اكد حميد القطامي مدير عام معهد الامارات للدراسات المصرفية والمالية انه لا توجد اية عقبات امام اقامة المزيد من المصارف الاسلامية في الدولة ، وهي تحظى بدعم كامل سواء من قبل الحكومة او المساهمين وكانت دولة الامارات هي السباقة في اقامة اول بنك اسلامي على مستوى العالم وهو بنك دبي الاسلامي. وقال في حوار خاص مع «البيان» ان القطاع المصرفي يعتبر من القطاعات الرائدة في توطين الوظائف حيث زادت نسبة التوطين على 20% ويوجد تعاون كامل من معظم المصارف لتحقيق نسبة التوطين المطلوبة كما ان لجنة تنمية الموارد البشرية بالقطاع المصرفي تتابع خطوات التوطين بكل جدية وحسم لان التوطين يتوافق مع متطلبات التنمية. وتطرق القطامي في حواره مع «البيان» الى عدد من القضايا الاخرى ذات الاهمية مثل دور سوق الاوراق المالية، وتوجه الاستثمارات وتنوعها الى قطاعات اخرى بدلاً من التركيز على القطاع العقاري الذي يعاني من التشبع، مؤكداً اهمية الدور الذي تقوم به المصارف في دعم حركة التنمية الاقتصادية في الدولة وفيما يلي تفاصيل الحوار: ـ بعد احداث سبتمبر الماضي ثار جدل حول البنوك الاسلامية فما رأيك في هذا الموضوع.. وهل توجد عقبات امام نشاطها؟ ـ لقد حققت هذه البنوك نتائج جيدة على مستوى القبول لدى العملاء والخدمات المقدمة للمتعاملين معها مما أوجد نوعاً من الرضا العام وهذا ما ادى بدوره الى وجود مصارف ومؤسسات مالية اسلامية لها شريحة كبيرة من العملاء، وشجع ذلك كثيراً من المصرفيين على ضرورة اقامة مصارف اسلامية لمواجهة الاقبال المتزايد ونظراً لمحدودية المصارف الاسلامية الموجودة «مصرف مقابل 45 مصرفاً تجارياً» فإن اقامة المزيد سيصب في صالح التنوع الذي يقدمه القطاع المصرفي بشكل عام، كما انه سيصب ايضا في صالح التنافس بين المصارف الاسلامية لان كل منها سيسعى الى تقديم خدمات جديدة واساليب متنوعة لجذب المزيد من العملاء. ولا توجد اية صعوبات تواجه اقامة مصارف اسلامية جديدة أو تعوق عمل المصارف القائمة ويوجد دعم رسمي من المصرف المركزي الذي يعمل على تهيئة كل الظروف الملائمة والبيئة القانونية المناسبة لانشاء واقامة المصارف الاسلامية كما تحظى هذه المصارف بدعم الحكومة وتتوافر لدى المساهمين قناعة بأهمية وجود مثل هذه المصارف. واشار القطامي الى ان المصارف الاسلامية بعيدة كل البعد عما نسب اليها بعد احداث سبتمبر ومحاولة الهمز واللمز واقحام هذه المصارف في قضايا واحداث ليست لها اية علاقة بها وبعيدة عنها كل البعد تتشابه مع محاولات اقحام العالم الاسلامي في احداث مماثلة رغم انه بريء منها وبعيد عنها. الاندماجات ـ هل توجد اتجاهات للاندماج بين البنوك في الدولة بالوقت الحاضر وما رأيك في قضية الاندماجات؟ ـ الاندماج بين البنوك أو غيرها من المؤسسات بقصد التكتل وايجاد كيانات كبيرة تحتاج الى قناعة وتخطيط وتكون ذات فائدة اذا هدفت الى تحقيق تكتلات اقتصادية ولتحقيق ذلك لابد من توفر القناعة لدى الجهات المختصة مصحوبة بوجود خطط مدروسة وليس التكتل لمجرد التكتل فقط. وحالياً لا يوجد اي اتجاه للدمج وما تحقق من اندماج في السابق جاء لظروف يمليها الواقع ليس إلا. وكانت قضية او ظاهرة الاندماج في فترة التسعينيات ظاهرة عالمية حيث كان هناك اتجاه لايجاد كيانات وتكتلات كبيرة ولكن نتائج هذه التجربة تشير الى انها لم تحقق المطلوب منها.. ولكن بالنسبة لنا في دولة الامارات فإن الامر متروك لمجالس الادارات والجمعيات العمومية لتقرر ما اذا كان ذلك يحقق مصالح مهمة للمساهمين والبنوك بصفة خاصة والقطاع المصرفي بصفة عام. التوطين ـ بصفتك مقرر لجنة تنمية الموارد البشرية بالقطاع المصرفي اين وصلت مسألة التوطين بالقطاع المصرفي؟ ـ لا اكون مغالياً اذا قلت ان القطاع المصرفي يقود مسألة التوطين في الدولة، حيث حقق هذا القطاع اعلى نسب التوطين مقارنة بالقطاعات الاخرى والبنوك في دولة الامارات ذات تجربة رائدة في مجال التوطين ونسبة التوطين فاقت 20% حاليا ويوجد حاليا اكثر من ثلاثة آلاف مواطن يعملون بالمصارف بخلاف من يعملون في مؤسسات مالية اخرى. ويسند للمواطن حالياً وظائف ذات اهمية كبيرة في المصارف ولم يعد عمله مقتصراً على الاعمال الكتابية فقط، ونجد منهم من يعمل في مجالات التحليل المالي والوظائف الفنية الدقيقة داخل البنوك كما ان المرحلة المقبلة ستشهد نقلة نوعية سواء من حيث الوظائف المسندة اليهم او اعداد المواطنين. ـ ما رأيك في اساليب التمويل التي تتبعها المصارف للمشروعات المختلفة بالدولة؟ ـ الزيادة العددية لاعداد البنوك القائمة وما ترتب عليه من منافسة فيما بينها اصبح من اهم العوامل التي تشجعها للدخول في عمليات تمويل مبنية على دراسات جدوى، وهي تقوم بتمويل بعض الصناعات واساليب التمويل المتبعة من قبل المصارف متنوعة. ولكن الملاحظ ان معظم التمويل يصب في القطاع العقاري والقطاع الخدمي، بينما نجد ان القطاع الصناعي بوضعه الحالي لا يستوعب الكثير من الاستثمارات ولذلك نحن نؤكد على ضرورة تدخل الحكومة وقطاع الاعمال بشكل اكبر بهذا القطاع الحيوي وحينئذ تتاح الفرصة امام المصارف لصب المزيد من الاستثمارات بالقطاع الصناعي. واكد ان الائتمان له ادوات ومعايير محددة ويتم مراجعته بصفة دائمة لتجنب المخاطر عن طريق اجراء دراسات جدوى سواء كان ذلك متعلقاً بالعميل او غيره، وهذا يتطلب مواصفات في حالتي الاقراض او الائتمان، وهذا الامر ليس له علاقة بحجم الودائع، وفي جميع الاحوال تتبع البنوك تعليمات المصرف المركزي. وفي جميع الاحوال فإن السياسات الائتمانية لهذه البنوك ليس لها علاقة بحجم الودائع بل وفق معايير خاصة تضعها ولزيادة المساهمات في المشروعات الاستثمارية يجب التوجه لمشروعات ذات قيمة وفائدة على الاقتصاد وان تكون ذات عائد اقتصادي والتوجه الى قطاعات غير منتجة واستهلاكية يجعل البنوك الى عدم التمويل لمثل هذه المشروعات. القطاع العقاري كما ان تعدد المشروعات المتماثلة اصبح عاملاً من العوامل المحبطة وتمثل عبئا على الاقتصاد الوطني، واذا نظرنا الى القطاع العقاري والذي تتوجه اليه استثمارات كبيرة نجد انه وصل مرحلة تشبع، وهذا ستكون له اثار سلبية على الاقتصاد بصفة عامة بل على المجتمع ككل، ومن الواجب اعداد دراسات حقيقية تقوم بها الجهات المختصة لان الوضع الحالي سواء من حيث البناء او الاستثمار غير متجانس وخليط متنوع من نظم البناء الذي يمكن وصفه بأنه عشوائي ولا يتوافق مع التوجهات الحضارية التي تهدف اليها. غسيل الاموال ـ هل صدور قانون لتجريم غسيل الاموال في الامارات سيؤدي الى القضاء على هذه الظاهرة؟ ـ الحديث عن غسيل الاموال مبالغ فيه وليس لدينا في الامارات غسيل اموال بالشكل الذي يتم التحدث عنه وصدور قانون لتجريم هذه الظاهرة في هذا الوقت ليس مرتبطاً بشيء فهذا القانون كان يعد له منذ فترة طويلة واستغرق وقتاً حتى خرج الى النور لان اي قانون لابد ان يمر بمراحل تشريعية، ومجرد وجودة عامل صحة يحافظ على الثقة باسواق الامارات ويحافظ على سمعة القطاع المصرفي بالدولة ونحن نتبع نظام الاقتصاد الحر واسواقنا مفتوحة وجاء هذا القانون ليدعم توجهاتنا نحو المزيد من الشفافية. هروب الاموال ـ في فترة من الفترات تزايدت قصص هروب الاجانب بأموال اقترضوها من المصارف العاملة بالدولة.. هل تم اتخاذ خطوات بهذا الشأن لمنع تكرار الظاهرة؟ ـ أنا اقترح انشاء ادارة او هيئة للاستثمار وظيفتها تلقي دراسات الجدوى حول المشروعات المقدمة من المستثمرين ويكون لها حق منح التراخيص وهذا الترخيص يكون بمثابة الكفيل على ان تعود الرسوم للهيئة هذه، وتقوم بالانفاق منها على مشروعات التشغيل والتوظيف والتطوير لان نظام الكفالات المتبع اصبح لا يساير الواقع الحالي والتطور الاقتصادي الذي تشهده الامارات كما ان نظام الكفالات المتبع يساهم بوضعه الحالي في تسهيل مهمة هروب رجال الاعمال الاجانب بأموال البنوك. كما ان البنوك يجب ان تتبع سياسات منفردة في سياسة الاقراض مع هؤلاء الاجانب وتوجد خيارات متعددة في ذلك منها تعيين مواطنين ذوي خبرة وكفاءة عالية في وحدات الائتمان الى جانب اتباع سياسات ائتمانية تتسم بالصرامة والشدة وتنظيم الترخيص التجاري. نتائج ايجابية ـ ما انطباعك عن اداء القطاع المصرفي بالعام الماضي والربع الاول من العام الحالي؟ ـ تشير النتائج الاولية لاداء القطاع المصرفي بالربع الاول من العام الحالي الى ان هذا القطاع يسير باتجاه تحقيق نتائج افضل في الفترة نفسها من العام الماضي. اما بالنسبة للعام 2001 فقد كانت النتائج جيدة حسب ما صدر عن الجمعيات العمومية وتراوحت هذه النتائج ما بين 5 ـ 10% سواء من حيث الارباح المتحققة او زيادة الاصول والموجودات والودائع وغيرها. ورغم الاحداث التي شهدها العالم عقب احداث 11 سبتمبر بالولايات المتحدة والمنافسة الكبيرة بالسوق المحلي وغير ذلك من العوامل استطاع القطاع المصرفي ان يحافظ على معدلات ادائه الجيدة بفضل السياسات المتبعة من قبل هذه المصارف والكفاءة التي يدار بها هذا القطاع. ـ ماذا عن المنشآت التوسعية الجديدة التي يقوم بها معهد الدراسات لمبانيه التعليمية، والابنية الاستثمارية؟ ـ لقد تم الانتهاء من الابنية الاستثمارية كما تم تأجير معظم وحداتها، اما بالنسبة للابنية التعليمية فهي على وشك الانتهاء وستشكل اضافة نوعية للخدمات التي يقدمها المعهد للدارسين فيه وسوف يتم الاعلان عن التفاصيل في وقت لاحق.