أعلن سيف خلفان بن سبت الوكيل المساعد لشئون الشركات بوزارة الاقتصاد والتجارة ان هيئة الاوراق المالية والسلع تدرس حاليا طلبات جديدة لادراج 13 شركة منها واحدة اجنبية في سوق دبي وابوظبي للاوراق المالية.. وأوضح انه منذ اقرار النظام الخاص بإدراج الاوراق المالية في يوليو 2000 جرت الموافقة على ترخيص وادراج 26 شركة في الاسواق المالية الرسمية منذ انشاء الهيئة منها 9 بنوك و11 شركة عاملة في قطاع الخدمات والصناعة و6 شركات تأمين كما جرى الترخيص لـ 16 شركة وساطة للعمل في الاسواق الرسمية. جاء ذلك في افتتاح ندوة «اثر سوق الاوراق المالية في الاقتصاد الوطني» والتي نظمتها ندوة الثقافة والعلوم بدبي ضمن موسمها الثقافي الخامس عشر، واقيمت تحت رعاية معالي الشيخ فاهم بن سلطان القاسمي وزير الاقتصاد والتجارة، وناقشت على مدى ثلاث ساعات ونصف ثلاث اوراق عمل الاولى للدكتور عبدالرحمن الشايب رئيس قسم ادارة الاعمال بجامعة الامارات حول «أسس أسواق الاوراق المالية»، والثانية للدكتور عبدالرزاق الفارسي استاذ الاقتصاد بجامعة الامارات حول «تأثير الاوراق المالية في الاقتصاد»، والثالثة حول «تجربة سوق دبي المالي» عرضها عيسى كاظم مدير عام السوق. واكد بن سبت عودة المستثمرين الى سوق الاسهم تدريجيا منذ بدء نشاط هيئة الاوراق المالية حيث ارتفعت قيمة التداولات في الاسواق الرسمية بمقدار 63.4% لتبلغ 1.52 مليار درهم وارتفعت القيمة السوقية لاسهم الشركات التي يتم تداولها في الاسواق الرسمية بنسبة 11.7% لتصل الى 52.8 مليار درهم خلال العام الماضي. واضاف: لقد لوحظ استمرار التحسن خلال الربع الاول من العام الحالي حيث بلغت قيمة التداولات في الاسواق الرسمية 1.24 مليار درهم وبنسبة نمو مقدارها 244.7% عن الربع الاول من عام 2001 وارتفعت المؤشرات المالية لاسعار الاسهم بنسبة 5.25% وبلغت القيمة السوقية 55.81 مليار درهم موزعة على 40.1 مليار درهم لقطاع البنوك و13.55 مليار درهم لقطاع الخدمات و2.2 مليار درهم لقطاع التأمين. وأوضح بن سبت ان هيئة الاوراق المالية اقرت 7 نظم تهدف الى تعزيز البنية التحتية للاسواق المالية وتحمي المستثمرين، وتنظم عمليات التداول كما اقرت سلسلة من القوانين تماشياً مع متطلبات الرقابة على مدخرات المستثمرين وحفاظاً على استثماراتهم الاقتصادية التي تتبناها الدولة والتي تعتمد على مبدأ الحرية الاقتصادية الهادفة لتنويع مصادر الدخل وتوسيع قاعدة الانتاج وتعزيز دور القطاع الخاص ودعم مبادراته الايمانية. تحديات التكتلات الاقتصادية وكان ابراهيم بوملحة رئيس مجلس ادارة ندوة الثقافة والعلوم قد افتتح الندوة بكلمة اكد فيها ان قضية اثر سوق الاوراق المالية في الاقتصاد الوطني من القضايا الهامة لانها تتناول التحول الذي تشهده البلاد لتكون مركزاً مالياً مهماً نظراً للتجارب الاقتصادية الناجحة التي تمتاز بها مؤسساتنا الاقتصادية والمالية في ظل التعاون الايجابي بين القطاعين الحكومي والخاص. واضاف قائلا: لا ننكر دور النفط واسهامه الكبير في التطور الاقتصادي الذي تشهده البلاد لكن ندرك ايضا ان الامارات قامت في نهضتها الاقتصادية ايضا على مصدر آخر يتمثل في التعاملات التجارية حيث لعبت التجارة دوراً كبيراً في بناء الدولة. واكد بوملحة الحاجة الملحة للتفكير في البدائل الاقتصادية والموارد البديلة للنفط كثروة ناضبة ومصدر لا يمكن ان يكون المصدر الوحيد بين عناصر ومصادر الاقتصاد الوطني مشيراً الى ان التجارة بديل يجيد اهل الامارات التعامل معه لما لهم من تجارب ناجحة في هذا المجال. واضاف ان المستقبل الاقتصادي للتكتلات الاقتصادية الكبيرة ونحن امام تحديات اقتصادية اهمها ضرورة المشاركة الاقتصادية وتحول الشركات العائلية الى تكتلات اقتصادية مجتمعية تقوم على المساهمة والمشاركة، وتبنت الامارات سياسة اقتصادية تسير في هذا الاتجاه. وفي الجلسة الاولى التي رأسها احمد جاسم العبدولي تناول الدكتور عبدالرحمن الشايب رئيس قسم ادارة الاعمال بجامعة الاعمال اسس الاسواق المالية واكد اهميتها في تمويل خطة التنمية الاقتصادية وقدرتها على منح القروض بشروط مناسبة وبتكاليف قليلة مقارنة بالقروض الممنوحة من البنوك الدولية او القروض الخارجية وكذلك دورها في التمويل متوسط وطويل الاجل في ظل عدم قدرة البنوك التجارية في هذا المجال. وتعرض الى شروط تكوين سوق الاوراق المالية وحصرها في زيادة عدد المؤسسات المالية الموجودة في الدولة وتحويل المدخرات الى استثمارات وانشاء بورصات الاوراق المالية. واكد د. الشايب ان الدور المالي لسوق رأس المال يختلف عن الدور المالي لاسواق النقد من زاوية اساسية حيث يعتبر سوق النقد مصدراً للتمويل قصير الاجل في حين يعتبر سوق رأس المال مصدراً للتمويل طويل الاجل وعليه يكون لعنصري السيولة والامان الاولوية من قبل المستثمر في سوق النقد بينما يكون لعنصر الدخل الاولوية في سوق رأس المال. واوضح انه لتوفير سمة الفاعلية والكفاءة لسوق رأس المال لابد من تحقيق شرطين اساسيين اولهما توفر ادوات الاستثمار المناسبة لتخصيص الاموال المتاحة فيه للاستخدامات المالية الاكثر انتاجية وبأقل تكلفة ممكنة وثانيها ان يتوفر سوق ثانوية نشطة يوفر للاوراق المالية الصادرة فيه درجة كافية من السيولة تتيح لمن يحملها تحولها الى نقد اذا ما رغب في بيعها قبل حلول موعد اجله. واكد د. الشايب ان سوق الاوراق المالية المحلية تفتقد الى وجود بنوك الاستثمار التي توفر الاستشارات عند طرح الشركات للاكتتاب العام أو عند ادراج سند في البورصة مشيراً الى ان بنوك الاستثمار تلعب دوراً محورياً في تنشيط السوق من منطلق انها كثيرا ما تمارس دور ضامن الاكتتاب. وأوضح انه اجرى دراسة منذ عام ونصف عندما كانت سوق دبي المالي في بدايتها كشفت عن تدني مستوى الانفتاح والشفافية غير انه اكد ان مستويات الشفافية في ارتفاع مستمر مقارنة بالفترة التي اجرى خلالها دراسته. وطالب بضبط شركات المساهمة المالية غير المدرجة في السوق والزامها بنوع معين من الادراج كأن تكون هناك سوق موازية لهذه النوعية من الشركات كما دعا الى ايجاد الشركات التي تقدم خدمات التحليل المالي وتوفير المعلومات والبيانات المالية عن اسهم الشركات المدرجة نظرا لعدم توفر المهارات الكافية امام المستثمرين لتقييم اداء وحسابات الشركات. محدودية اسواق المال الخليجية وفي الجلسة الثانية التي رأسها حميد القطامي مدير عام معهد الامارات للدراسات المالية والمصرفية تعرض الدكتور عبدالرزاق الفارسي استاذ الاقتصاد بجامعة الامارات الى «أثر الاوراق المالية في الاقتصاد» وبدأها بعرض مجموعة من الاحصائيات عن حجم التداول العالمي في اسواق المال حيث اوضح انه خلال فترة اربع ساعات ونصف الساعة زمن عقد الندوة يكون قد جرى تداول حوالي 18.5 مليار دولار من العملات بيعاً وشراء وحوالي مليارين من الاسهم. واوضح انه جرى في بورصة نيويورك الثلاثاء الماضي تداول 1.3 مليار سهم في داوجونز و1.7 مليار سهم من اسهم ناسداك بمعنى انه جرى تداول 3 مليارات سهم خلال يوم واحد في بورصة نيويورك كما انه في اليوم الواحد يتم التعامل بحوالي 1.1 تريليون دولار بيعا وشراء للعملات الرئيسية في العالم. وفي المقابل كشف د. الفارسي عن ان القيمة الاجمالية للاسهم في دول الخليج تقدر بحوالي 124 مليار دولار بما يشكل 0.8% من القيمة الاجمالية لاسهم الاوراق المالية في العالم والتي تقدر بحوالي 600 تريليون دولار. واضاف ان اسواق المال في دول الخليج حديثة النشأة واقدم سوق مالية هي سوق الكويت التي انشئت عام 1983 مشيراً الى انه حسب الاحصائيات لعام 2000 بلغ عدد الشركات المساهمة العامة في دول الخليج 398 شركة، تقدر القيمة السوقية لاسهمها 124 مليار دولار 54% منها لاسهم الشركات السعودية. وأوضح ان القيمة السوقية للاسهم الخليجية تدهورت بين عامي 99 و2000 حيث تراجعت عام 2000 الى 124.1 مليار دولار مقارنة مع 124.3 مليار دولار عام 1999 كما تراجع حجم التداول في جميع البورصات الخليجية بمقدار النصف تقريبا عام 2000 مقارنة مع عام 1999. وارجع د. الفارسي اسباب محدودية القاعدة الرأسمالية لاسواق الاسهم الخليجية الى سيطرة الملكية الحكومية على الشركات والتي تتراوح بين 40 ـ 45% من جملة اسهم الشركات المدرجة بل وتصل نسب هذه الملكية الى 70% في شركات الخدمات و45% في الشركات الصناعية و37% في القطاع المصرفي. كما يرجع السبب ايضا الى انخفاض نسبة عدد المتعاملين في البورصات الخليجية من اجمالي عدد السكان حيث تقدر هذه النسبة بحدود 2% في المتوسط مقارنة مع 20 ـ 30% من الدول المتقدمة الى جانب سيطرة الشركات العائلية ومقاومتها للتحول نحو الشركات المساهمة، ومحدودية الملكية الاجنبية في الشركات المساهمة والتي تقدر بحوالي 3% فقط من اجمالي رأس المال المدفوع. وحدد المعوقات التي تواجه اسواق المال الخليجية في عدم تنوع الاوراق الاستثمارية حيث سيطرة الاسهم وندرة السندات وكذلك ضعف المؤسسات المكملة لتفعيل اسواق الاسهم وضعف نشاط السوق الاولي وضعف الشفافية وتصور الاطر التشريعية مثل غياب الاستقلال المالي والاداري للبورصات وفصل المهام التشريعية والرقابة عن ادارة التداول والتوجه نحو خصخصة البورصة، وانتقد د. الفارسي عدم السماح للاجانب للاستثمار في البورصات الخليجية وقال ان فكرة الاستثمار الاجنبي لاتزال تثير عندنا حساسية رغم اننا نسمح للاجنبي بدخول اسواقنا وانشاء كافة انواع الشركات ومن الممكن ان يحدث دماراً في بيئة الاقتصاد في حين لا نسمح له بالاستثمار في البورصة. واوضح ان للاستثمار الاجنبي مضار وسلبيات كما انه له فوائد وايجابيات لكن يظل السؤال هو كيف نستطيع تعظيم الفوائد من الاستثمار الاجنبي. وطالب د. الفارسي بأن تكون البورصة في يد القطاع الخاص كما هو معمول في الدول المتقدمة وان يظل دور الحكومة محصوراً في وضع القوانين والضمانات وعدم التدخل في اداء السوق، مشيراً ايضا الى اهمية فصل جهاز الرقابة والتشريع عن الجهاز الاداري وألا يكون اعضاء هيئة الاوراق المالية اعضاء مجالس ادارات شركات او بنوك. تجربة سوق دبي المالي وفي الجلسة الاخيرة تعرض عيسى كاظم مدير عام سوق دبي المالي الى تجربة بورصة دبي، وتناول في البداية الدور الذي يمكن ان تلعبه اسواق المال في التنمية الاقتصادية مؤكداً دورها في تعبئة المدخرات من الوحدات الاقتصادية التي تتمتع بفوائض مالية وتوجيهها للاحتياجات المالية. وذكر ان القطاع المصرفي يلعب دوراً متميزاً في تعبئة المدخرات حيث بلغ اجمالي ودائع القطاع الخاص العام الماضي حتى سبتمبر 2001 حوالي 143 مليار درهم بما يشكل 60.4% من اجمالي الودائع المصرفية في حين بلغت ودائع الحكومة 28 مليار درهم، مشيراً الى ان مساهمة القطاع المصرفي في الناتج المحلي الاجمالي تقدر بحوالي 17 مليار درهم بنسبة 9% من اجمالي الناتج المحلي الاجمالي. واكد محدودية عدد شركات المساهمة العامة في الدولة والتي يقدر عددها بحوالي 54 شركة تقدر قيمتها السوقية بـ 23 مليار دولار وتبلغ القيمة السوقية للسيولة المحلية 60%. وتقدر قيمة التداول الى القيمة السوقية 1.2% في حين انها تصل في بلد مثل السعودية الى 25.8% ويرجع السبب في محدودية التداول الى وجود مشاكل جذرية لا يمكن حلها إلا بالترويج لشركات جديدة. واكد ان محدودية دور سوق الاوراق المالية في الامارات تعود الى فقدان البنية التنظيمية والمؤسسية في السابق وعدم توفر الشفافية والعدالة والسيولة الى جانب هيكل الملكية حيث ان معظم شركات المساهمة العامة تطغى عليها الملكية الحكومية او الشركات العائلية. وأوضح ان الهدف هو ايجاد سوق مال تعمل بكفاءة وتوفر العدالة والشفافية لكافة فئات المستثمرين لخدمة ودعم تحقيق المصالح العليا للاقتصاد الوطني الى جانب استكمال البنية المؤسسية لقطاع المال بهدف تعزيز مكانة الامارات كمركز مالي اقليمي دولي. وكشف كاظم عن ان عدد ارقام المستثمرين المتعاملين في سوق دبي المالي بلغ 43.675 مستثمراً في حين بلغ عدد ارقام المستثمرين المصدرة للاجانب 1300 رقم، وتقدر القيمة السوقية للاسهم المدرجة في السوق حاليا بحوالي 30 مليار درهم. واضاف ان السوق لاتزال تعاني من ضعف في حجم التداول ويعود ذلك الى تداعيات ازمة سوق الاسهم المحلية عام 1998 والتي تأثر بها صغار المستثمرين الذين يعتبرون المحرك الرئيسي للسوق وهؤلاء يحتاجون الى وقت لاسترداد ما خسروه الى جانب ان معظم الشركات المدرجة شركات حديثة التأسيس وتحتاج الى سنوات لتحقيق عائد مجز. واعلن كاظم عن استعداد سوق دبي المالي للترخيص لوسطاء جدد مشيراً الى ان ادارة السوق تلقت في البداية 100 طلب من الوسطاء لذلك وضعت شرط 10 ملايين درهم كضمان مصرفي للترخيص للوسطاء بهدف ابعاد الوسطاء غير القادرين وذوي الامكانيات المحدودة. وقال ان الشركات المدرجة بالسوق التزمت بتعليمات ادارة السوق بالانفتاح ربع السنوي عن نتائجها المالية لكن هناك بعض الشركات لم تلتزم بالتعليمات وهناك وعد من المسئولين عنها باتباع ذلك في الفترة المقبلة. التوصيات وانتهت الندوة في نهاية اعمالها الى مجموعة من التوصيات ابرزها التأكيد على اهمية البحث عن البدائل الاقتصادية المناسبة لاقتصاد الامارات، والاشادة بالجهود التي تبذلها المؤسسات الحكومية لتحويل الدولة الى مركز مالي مهم في المنطقة والاشادة بمقومات السوق المالي في الدولة وما تحققه من انجازات والتأكيد على ضرورة التركيز على نشر الوعي بأهمية وأساليب العمل في الأسواق المالية من خلال المحاضرات والندوات والاصدارات التي تستهدف شرائح المجتمع المختلفة، كما أكدت أهمية وجود هامش من الأمان وضرورة الاهتمام بالاعلام الواعي المعتمد على أهمية تأسيس البنوك الاستثمارية التي تعنى بالاستشارات والاستثمارات المالية. ودعت التوصيات أيضاً إلى سن تشريعات لايجاد معايير ثابتة والزام الشركات باتباعها في اعداد البيانات، وأهمية التنسيق بين المؤسسات المعنية بأسواق المال مثل وزارة الاقتصاد والمصرف المركزي وهيئة الأوراق المالية والأسواق المحلية لتحقيق الجودة الشاملة. وأكدت على ان يظل دور الحكومة تشريعياً رقابياً على السوق المالي وخلق البيئة الادارية والتكنولوجية اللازمة وليس دور المنفذ الذي يخلق ويدير السوق وان يترك عمل ادارة السوق للقطاع الخاص.