جددت استقالة الرئيس الفنزويلي هوجو شافيز مخاوف السوق من عودة رابع اكبر دولة مصدرة للنفط في العالم لعادتها القديمة بانتهاك حصص الانتاج واثارة حرب اسعار جديدة داخل اوبك. ويعتقد خبراء الصناعة ان فنزويلا ليست في وضع يسمح لها بتكرار الانتهاكات الصارخة لحصة الانتاج التي سجلت اعلى مستوياتها في اواخر التسعينيات لتهوي حرب الاسعار داخل اوبك بسعر برميل النفط لاقل من عشرة دولارات وهو اقل مستوى في عشرة اعوام. الا انهم قالوا ان الحكومة الجديدة في فنزويلا قد تتخلى عن التزام شافيز الصارم بحصة اوبك وتحاول تدريجيا استعادة حصة البلاد في السوق التي خسرتها خلال سنوات حكمه الثلاث. وقال وزير النفط السابق همبرتو كالديرون بيرتي لرويترز هاتفيا من كراكاس «اول شيء يجب ان نفعله هو ان تستعيد مصافينا وحقولنا النفطية طاقة التشغيل الكاملة»، وساعد اضراب العاملين في شركة النفط الحكومية الفنزويلية على الاطاحة بشافيز. وقال ببرتي الذي شغل منصب رئيس اوبك في الثمانينات «اعتقد ان السياسة ستتغبر بعد ذلك». واضاف بيرتي وهو حليف لرئيس فنزويلا المؤقت بدرو كارمونا «ستحل سياسة هدفها تعظيم العائد وقوامها السعر ومستويات الانتاج محل التخفيضات المنتظمة لمستويات الانتاح للحفاظ على الاسعار. ستكون سياسة توسع في الانتاج بطريقة منظمة في اطار اوبك». وادت المخاوف بشأن سياسة فنزويلا في المستقبل لانخفاض اسعار النفط اثر استقالة شافيز في وقت مبكر من صباح الجمعة لينخفض الخام الامريكي الخفيف 1.65 دولار الي اكثر قليلا من 23 دولارا للبرميل. وفنزويلا من اكبر خمس دول تصدر النفط للولايات المتحدة. ومن اول الاجراءات التي اتخذها شافيز بعد توليه الرئاسة في عام 1999 عزل رئيس شركة النفط الحكومية لويس جيوستي الذي قاد تحدي فنزويلا لقيود اوبك على الانتاج. واقال شافيز كبار المسئولين في الشركة التي وصفها بانها «دولة داخل الدولة» وسحب مليارات الدولارات من مشروعات تطوير انتاج النفط ووجها لمشروعات اجتماعية. وزار شافيز الدول الاعضاء في اوبك في الشرق الاوسط لاستعادة الثقة في التزام فنزويلا بسياسة اوبك واستضاف اول قمة لرؤساء اوبك في 25 عاما. ومن المفارقة ان اضراب المسذولين الاداريين في شركة النفط الحكومية مما اصاب اهم صناعة في البلاد بالشلل كان السبب في الاطاحة بشافيز. وقال مصدر مطلع بادارة الشركة انه من المرجح ان تسمح الحكومة للشركة مرة اخرى بانتهاج سياسة اكثر مرونة تجاه حصص اوبك على عكس الالتزام الصارم الحالي. وقال المسئول الذي رفض نشر اسمه «سأتوخى الحذر حتى لا تنشب حرب اسعار ولكن سنحصل بهدوء على حصص السوق التي يمكن ان نفوز بها من وجهة النظر التجارية. سنستغل نمو الطلب في الاسواق التي نتمتع بمزايا تنافسية فيها». واكد تصريحاته رئيس المبيعات والتكرير في الشركة ادجار باريديس اذ قال «دعونا لا نتحدث عن الحصص». وصرح للصحفيين في كراكاس «اذا كانت لدينا الموارد واتاحت لنا السوق الامكانية فينبغي ان تستغل هذه الامكانيات»، وسجل انتاج النفط في فنزويلا مستوى قياسيا في عام 1998 عند 3.4 ملايين برميل يوميا قبل سلسلة من تخفيضات الانتاج من جانب اوبك لينزل الى 2.5 مليون برميل يوميا بداية من يناير من العام الجاري. وصاحب التخفيضات انتعاش حاد لموارد فنزويلا المالية من النفط بفضل ارتفاع الاسعار بالرغم من ان الدخل الاضافي جاء على حساب انكماش مؤلم في النشاط الاقتصادي الرئيسي في البلاد. وقالت مصادر الشركة ان الانتاج انخفض بمقدار 500 الف برميل يوميا منذ يوم الجمعة قبل الماضي بسبب الاضراب الا ان هذا الرقم يمكن تعويضه في غضون ايام. وتابعت المصادر ان الشركة يمكن ان ترفع الانتاج بمقدار 250 الف برميل يوميا اخرى خلال ثلاثة او اربعة اشهر الا ان اي زيادة اخرى تحتاج الى استثمارات اثر التخفيضات الحادة في الميزانية من جانب حكومة شافيز. الا ان بول هورسنل محلل النفط في جيه. بي. مورجان قال ان المخاوف من تغير السياسة في فنزويلا امر متوقع الا انه مستبعد. ومازالت فنزويلا تحاول التغلب على الاثار الاقتصادية والسياسية للهبوط الاخير في اسعار النفط في عام 1998 الذي يرجع جزئيا لانتهاك فنزويلا الصارخ لحصص الانتاج كما ان الشركة تخضع بشكل اكبر لسيطرة الحكومة. وقال هورسنل ان القيود الخاصة بطاقة الانتاج ستحد من قدرتها على تغيير اتجاه الانتاج. وتابع «في النهاية من المرجح ان تكون السياسة السليمة هي الالتزام بحصص الاوبك». رويترز