وافق البنك الدولي على دراسة مقترحات عدد من الدول العربية بإنشاء بنك عربي للفقراء في كل دولة عربية تكون مهمته تقديم القروض دون اسعار فائدة وتقديم منح لا ترد للذين يستحقون وإنشاء شبكة معلومات عن هذه المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر. وكان البنك الدولي قد عقد مؤخرا ندوة في القاهرة عن محاربة الفقر في الدول العربية وشارك في هذه الندوة التي دارت عبر الأقمار الصناعية مسئولون من مصر ولبنان والأردن والمغرب ومسئول البنك الدولي وخصصت لمناقشة دور المشروعات الصغيرة في محاربة الفقر. وأجمع الخبراء خلال الندوة على أن المشروعات الصغيرة لم تفلح في محاربة الفقر بالدول العربية نتيجة ضعف تمويلها والمشكلات التي واجهتها نتيجة العديد من الأسباب أولها ارتفاع أسعار الفائدة التي تتحملها هذه المشروعات ومشكلة الترويج والتسويق للمنتجات اضافة الى تعثر بعض المشروعات. وأكدوا على ضرورة الابقاء على الهدف الاجتماعي لما يتم منحه من قروض لأصحاب هذه المشروعات وعدم التعامل مع أصحابها على أنهم عملاء في البنوك التجارية واعداد استراتيجية موحدة للتكامل بين هذه المشروعات على غرار الاتحادات النوعية التابعة لمجلس الوحدة الاقتصادية. وأكد الخبراء المشاركون على ضرورة التنسيق العربي واجراء دراسات حول دور هذه المشروعات في التنمية ومحاربة الفقر والمشاكل التي تواجهها وتقديم الحوافز الضريبية والدعم المالي لها. وأشارت الدكتورة منال متولي استاذ مساعد كلية الاقتصاد والعلوم السياسية في عرضها للتجربة المصرية في مجال المشروعات الصغيرة الى أن نحو 14 ألفاً و776 جمعية غير حكومية قدمت برامج تمويل صغيرة ومتناهية الصغر تراوح قيمة القرض فيها ما بين 50 و500 جنيه وحصلت محافظات الصعيد على النصيب الأكبر تليها القاهرة ومحافظات بحري. وتعتمد قروض هذه الهيئات على المنح المقدمة من الدول الأجنبية وأن هناك اقتراضا فرديا يتحمل الفرد مسئوليته وآخر جماعي تتحمل الجماعة المقترضة مسئولية سداده. ورصدت د. منال المشكلات التي تواجه المشروعات الصغيرة في قصور قنوات وشبكات التسويق ونقص المعلومات اللازمة للتسويق حيث تفتقر الى المعلومات الخاصة بمنتجاتها واتجاهات المستهلكين وغياب التنسيق والتكامل بين المشروعات الصغيرة والكبيرة مركزة على ضرورة توفير شبكات التسويق اللازمة لتصريف منتجاتها ووجود اتحاد تعاوني يحافظ ويحمي مصالحها ويعمل على تجميع المدخرات وتقديم حوافز ضريبية ودعم المواد الخام التي تحصل عليها. أما عن الأردن فقد تم توزيع 20 مليون دولار على المشروعات التي تقل رؤوس أموالها عن 500 دولار إلا أن هناك العديد من المشاكل التي تواجهها أبرزها التسويق والتعثر المالي بسبب أسعار الفائدة المرتفعة. وفي المغرب ما زالت التجربة في بدايتها حيث تم توزيع 25 مليون دولار وتدرس الحكومة هناك التوسع في تمويل هذه المشروعات. وفي لبنان أكد رضا العنبري المدير العام التنفيذي لجمعية المشروعات الصغيرة أنه تم تقديم نحو 3 ملايين دولار كتمويل لهذه المشروعات استفاد منها ستة آلاف مقرض ووفرت نحو 65 الف فرصة عمل وصناعة برنامج تمويل أكبر قيمته 16 مليون دولار استفاد منه 14 ألف مقترض.