تحت عنوان (سياسات تحرير التجارة داخل اقليم الشرق الأوسط والأدنى وفرص التنمية الزراعية المستدامة) أبرزت دراسة اقتصادية حديثة أعدتها منظمة الزراعة والاغذية، «الفاو» التابعة للأمم المتحدة انه رغم تحسن أوضاع التجارة في معظم الدول العربية والخليجية التي اتبعت نظام تحرير التجارة الا انه لا يزال اشراك كثير من بلدان الشرق الأدنى في عملية المفاوضات التجارية المتعددة الأطراف اشتراكا ضعيفا فضلا عن انه لا تزال قدرتها على تطبيق مختلف الاتفاقات، والاستفادة من الفرص التجارية قدرة محدودة بعض الشئ. واشارت الدراسة إلى انه يمكن تحقيق الاستفادة، والدفاع عن حقوق هذه البلدان، والوفاء بالتزاماتها بموجب اتفاقات منظمة التجارة العالمية منبهة انه سيكون عليها ان تطور قدرتها على الاشتراك الفعال في تلك المنظمة «الفاو» علما انه على بلدان الشرق الادنى ان تطور استراتيجياتها الزراعية القائمة على المزايا النسبية، وان تحسن كفاءة استخدام الموارد خاصة مياه الري. وحضت الفاو على ضرورة تطور قواعد تدابير الاستثمار المتصلة بالتجارة، وقواعد تدابير الصحة، والصحة النباتية، والنظم المتعلقة بهذين الموضوعين لمعالجة قضايا منظمة التجارة العالمية علاوة على أهمية تنسيق بلدان الاقليم مواقفها في مجموع موضوعات المفاوضات التجارية المقبلة. واعتبرت الدراسة ان جهود اتخاذ مواقف اقليمية مشتركة سيكون لها وزن اثقل في المفاوضات موضحة انه في هذا الصدد قد يكون للتجمعات الموجودة، والاقليمية ودون الاقليمية دور تؤديه في صياغة جدول أعمال مشترك واستراتيجية مشتركة في المجال متعدد الأطراف علما ان المنظمة «الجات» تستطيع ان تستمر في تقديم الدعم الفني لوضع استراتيجيات تنمية زراعية مستدامة يكون لها اتجاه بيئي وتجاري، وان تدعم في تعزيز القدرة التحليلية لدى البلدان الاعضاء في مجال السياسات المتصلة بالتجارة، وان تدعم تطوير الرقابة على الاعذية وسلامة الاغذية، وتدعم وضع برامج اقليمية للأمن الغذائي. ولفتت الفاو انه من القضايا الأساسية الناشئة عن تطبيق اتفاقات «الجات»، والقضايا الناشئة عن المفاوضات الجديدة في الزراعة تشمل ضرورة اكتساب مزيد من المرونة عند تصميم السياسيات الزراعية المحلية، وقدرة بلدان الشرق الأدنى على الانضمام الى منظمة التجارة العالمية بشروط أفضل، وتعزيز الاستخدام المستدام للموارد المائية في الاقليم علاوة على ان المساهمة في تحسين النفاذ الى الأسواق الاجنبية، وتعزيز الأمن الغذائي المحلي. وبينت الدراسة انه بالرغم من المشاريع العديدة للتكامل الاقليمي في الشرق الأوسط والادنى ان اداء التجارة الزراعية داخل الاقليم اداء ضعيفا وانه لاتزال امكانيات هذه التجارة غير مستعلة حيث ان مجموعة تجارة الصادرات الزراعية داخل الاقليم لا يكاد يصل الى 10% من مجموع الصادرات الزراعية ويتركز نمط التجارة الزراعية داخل الاقليم على مواد قليلة تضم الحيوانات الحية، والاسماك علما ان التجارة تتركز بين عدة شركاء قليلين. واعترفت أن العوائق والتحديات الرئيسية التي تواجه التجارة داخل الاقليم تشمل نقص التنوع في المنتجات الزراعية، والحواجز غير الجمركية، واختيار أسلوب التكامل، ونقص الخدمات الداعمة للزراعة، فضلا عن اختلاف المصالح السياسية والاقتصادية علما أن التجارة الزراعية في الشرق الأوسط تتميز بشدة تركزها السلعي، وكثرة اعتمادها على واردات الأغذية، وزيادة الفواكه، والخضر في الصادرات الزراعية، ونظرا لنقص الموارد المائية في الاقليم فمن المحتمل أن يظل الاعتماد على واردات الاغذية تحديا ضخما امام بلدان الاقليم. واشارت الفاو الى ان كثيراً من بلدان الشرق الأدنى اخذ يفتح أسواقه الزراعية مؤخرا في الوقت الحاضر على ثلاثة مستويات منفصلة ولكنها متفاعلة تشمل مستوى التحرير من جانب واحد، وخطط التكامل الاقليمي، والتحرير التجاري المتعدد الأطراف لافتة ان هذه البلدان العربية والخليجية عملت من جانب واحد على تحرير قطاعاتها الزراعية باستبعاد، أو تخفيض اعانات المدخلات، واستبعاد أو تخفيض الأسعار المضمونة للمنتجين، وبتحرير أسعار الصرف، ونظام التجارة. وأوضحت الدراسة انه على المستوى الاقليمي اقامت تلك البلدان عدة اتفاقات تجارية اقليمية من بين أهدافها تحرير التجارة الاقليمية التي تشمل التجارة الزراعية مثل اتفاق منطقة التجارة الحرة العربية، واتفاق مجلس التعاون الخليجي، والاتحاد العربي المغاربي، واتفاقات اليورو متوسطية بينما على المستوى المتعدد الأطراف قد انضمت بلدان كثيرة في أقليم الشرق الأدنى الى منظمة التجارة العالمية 16 بلدا كعضو و7 بلدان بصفة المراقبة في تلك المنظمة حيث قدمت تعهدات بتحرير الزراعة لديها بموجب مختلف اتفاقات تلك المنظمة «الجات» خصوصا اتفاق الزراعة علما ان هذه التطورات تنطوي على انعكاسات مهمة للتجارة داخل الاقليم وخارجه، ولاستخدام الموارد الزراعية ولاستدامة التنمية الزراعية في بلدان الشرق الأدنى. ونوهت الفاو ان الانضمام للمنظمة «الجات» أخذ يكتسب ارضا واخذت معظم البلدان الشرق الأدنى تعاني صعوبات كبيرة في الوفاء بالتزاماتها بموجب اتفاق الزراعة اثناء الفترة الماضية الا ان المعلومات عن تدابير الصحة، والصحة النباتية في بلدان الاقليم هي معلومات قليلة وغالبا ماتكون متوافرة علما بأن معظم بلدان الاقليم عليها أن تضع قوانين بشأن حقوق الملكية بما يتمشى مع الاتفاق بشأن جوانب حقوق الملكية الفكرية المتصلة بالتجارة «التريبس»، وان الدعم المؤسس اللازم لمعالجة قضايا الجات دعم ضعيف بصفة عامة بل انه غير موجود على الاطلاق في بعض الحالات. وحددت الدراسة أبرز الفرص والتحديات امام التنمية المستدامة في اطار المفاوضات الجديدة بشأن الزراعة وقالت ان دول مثل مصر، والأردن، والمغرب وتركيا سبق أن قدمت مقترحات عديدة الى المفاوضات الجديدة في الزراعة في حين ان بلدان أخرى مثل جيبوتي، وموريتانيا، وباكستان، وتونس قدمت مقترحاتها من خلال المجموعات القطرية في «الجات» بينت خلالها الشواغل التي تواجه تلك البلدان من منظور قدرة بلدان الاقليم على الانضمام للجات بشروط أفضل، وتعزيز الاستخدام المستدام للموارد المائية في الاقليم، وتنمية القدرات الزراعية المحلية، وتحسين النفاذ للأسواق الأجنبية، وتعزيز الأمن الغذائي المحلي. وأعرب الفاو ان الشغل الأكبر للبلدان التي لم تنضم الى عضوية تلك المنظمة هو شرط الانضمام الى المنظمة المذكورة حيث تقدمت بلدان الشرق الأدنى طاجيكستان والجزائر، ولبنان، والسودان، وكازاخستان، والسعودية، واليمن الا انها تواجه في هذه العملية بعض التحديات في جانب مؤسساتها، وأوصت حكومات الاقليم بتعجيل عملية الانضمام، وتشعر بلدان الاقليم التي ليست اعضاء في المنظمة «الجات» بالقلق من شروط الانضمام بعد جولة أورجواي وأوضحت الدراسة أن معاملة البلدان على أساس اخر ثلاث سنوات توافرت عنها البيانات، والمفاوضات الصعبة عن رفع سقوف التعريفات، حيث تعتبر في نظر هذه البلدان شروطا أشد مما كان في المفاوضات السابقة مدللا على ذلك أن السعودية تواجه احتمال معاملتها على انها ليست من البلدان النامية. ولفتت ان تعزيز القدرات المحلية في هذا القطاع أمرا حاسما للتنمية الاجتماعية، والاقتصادية في بلدان الشرق الأدنى اذا كان اتفاق الزراعة يعترف بضرورة تقرير معاملة خاصة وتفضيلية للبلدان النامية، حيث يتضمن احكاما عن هذا الموضوع فإن كثيرا من البلدان النامية يرى ان هذه الأحكام لا تصل الى ماهو مطلوب خصوصا انها لا توفر ا لمرونة المطلوبة في السياسات. ونصحت الفاو ان يكون من الضروري في بعض الحالات الابقاء على درجة من الحماية عند الحدود من أجل تطبيق سياسة دعم محلية، وعموما تعتبر التعريفات المربوطة في معظم بلدان الشرق الادنى عالية بما يكفي لدرجة الحماية عند الحدود. الا انه لاتزال هناك قضايا لابد من مراعاتها في هذا المجال. وأفادت الدراسة ان قضايا استخدام المياه أصبحت تتطلب مزيدا من تكاملها ضمن تحليلات الزراعة، والتجارة، وينطبق ذلك بوجه خاص على بلدان الشرق الأدنى حيث يقوم الانتاج الزراعي على موارد مائية نادرة نسبيا، وترتبط قضية المياه بالاصلاحات التجارية المتعددة الأطراف من ثلاثة جوانب مهمة. واشارت الدراسة الى ان معظم بلدان الاقليم يقدم اعانات كبيرة لمياه الري سواء كانت اعانات تشغيلية أم استثمارية وبسحب الاشتراطات الموجودة في اتفاق الزراعة يمكن اعفاء معظم الاعانات المقدمة للاستثمار الرأسمالي في الري من تعهدات التخفيض بموجب المادة 6 ـ 2 من اتفاق الزراعة في جولة اورجواي كما انه نظرا لشدة الاعتماد على الزراعة البعلية ونظرا للتفاوت الكبير في منسوب الأمطار فإن بلدان الشرق الأدنى تعاني تقلبات كبيرة في الانتاج الغذائي فإنتاج الحبوب بوجه خاص لا يزال متقلبا بدرجة كبيرة في الاقليم ففي السودان، والمغرب وسوريا ينخفض الانتاج الغذائي مرة كل ثلاث أو أربع سنوات الى مادون المتوسط السنوي بأكثر من 30% بسبب تقلبات الجو علما انه نظرا لتأثر المعونة الغذائية تأثرا مباشرا من تطبيق اتفاق الزراعة، وتطبيق القرار الذي صدر في مراكش بشأن أقل البلدان نمو والبلدان النامية المستوردة الصافية للاغذية فإن هذا التطبيق ستكون له اهمية كبيرة لتلك البلدان. واخذت الفاو على معظم بلدان الاقليم انه اختارت معدلا واحدا وموحد لربط جميع تعريفات المنتجات الزراعية واصبحت التعريفات الآن مربوطة ولابد من تخفيضات جديدة في الجولة المقبلة من مفاوضات الزراعة فان بعض هذه البلدان ربما يحتاج الى «التمعن» في مسألة تخفيض التعريفات، خاصة ان بعض البلدان ربطت تعريفاتها على مستوى منخفض جدا وبالتالي لم يعد امامها الآن مجال كبير للمناورة في استخدام التعريفات باعتبارها تدبيرا طارئا من تقلبات الاسعار في الأسواق العالمية. وبالرغم من أن كثيراً من هذه البلدان لا تخضع الآن لقيود الدعم المحلي التي جاءت في اتفاق الزراعة فانها قد تجد ان خيارات السياسات المفتوحة امامها محدودة في المستقبل وان جميع البلدان اعلنت مقياس الدعم الكلي لديها بالعملة المحلية معربة ان المشكلة الاساسية هنا هي مشكلة التضخم، وتدهور قيمة العملة المحلية التي قد تميل الى تضخيم مقياس الدعم الكلي الجاري بالمقارنة مع مستويات التعهد بمقياس الدعم الكلي علما انه واجه مع بلدان الشرق الأدنى صعوبات في اعلان الدعم المحلي بسبب التضخم، وتدهور قيمة العملة. وخلصت الفاو ان بلدان الاقليم ترى انه من أجل ان تستطيع تنمية امكانياتها الزراعية بالكامل فإن المطلب الاساسي هو اصلاح سياسات البلدان المتقدمة التي تشوه الاسواق الزراعية العالمية لان هناك اختلالا كبيرا في مستويات الدعم المحلي، واعانات التصدير المسموح بها بموجب اتفاق الزراعة للبلدان المتقدمة من جانب وللبلدان النامية من الجانب الآخر. وذكرت الدراسة ان تطبيق تعهدات البلدان المتقدمة بموجب اتفاق الزراعة لم يكن سببا في ايجاد مشاكل كبيرة في النفاذ الى الأسواق امام الصادرات الزراعية من بلدان الشرق الأدنى واستطاعت هذه البلاد ان تقرر تخفيضات أقل السلع ومن هذه السلع الفواكه، والخضر، وزيت الزيتون، والبقول. علما انها كلها ايضا من الصادرات الرئيسية من اقليم الشرق الأدنى يضاف الى ذلك انها استخدمت ايضا تدابير الوقاية الخاصة لمنتجات الفواكه والخضر وهي تدابير تعتمد في وقت واحد على الاسعار وعلى الكميات. وأكدت الفاو أن التعهدات الدنيا بالنفاذ الى الاسواق والتعهدات الجارية بالنفاذ الى الأسواق من جانب البلدان النامية لم تكن في صالح محاصيل التصدير الرئيسية في هذه الاقليم مشيرة الى ان وضع الاتحاد الاوروبي وهو أكبر سوق امام الشرق الأدنى تعهدات الدنيا والجارية بالنفاذ الى الأسواق لتشمل القطع الممتازة من لحوم الابقار، والدواجن والبيض والزبد وانواعاً معينة من الجبن، والقمح الفاخر وكلها ليست من صادرات بلدان الاقليم علما انه في تعهداته بالحد الادنى من النفاذ الى الأسواق وضع الاتحاد الاوروبي جميع الخضر في فئة تجميعية واحدة، وجميع الفواكه في فئة تجميعية اخرى وبالتالي لم تكن تعهدات الحد الادنى من النفاذ الى الأسواق منطبقة وكان الموضع يختلف لو انه اتبع اسلوبا غير تجميعي يتناول كل واحد من المنتجات على حدة. واعترفت الدراسة ان هناك مشكلة اخرى امام الاقليم هي تآكل قيمة الافضليات التجارية بقدر مايكون تخفيض التعريفة في البلدان المتقدمة فعالا فانها ستلتهم هامش الافضليات المقررة لبلدان اخرى وتسبب تدهور مركزها التنافسي في مواجهة بقية الموردين مشيرا الى انه قد يستفيد عدد من اقل البلدان نموا في الاقليم تضم جيبوتي، والسودان، والصومال، وموريتانيا، واليمن من مبادرة الاتحاد الأوروبي الجديدة التي تمنح لأقل البلدان نموا فرصة النفاذ الى أسواق الاتحاد الأوروبي بدون رسوم علما انه لا يزال تصعيد التعريفات حاجزا امام صادرات الاغذية المجهزة من الاقليم. وأبرزت ان بلدان كثيرة مثل تركيا ولبنان ومصر وقبرص وبلدان المغرب لديها امكانية جيدة لتصدير منتجات غذائية مجهزة ولكنها لا تزال مقيدة بسبب ارتفاع الحواجز التجارية في كثير من بلدان منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية مؤكدة انه رغم ان تصعيد التعريفات في قطاع الفواكه قد انخفض في الاتحاد الأوروبي بعد جولة أورجواي الا انه لا تزال هناك فرص لمزيد من التوسع في النفاذ الى الأسواق علاوة على صعوبات الامتثال لمواصفات اتفاق تدابير الصحة، والصحة النباتية، والتكاليف المرتفعة التي ينطوي عليها ذلك بالنسبة للاقليم تظل حاجزا امام صادرات بلدان الشرق الأدنى وذكرت الدراسة ان المشكلات التي سبق ذكرها هي موضوع قلق خاص لبلدان الاقليم لانها تؤثر تأثيرا مباشرا على ترجمة التعهدات المقدمة بموجب اتفاق الزراعة الى فرص تجارية حقيقية، ومعظم هذه المجالات مطروحة بالفعل للتفاوض في المفاوضات الجديدة بشأن الزراعة.