دعا وزير النفط العراقى الدكتور عامر محمد رشيد الدول العربية والاسلامية الى أن تحذو حذو العراق فى قراره بوقف تصدير النفط.. مشيرا الى أن أى دولة عربية أو اسلامية ، واحدة تتخذ مثل هذا القرار بجانب بلاده سيكون ذلك له تأثير مضاعف على الادارة الامريكية والكيان الصهيونى وبالتالى يتم التراجع عن حرب الابادة التى تشن ضد الشعب الفلسطينى. وقال وزير النفط العراقى فى حديث لتليفزيون الشباب العراقى مساء امس انه اذا صدر قرار بهذا الشأن من عدة دول فسوف تتراجع الادارة الامريكية كليا لان الجانب الذى سيصيب اقتصادها سيكون كبيرا لاتتحمله. وأشار وزير النفط العراقى الى أن القرار العراقى موجه ضد السياسة العدوانية الامريكية بوضوح.. موضحا أنه لو كان بامكان العراق فنيا ايقاف تصدير النفط فقط لامريكا لكان قد احتوى هذا القرار غير أنه لعدم توجيه النفط للسوق الامريكية لان هناك مشترين يتداولون النفط العراقى بطرق مختلفه ويصعب حصرها كان القرار العراقى بوقف تصدير النفط كليا من الموانى العراقية. وأعرب الدكتور عامر رشيد عن أمله أن يسفر هذا القرار عن الضغط على الادارة الامريكية ليأمر الكيان الصهيونى بالتراجع عن ممارساته القمعية ضد الشعب الفلسطينى لان الكيان الصهيونى متمرد ولاينفذ القرارات الدولية بمجلس الامن.. مشيرا الى أن الادارة الامريكية تضغط عندما تتضرر مصالحها فى المنطقة. وأكد وزير النفط العراقى أن الولايات المتحدة ستحاول الضغط على بعض الدول المصدرة للنفط «اوبك» لحثها على زيادة انتاجها النفطى وتعويض مافقدته السوق النفطية بسبب قرار العراق ايقاف صادراته النفطية. وقال رشيد أن الادارة الامريكية تحاول أن تضعف هذا القرار من خلال ممارسة ضغوط كبيرة على الدول المنتجة لزيادة انتاجها وتحاول استدراج بعض الدول المنتجة الى مواقف وتصريحات تضر بهذا القرار التاريخى. وأضاف ان الدول النفطية خارج اوبك من ضمنها روسيا تنتج بطاقاتها القصوى وليس لديها طاقة فائضه أكثر مما مجموعه نصف مليون برميل أما دول اوبك عدا ايران والسعودية والامارات فهى أيضا ليس لديها طاقة فائضه أكثر من نصف مليون برميل مما يعنى أن كل العالم عدا هذه الدول الثلاث لاتستطيع تعويض ماسحب من السوق النفطية. وأوضح رشيد أن هذه الدول «ايران والسعودية والامارات» فى الحد الادنى ان لم تحاكى أو تتخذ قرار مشابه للعراق فمجرد ابقائها على سقوفها الانتاجية يكون العراق قد حقق هدفه من خلال الضغط على الادارة الامريكية. ورأى وزير النفط العراقى انه من الصعب أن هذه الدول الثلاث أن تزيد من انتاجها لان أى زيادة فى انتاجها سيكون طعنه موجهة الى ظهر الانتفاضة الفلسطينية الباسلة. وأعرب رشيد عن اعتزاز العراق بموقف دول اوبك وتقديره للموقف البطولى الرائع للشعب الفلسطينى ومايتعرض له من مذابح التى ترتكب تجاهه مما يعنى اننا ندافع عن معركة مصيرية بحيث أن دول اوبك لم تتخذ أى موقف مناقض لذلك بالرغم من التزاماتها تجاه الدول الصناعية. من جانبها اكدت منظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك) امس ان ايران وليبيا لن تنضما الى العراق الذي قرر الاثنين وقف صادراته النفطية لمدة شهر. إلى ذلك قال مصدر قريب من المنظمة في فيينا ان ايران وليبيا «اوضحتا انهما لن تنضما الى الحظر الذي قرره الرئيس العراقي صدام حسين الا اذا قررت الدول العربية او الاسلامية الاخرى المشاركة فيه». واضاف هذا المصدر الذي طلب عدم كشف هويته ان «هذا الاحتمال غير وارد اصلا». وقال وزير النفط الايراني بيجن زانجانه امس ان اي وقف لصادرات النفط الايرانية لن يتم الا باتفاق تام مع باقي الدول الاسلامية المنتجة للنفط. وقال زانجانه لتلفزيون رويترز خلال زيارة تستمر ثلاثة ايام لسول «موقفنا واضح للغاية وسبق ان اعلنه الزعيم الاعلى. فسنفعل كل شيء بالاجماع مع المنتجين المسلمين والعرب». وكان الزعيم الايراني الاعلى اية الله خامنئي الدول العربية دعا يوم الجمعة الماضي الى بدء حظر رمزي على صادرات النفط للغرب كوسيلة ضغط على الغرب للتوقف عن دعم اسرائيل وهجومها العسكري على الاراضي الفلسطينية. لكن المسئولين الايرانيين شددوا على ان مثل هذا الحظر لن يكون فعالا الا اذا ساندته كل الدول الاسلامية الاخرى المنتجة للنفط. كان المجلس الوطنى العراقى دعا البرلمانات العربية والاسلامية والدولية الى ممارسة الضغوط على حكوماتها لاتخاذ قرارات مماثلة لقرار العراق بايقاف تصدير النفط الذى أصدره أمس من أجل وقف الجرائم الوحشية والممارسات القمعية التى ترتكبها سلطات الاحتلال الاسرائيلى ضد الشعب الفلسطينى واستعادة الحقوق الفلسطينية المشروعة. وطالب المجلس فى بيان له الدول المحبة للسلام والحرية والدول المصدرة للنفط الى ان تحذو حذو العراق وايقاف تصدير النفط الى الولايات المتحدة التى تصر على مساندة الكيان الصهيونى فى عدوانه البربرى على الشعب الفلسطينى الاعزل. ودعا البيان الى ضرورة دعم الشعب الفلسطينى وانتفاضته الباسلة بكل الوسائل لمواجهة الهجمة الشرسة التى ينفذها العدو الصهيونى باسناد امريكى بهدف ابادة هذا الشعب الصامد وتدمير بنيته وطمس هويته العربية مؤكدا ان العدوان الصهيونى الجديد لايستهدف فلسطين فحسب بل الامة العربية جمعاء. كذلك طالبت الصحف العراقية الصادرة امس الدول العربية النفطية بتشجيع القرار العراقى بايقاف تصدير النفط ودعمه بخطوات مماثلة حتى يحولوا نفطهم الى سلاح فعال فى معركة المواجهة المصيرية مع الكيان الصهيونى الا ان يتم الانسحاب من الاراضى الفلسطينية المحتلة ويحترم ارادة الشعب الفلسطينى والامة العربية. على صعيد آخر الامم المتحدة ان قرار العراق وقف صادراته النفطية ثلاثين يوما سيؤدي الى خفض ميزانية برنامج «النفط مقابل الغذاء» بمقدار 6،1 مليار دولار على مدى ستة اشهر. وكانت عائدات البرنامج اصلا اقل مما هو متوقع قبل وقف الصادرات العراقية الاثنين وبلغت 2،4 مليارات دولار. وبعد استقطاع المبالغ المحددة ولا سيما التعويضات المخصصة للكويت عن خسائر الغزو العراقي (1990)، يبقى ثلاثة مليارات دولار لتمويل الواردات ذات الطابع الانساني. وكان يفترض ان تبلغ ميزانية هذه المرحلة الحادية عشرة من البرنامج التي تنتهي في 29 مايو 6،4 مليارات دولار. وقد علق العراق صادراته النفطية ثلاثين يوما احتجاجا على العملية الاسرائيلية العسكرية ضد الفلسطينيين و«السياسة العدوانية التي تتبعها الولايات المتحدة». وتشتري الولايات المتحدة حوالي 25،1 مليون برميل من النفط العراقي يوميا تشكل ما بين 12 و15% من وارداتها النفطية. كما تشكل هذه الكمية ثلاثة ارباع الصادرات العراقية التي تشرف عليها الامم المتحدة على مدى السنة.
