يعد قطاع التجارة الدولية أكثر القطاعات الاقتصادية حيوية لتحقيق خطط وبرامج التنمية بكافة أشكالها، كما أنه يمثل أحد أبرز المؤشرات المهمة لمدى التطور الاقتصادي لدولة الامارات، وذلك لأنه يعكس مختلف المستجدات والتغييرات، ويرصد حركة التقدم في الانتاج والاستهلاك، وكذلك مستوى التدفقات الاستثمارية وتحديد اتجاهها نحو القطاعات المكونة للاقتصاد القومي ذات الميزة النسبية والتنافسية، عبر التطورات الهيكلية في الصادرات والواردات. وأشارت دراسة نشرتها مجلة «آفاق اقتصادية» الى جانب الدور الرئيسي الذي يلعبه قطاع التجارة الدولية في التنمية الاقتصادية خاصة في الدول النامية، بحيث تعتبر الصادرات من بين العوامل الرئيسية التي تساهم بفعالية في زيادة الدخل القومي من جهة، وزيادة القدرة الاستيرادية من الجهة الأخرى نظرا لتوفيرها النقد الأجنبي، ويرتبط قطاع التجارة الدولية بعلاقة طردية مع الناتج المحلي الاجمالي بمعنى أن زيادة حجم التجارة الدولية من خلال زيادة الصادرات مع زيادة الواردات من السلع الرأسمالية يؤدي الى زيادة الناتج المحلي الاجمالي بصورة مستمرة. وتشهد قيمة الصادرات الاماراتية زيادة ملحوظة سنويا فقد ارتفعت من 21983 مليون دولار في العام 1990 الى 26722 مليون دولار تقريبا في العام 1999 محققة زيادة بلغت 4739 مليون دولار، بالمقارنة مع 1990، وبلغت أعلى قيمة لها عام 1997 عندما سجلت 30716 مليون دولار، في حين بلغ المتوسط السنوي لقيمة الصادرات خلال تلك الفترة 24692.3 مليون دولار، بالرغم من التقلبات في قيمة الصادرات الاماراتية من سنة لأخرى الا أنها واصلت ارتفاعها. وبدراسة نتائج التحليل الاحصائي للاتجاهات العامة الزمنية لواقع التجارة الدولية السلعية الاماراتية، وأهميتها النسبية في الناتج المحلي الاجمالي خلال العقد الأخير من الألفية الثانية يتبين التالي: أن قيمة الصادرات حققت نموا سنويا بلغ 4.8%، وبمعدل تزايد سنوي بلغ 1192 مليون دولار، في حين بلغ المتوسط السنوي ما يقارب 24692.3 مليون دولار خلال تلك الفترة، ويعزى ذلك الى زيادة أسعار النفط خلال الفترة الثانية. ـ ان قيمة الواردات الاماراتية سجلت نموا سنويا يفوق أكثر من الضعف ما حققته الصادرات من نمو، بحيث بلغ النمو السنوي لقيمة الواردات 11% وبمعدل تزايد سنوي بلغ 2459 مليون دولار، وبلغ المتوسط السنوي 22383.2 مليون دولار، بسبب ضيق القاعدة الانتاجية في مقابل زيادة الاحتياجات المحلية. ـ ان نسبة ما تمثله قيمة الصادرات الى قيمة الواردات بلغت في المتوسط خلال الفترة نفسها 110.3% بالرغم من ذلك تبين أن تلك النسبة تتناقص سنويا بمعدل 5.2%. ـ أن قيمة الناتج الاجمالي سجلت نموا بلغ 5.3 %، وبمعدل تزايد سنوي 2201 مليون دولار خلال تلك الفترة، وبلغ المتوسط السنوي 41553.6 مليون دولار، نتيجة لتزايد الصادرات الاماراتية. ـ فاق النمو السنوي للواردات ما حققته الصادرات، حيث بلغ معدل النمو السنوي للواردات 11%، و4.8% معدل النمو السنوي للصادرات. ـ أن نسبة ما تمثله اجمالي التجارة الى اجمالي الناتج المحلي سجلت نموا بمعدل تزايد سنوي 1.8%، وأن نسبة ما تمثله الواردات من اجمالي الناتج المحلي سجلت نمواً متزايداً بحيث بلغ معدل التزايد السنوي 6.1%، وفي المقابل تبين أن نسبة ما تمثله الصادرات من اجمالي الناتج المحلي سجلت انخفاضا، فقد بلغ معدل التناقص السنوي لها 2.3% خلال تلك الفترة. وتناولت الدراسة بالمجلة التي تصدر عن اتحاد غرف التجارة والصناعة في الدولة، والتي وضعها الدكتور شبير الحرازي تناولت واقع التوزيع الجغرافي للتجارة الدولية الاماراتية من 1990 ولغاية 1999، أشارت الى أن دول مجلس التعاون العربية أكثر طلبا للصادرات الاماراتية، بحيث بلغ المتوسط السنوي لقيمة الصادرات اليها ما يقارب 1457 مليون دولار ويمثل ذلك 80%، 6% من متوسط اجمالي قيمة الصادرات الاماراتية الى الدول العربية والعالم على التوالي، واحتلت سلطنة عمان مقدمة الدول على المستوى العربي، حيث بلغ المتوسط السنوي لقيمة الصادرات اليها 944 مليون دولار، الذي يمثل 65%، 52%، 4%، من متوسط قيمة الصادرات الاماراتية الى دول المجلس والدول العربية وبقية دول العالم. وأوصت الدراسة بضرورة أن تبنى السياسات الاقتصادية على أساس تحسين أوضاع الاقتصاد العيني (البنية الانتاجية قوة العمل المدربة والماهرة، التحديث والابتكار التكنولوجي) وتشجيع الاستثمار المحلي والأجنبي بما يرفع الطاقة التصديرية وتحسين كفاءتها مع توسيع الرقعة الجغرافية للصادرات وتحسين رصيد هيكل رأس المال البشري. ولفتت الى أهمية الدخول في اتفاقيات اقتصادية تجارية مع دول الجوار العربي والآسيوي والأفريقي، حتى يمكن الاستفادة من الميزة المكانية، والاهتمام بالأسواق التصديرية التي لا تهتم حاليا بالمواصفات والجودة، قدر اهتمامها بانخفاض السعر مثل بعض الأسواق العربية والأفريقية. كما أوصت بدراسة سيناريوهات مختلفة للانتاج المخصص للتصدير، من خلال القواعد والنظم في اطار منظمة التجارة العالمية WTO، مع المتابعة والقياس المستمرين لمعدلات التبادل التجاري مع دول العالم، بالاضافة الى الدراسة المتواصلة لأثر تحرر العالمية على المنتجات التصديرية والسلع المحلية التي تتنافس مع السلع المستوردة.