142 عضوا كما توجد 28 دولة تنتظر الانضمام مؤكداً على ضرورة الالتزام بجميع الاتفاقيات المنظمة لاتفاقية التجارة وليس الامر انتقائيا بأن يميل العضو الى اتفاقية بعينها وتناول موضوع تقييم البضائع على الحدود، واتفاقية الحواجز العينية على البضائع وتجارة الخدمات والتي تعد القطب الثاني في اتفاقيات منظمة التجارة . وردا على بعض الامثلة قال الطريفي انه يجزم ان مؤسسة اتصالات سوف تطلب في مرحلة ما السماح له بالعمل وفق قواعد منظمة التجارة العالمية لان المؤسسة ناجحة وامتد نشاطها الى خارج الدولة. كما اعرب عن اعتقاده بان الفترة المقبلة سوف تشهد تغييرا في الشكل التجاري للشركات والتي ينص على ان تكون نسبة رأس المال الوطني 51% وحسب مؤشرات واتفاقيات الجات فان هذا النمط سوف يتغير وبالتالي فان المناطق الحرة سيكون لها دور كبير في المرحلة المقبلة. وقدم سعيد سويد النصيبي من وزارة الاقتصاد ورقة عن اتفاقيات منظمة التجارة والتزامات دولة الامارات في قطاع الصناعة فتناول المباديء الاساسية للمنظمة والاتفاقيات التي تنظم تجارة السلع الصناعية متطرقا الى مبدأ الدولة الأولى بالرعاية وقال ان هذا الامر في »ل الاتفاقية يعني ان اي ميزة او معاملة تفضيلية الى دولة يتم تقديمها الى كل الدول الاعضاء تلقائيا «عدم التمييز». كما ان الاتفاقية تؤكد على ضرورة معاملة السلع الاجنبية معاملة لا تقل عن معاملة السلع الوطنية وتحديد سقف للرسوم الجمركية على الواردات وتثبيتها عند نسب لا يمكن زيادتها في المستقبل. وعدم استخدام القيود الكمية على الواردات لحماية الصناعات الوطنية واستخدام الرسوم الجمركية عند تعرضها للضرر. وعن التزامات الدولة اشار الى ضرورة ربط الرسوم الجمركية والذي يتضمن سقفا جمركيا على كل السلع 15%، وربط الرسوم على بعض السلع بين صفر% و12%، وضرورة تخفيض الرسوم الجمركية بنسبة 30% وان تكون فترة التخفيض بين 10 الى 15 سنة. ووفقا للاتفاقية تلتزم الدولة بالغاء الدعم خلال 8 سنوات ويمكن التمديد لفترة عامين اخريين والغاء الدعم للمنتجات المنافسة خلال عامين واعفاء دعم استخدام السلع المحلية خلال 5 سنوات ومعاملة السلع الاجنبية معاملة لا تقل عن معاملة السلع الوطنية وعدم استخدام المواصفات وتدابير الصحة بطريقة تؤدي الى وضع حواجز غير ضرورية امام التجارة، وضمان الحد الادنى لحماية حقوق الملكية الفكرية والتزمت الدولة بالبند منذ بداية 2000. وتناول حسن ابوطاهر مستشار وزارة الاقتصاد موضوعا يتعلق بتجارة الخدمات وقال ان التجارة الدولية في الخدمات تشكل ربع التجارة الدولية في السلع و20% تمن مجموع التجارة الدولية، واشار الى ان كل دولة تلتزم بأن تعامل الخدمات الاجنبية والموردين الاجانب للخدمات بتعامل لا يقل عن الذي يتعامل به تجاه خدمات او موردي بلد آخر وبدون تمييز. وقطاعات الخدمات المعنية هي الخدمات المهنية والمحاسبية والاتصالات والتشييد والهندسة والتوزيع والتعليم والبيئة والخدمات المالية والصحية والسياحة والسفر والخدمات الترفيهية والثقافية والرياضة والنقل واشكال توريد الخدمات المنصوص عليها تكون اما عبر الحدود او الاستهلاك في الخارج، او الحضور والتواجد التجاري والتنقل المؤقت للاشخاص الطبيعيين. وتطرق الى الالتزام والمباديء الاساسية لتجارة الخدمات ومنها مبدأ الدولة الأولى بالرعاية والشفافية والاحتكارات والممارسات الاخرى التي تعوق التجارة، وتعهدات التحرير التدريجي، والاندماج الاقليمي، والاعتراف بالمؤهلات المهنية والتنظيمات واللوائح الفنية. وقال ان تعهد التحرير التدريجي للتجارة تشمل عدة خطوات تبدأ بجولة جديدة للمفاوضات، واجراء مفاوضات قطاعية والتحرير عبر لوائح التحرير والتعهدات الوطنية الخاصة والتحرير من جانب واحد، وتسمح الاتفاقية بالاندماج الاقليمي.
