33 مليار دولار خسائر ليبيا بسبب الحصار الامريكي

ت + ت - الحجم الطبيعي

تسبب تنفيذ قراري مجلس الامن 748 لعام 1992، 883 لعام 1993 في الحاق اضرار بالغة بالشعب الليبي خلال السنوات الماضية طالت مختلف اوجه الحياة الانسانية والاقتصادية والاجتماعية واثرت العقوبات في البرامج والخطط الانمائية. بلغت الخسائر المالية الجسيمة التي امكن حصرها منذ بدء العقوبات حتى 15 ابريل 1999 حوالي 33.6 مليار دولار، ومازال تأثير العقوبات التي اضرت بتقدم وازدهار الشعب الليبي مستمراً رغم تعليقها ويحتاج الامر الى سنوات طويلة لتجاوز آثار هذه العقوبات، ويعكس هذا التقرير بعض التفاصيل عن حجم الاضرار البشرية والمادية الفادحة التي تكبدها الشعب الليبي في القطاعات الاكثر تضرراً كقطاع الصحة والزراعة والثروة الحيوانية والمواصلات والنقل والصناعة والاقتصاد والطاقة. قطاع الصحة والضمان تعرض هذا القطاع الى اضرار كبيرة نتيجة للحظر الجوي مما أثر سلباً على البرامج الرامية للنهوض بكافة شرائح المجتمع صحياً واجتماعياً وقد عانت الجاليات الاجنبية من هذه الاثار السلبية، وبلغت قيمة الخسائر المالية التي تكبدها قطاع الصحة والضمان الاجتماعي خلال السنوات الماضية حوالي 1.4 مليار دولار. وأدى الحظر الجوي الى ارتفاع نسبة الوفيات الناجمة عن حوادث الطرق بسبب كثرة التنقل عن طريق وسائل النقل البري حيث بلغت الوفيات خلال الحظر حوالي 8771 شخصاً والآلاف من حالات الاصابة الخطيرة والاعاقات والعاهات المستديمة وخسائر كبيرة في المركبات نتيجة الحوادث. وعانى برنامج التطعيم الشامل للأطفال بسبب عدم وصول وتوفر الطعوم وعانى برنامج تطعيم شلل الأطفال من قصور حاد، وتوفي عدد من الأمهات نتيجة تأخر نقلهن بالاسعاف الطائر، وارتفعت نسبة وفيات الأطفال حديثي الولادة حيث كانت نسبة الوفيات قبل الحظر الجوي 26 في الألف وبعد الحظر زادت الى 41 في الألف وذلك نظراً لنقص المعدات، وأثر الحظر سلبيا على برنامج توريد المواد والبنود الخاصة بالامداد الطبي من أدوية ومستلزمات ومعدات طبية، وفي ظل الحظر اصبح إلزاماً ان يتم توريد الأدوية والمستلزمات والمواد الحساسة التي تتطلب النقل الجوي إما عن طريق تونس أو مالطا، وامتنعت العديد من الشركات عن تقديم عروضها والتعاون مع قطاع الصحة في ليبيا بالرغم من الحاجة الماسة والملحة لعلاج الكثير، وامتنعت عن تزويد بعض المواد المهمة لمرضى القلب والشرايين وجراحة المخ والأعصاب، بالاضافة الى الامتناع عن توريد المواد والمفاعلات المعملية وخاصة التي تدخل في اختبار تطابق الانسجة وعمليات زرع الكلى مما تسبب في عدم اجراء هذه العمليات أو تأجيلها وتلف المفاعلات عدة مرات بسبب درجة الحرارة، والنقص في الأمصال واللقاحات والانسولينات ومشتقات الدم والبلازما وكذلك أدوية علاج الأورام والسرطان، وعدم منح شركة سيمنس ترخيصاً من الولايات المتحدة لتوريد أجهزة الطب النووي، ومنع مركز طرابلس الطبي من الحصول على أجهزة التصوير بالموجات فوق الصوتية، وقامت شركة BAXTER الأمريكية بشراء شركة IMMUNO النمساوية والتي تتعامل مع ليبيا مباشرة مما أدى الى ايقاف مشتقات الدم من الألبومين والبلازما بروتين، ولا تقوم شركة BIOTEST مواد زراعة الكلى بالتوريد الى ليبيا إلا بعد الحصول على اذن تصدير معتمد من عدة جهات متخصصة ببلد المنشأ الولايات المتحدة الأمريكية، ورفضت شركة B.D.L.L ارسال بعض المواد الكيماوية المعملية بالرغم من اعطائها شهادة تفيد بأن المواد المطلوبة تخص المعامل الطبية بالمرافق الصحية بليبيا، وأدى عزوف الكثير من العناصر الطبية التي تم التعاقد معها من أجل العمل بالمرافق الصحية إلى التأثير سلبياً على توفير الخدمات الصحية للمواطنين بليبيا كما اعتذر الاساتذة وكبار الاخصائيين الطبيين سواء الذين رشحتهم منظمة الصحة العالمية أو الذين رشحتهم المراكز الطبية. كذلك انعكست أضرار عقوبات الأمم المتحدة على الخدمات الصحية المقدمة للمرضى من حيث الكمية والنوعية مما أدى إلى صعوبة الحفاظ على مستوى كفاءة الخدمات، وبالتالي نسبة المرضى، وكذلك الوفيات وبالتالي تأخر وصول شحنات الأدوية الطبية الخاصة سواء لأمراض الكلى أو زراعة الكلى وعانت وحدات الكلى الصناعية من نواقص في الأدوية والمحاليل والمستلزمات. وبلغ عدد المرضى المقرر علاجهم بالخارج 961 حالة وقد واجه هؤلاء المرضى صعوبة كبيرة في السفر للعلاج بالخارج وتنقلهم بين عدة مطارات للوصول إلى البلد المعالج به مما أدى إلى مضاعفة للمرض وخاصة مرضى الكلى «الفشل الكلوي» و تأثر برنامج زراعة الكلى في ليبيا بسبب عدم توفر محاليل تطابق الأنسجة لتحضير المريض المتبرع وعدم ورود الأدوية والمحاليل الخاصة لحفظ الاعضاء في مواعيد ثابتة، وصعوبة التعاون مع مراكز متقدمة في الخارج في هذا المجال نتيجة لصعوبة التنقل. كما شمل الحظر الأمريكي العديد من الشركات المتعاملة مع ليبيا وخاصة تقنية p.c.r لتشخيص التهاب الكبد الفيروسي السيني HVC. والمواد الكيميائية الموردة من شركات Pio test والتي تستعمل في تطابق الأنسجة، أما من ناحية التصنيع الصيدلاني فكانت هناك صعوبة في انشاء مصانع الأدوية والمحاليل الطبية بالغسيل الكلوي والتغذية نتيجة لصعوبة الحصول على التقنية الحديثة من الشركات العالمية الكبرى. قطاع الزراعة تضرر القطاع ومؤسساته والأجهزة التابعة وتعثرت سياسته وخططه وبرامجه مما أدى إلى تدني الانتاج الزراعي بصورة كبيرة وانعكس سلباً على معيشة الناس من ناحية أسعار الأغذية وكذلك انخفاض دخول المزارعين. وقدرت الخسائر المالية لقطاع الزراعة لعام 1998 فقط حوالي 34 مليون دينار وبلغت الأضرار في هذا القطاع عن الفترة منذ بداية فرض العقوبات منذ ابريل 1992 حتى 5 ابريل 1999م حوالي 1.4 مليار. قطاع الثروة الحيوانية وقدرت الأضرار المادية التي تكبدها قطاع الثروة الحيوانية من بداية فرض العقوبات وحتى تعليق العقوبات عام 1999 بحوالي 6.6 مليارات دينار ليبي. قطاع المواصلات والنقل تكبد قطاع المواصلات أضراراً جسيمة بسبب الحظر الجوي مما أدى إلى تعثر الخطط التنموية وأصبح التخطيط لها أمراً صعباً، حيث توقفت خطط تنمية اسطول النقل الجوي بشكل كامل، وتوقف وتأثر برنامج انشاء وتطوير المطارات، واضطر القطاع إلى حل بعض الشركات وتحويلها إلى أجهزة تتبعه لعدم قدرة امكانياتها على الاستمرار في نشاطها، وتعثرت البرامج التدريبية وخاصة في مجال الطيران، وتعثرت البرامج التنموية المتعلقة بتطوير قطاع الأرصاد الجوية، وقدرت خسائر قطاع المواصلات والنقل بحوالي 3.7 مليارات دولار. قطاع الصناعة والمعادن ادى الحصار الى العديد من الخسائر التي أدت في مجملها الى تأخر العملية الانتاجية وتعطيل خطوط الانتاج بالشركات والمصانع الثابتة للقطاع مما أدى الى نقص في الكثير من السلع الصناعية المنتجة محلياً كما ساهمت الاجراءات في تعدد الوسائط المصرفية مما زاد في تكلفة مستلزمات الانتاج وعزوف العديد من الشركات العالمية المناظرة عن التعامل مع الشركات الوطنية الأمر الذي حرم القطاع من المساعدة الفنية وساهم في تأخر احلال وتطوير بعض المصانع وانشاء مشاريع جديدة. ولحقت بقطاع الصناعة والمعادن خسائر مادية كبيرة وصلت قيمتها الى حوالي 5.8 مليارات دولار. قطاع الاقتصاد والتجارة تأثر قطاع الاقتصاد والتجارة في كافة المجالات الاقتصادية الحيوية الاخرى من جراء العقوبات على ليبيا بخسائر تقدر بحوالي 8.6 مليارات دولار. ونتيجة لفرض العقوبات تأثر قطاع الاقتصاد والتجارة بتجميد الاموال الليبية بالخارج لعدة سنوات، ومنع المصارف الدولية من تقديم أي تسهيلات مالية للمصارف الليبية وترتب على ذلك إنعدام كل التسهيلات التي كانت تصل الى 3 مليارات دولار قبل الحظر ولذلك اضطرت ليبيا الى التغطية النقدية الكاملة مسبقة لفتح اعتماداتها المعتادة بتكلفة اضافية تصل الى 600 مليون دولار سنوياً، ومنع البلدان من تصدير معدات ومواد معينة ضرورية للتشغيل مما أدى الى إلحاق ضرر شديد بالصناعة الليبية، ومنع الصادرات الليبية غير النفطية مما حرم ليبيا من تطوير صناعاتها. وقد أدى الحظر خلال السنوات الماضية الى انخفاض مخصصات ومصروفات الانفاق الانمائي للاقتصاد الوطني مقارنة بما كان عليه قبل الحظر وانعكس ذلك بضعف الاداء في عدة مجالات، مثل: انخفاض معدلات التشغيل للطاقات الانتاجية في قطاع الصناعة حيث انخفضت الطاقة الانتاجية الى النصف وذلك لنقص الموارد المالية لتوفير مستلزمات التشغيل، والتضخم وارتفاع الأسعار: لقد ارتفع معدل التضخم في الاقتصاد الليبي من 11.7% عام 1991 ليصل الى 28% عام 1994 ولذلك ارتفعت أسعار التجزئة لبعض السلع الاستهلاكية نتيجة لضعف اداء الاقتصاد الليبي، وانخفاض المستوى المعيشي للاسرة الليبية بنسبة 90% تقريبا عام 1997 مقارنة بما كان عليه عام 1992، وتزايد البطالة، فقد نتج عن الحظر انخفاض في مستوى الاداء الاقتصادي وقد شهد الاقتصاد الليبي حالة من الانكماش منذ عام 1992 وهذا الانكماش أثر على قدرة الاقتصاد على توليد فرص العمل الكافية للداخلين الجدد للسوق في الوقت الذي كان الاقتصاد الليبي يتميز بظاهرة التشغيل الكامل في السنوات الأخيرة قبل الحظر وبدأت تظهر البطالة بشكل واضح وتزايد عدد الباحثين عن عمل من الليبيين. وقد أدى استمرار الحظر على ليبيا الى تعاظم الأضرار بقطاع النفط حيث قدر حجم الخسائر المالية بحوالي 5.8 مليارات دولار

طباعة Email