لعل احد اهم الاثار الاستراتيجية لهذه الحساسية المفرطة التي تبديها اقتصاديات دول مجلس التعاون الخليجي لاسواق النفط هو عدم استقرار تنفيذ برامج التنمية، وبالتالي فقدان القدرة على التخطيط الاستراتيجي واتجاهات مسيرة النمو الاقتصادي، وبينما اصبح الجميع مقتنعا ان قدرة دول المجلس على البقاء بعيداً عن الاعتماد على النفط هي محدودة وسوف تأخذ وقتا اطول مما هو متصور، الا ان ذلك لا يمنع من بذل الجهود المختلفة، وفي مقدمتها محاولة استقطاب رؤوس الاموال الاجنبية التي تجلب معها التكنولوجيا والمعرفة الفنية في مجال الصناعات الحديثة غير المعتمدة على النفط، ولا شك ان عصر العولمة وانفتاح الاسواق يجلب معه العديد من الفوائد لدول المنطقة كونه سيدفعها لفتح اقتصادياتها واسواقها امام المستثمرين الاجانب وخلق منافسة اكبر من القطاع الخاص المحلي، الا ان هذا العصر يجلب معه تحديات وسلبيات كثيرة مثل فقدان مزايا تقليدية كثيرة كأهمية الموقع الجغرافي والزمني وتكثيف الضغوط على خيارات التنمية الاقتصادية كما حدث مؤخرا بالنسبة للضغوط الامريكية لرفع سقف انتاج النفط. ووفقا لتقديرات عالمية فان الناتج المحلي الاجمالي لدول مجلس التعاون الخليجي لعام 2000 ارتفع الى 276.602 مليار دولار منها 7.028 مليارات دولار في البحرين و31.908 مليار دولار في الكويت و18.126 مليار دولار في عمان و10.830 مليارات دولار في قطر و153.834 مليار دولار في السعودية و54.876 مليار دولار في الامارات، وتبعا لتقرير اعدته لجنة الاسكوا التابعة للامم المتحدة فقد زادت سرعة النمو الاقتصادي في منطقة الاسكوا في عام 2000، خصوصا في النصف الثاني من العام ويتضح من التقديرات الاولية ان مجموع الناتج المحلي الاجمالي الحقيقي لدول الاسكوا، باستثناء العراق ، قد سجل معدل نمو قدره 4.8% في عام 2000، وتشير التقديرات الاولية الى ان اعلى معدلات النمو بين دول مجلس التعاون الخليجي هي التي سجلتها الامارات العربية المتحدة وعمان والبحرين، اما ادناها فكانت في الكويت وقطر. ان دول المجلس تسعى الى تشجيع قدر اكبر من المشاركة من جانب القطاع الخاص وعلى تأكيد مبدأ الاعتماد على الذات. فقد قامت المملكة العربية السعودية بزيادة رسوم استخدام الكهرباء ، وقررت ايضا انشاء شركة مساهمة تضم كافة انشطة شركات الكهرباء القائمة حاليا، وذلك كخطوة اولى نحو تخصيص ذلك النوع من النشاط كما قامت في العام الماضي بتكليف القطاع الخاص بمزاولة بعض العمليات في المطارات والموانيء البحرية، وعمدت ايضا الى تجميع خدمات الاتصالات في مؤسسة واحدة بهدف نقل جزء من ملكيتها الى القطاع الخاص وقامت مؤخرا بانشاء مجلس اعلى للغاز والبترول يجيء على رأس مهامه البحث وفتح هذا القطاع امام مشاركة الشركات الاجنبية بينما قامت ابوظبي بتحويل دائرة الماء والكهرباء - التي تديرها الدولة - الى شركة مساهمة تملكها الدولة وانتهجت قطر اساليب مشابهة، حيث استكملت طرح شركة الاتصالات المملوكة للدولة في اكتتاب عام اولي كما قامت كل من قطر وعمان سلفا بالدخول في مشاريع الغاز الطبيعي المسال بمشاركة فعالة من مساهمين اجانب. وعلى الرغم من الكثير من الاصلاحات التي تقوم بها دول مجلس التعاون، فلا تزال العديد من القطاعات الاقتصادية كالتجارة والمقاولات والسياحة وبورصات الاوراق المالية تعاني من ركود واضح على الرغم من ارتفاع اسعار النفط وهو ما يجسد ظاهرة الاقتصاد المجزأ حيث ان القيمة المضافة المولده من النفط لا يعاد استثمارها في تحريك الاقتصاد، فجزء كبير منها يذهب للنفقات الاستهلاكية وتخفيض العجز اما الجزء المستثمر في مشاريع انتاجية فان القيمة المضافة المولده للقطاع الخاص لا يقوم هذا القطاع باعادة استثمارها حيث ان جزءاً من ارباحه المحققة تذهب للاستثمار في الخارج او في هيئة ودائع مجمده مع البنوك، اما الجزء الذي يذهب الى الرواتب والاجور فان العمالة الاجنبية تستلم معظمه لتقوم بتحويله الى بلدانها الاصلية، وتقدر تحويلات العمالة الاجنبية في الخليج الى الخارج بنحو عشرين مليار دولار