نظمت جمعية المحاسبين ومدققي الحسابات بالدولة مساء امس الاول في مبنى غرفة تجارة وصناعة دبي ندوة تحت عنوان «انرون دروس وعبر» حاضر فيها حامد كاظم المدير الشريك لشركة، آرثر اندرسن للمحاسبة، حضر الندوة التي استغرقت نحو الساعتين سعيد محمد الشارد رئيس مجلس ادارة جمعية المحاسبين واحمد البنا مساعد مدير عام غرفة تجارة وصناعة دبي لشئون الدراسات والعلاقات الدولية واكثر من 180 محاسباً ومدققا للحسابات بالدولة. وتناول كاظم خلال محاضرته الملابسات التي دارت حول اسباب انهيار انرون ودور الحكومة الامريكية في ذلك، مشيراً الى التجاوزات التي قام بها نائب الرئيس الامريكي ديك تشيني خلال محاضر اجتماعات مجلس ادارة الشركة، وتجاهلهم الواضح لمعايير التدقيق المحاسبي وكل ما من شأنه ان يظهر المخالفات المالية في الشركة. وعدد كاظم الدروس والعبر من انهيار الشركة العملاقة التي انهارت في وقت قياسي مستبعداً ان يكون لاحداث سبتمبر اي دور في انهيارها والامر لا يعدو ان يكون مجرد توافق زمني لا اكثر. وقال ان ابرز الدروس المستفادة هو اهمية وجود وعي مالي عند الناس وان يكون لدى الشركة جهاز اشرافي يحمي ويحفظ مصلحة المستثمرين، ويتفادى الاخطاء بسرعة ويصححها، كما يجب ايجاد نوع من الرقابة الداخلية يكون كل حرصه وهمه المصلحة العامة. ومن الدروس المستفادة ايضا ضرورة تحلي الشركات بالشفافية في اصدار البيانات المالية، بحيث يتمكن القاريء او المساهم العادي من فهم الميزانية العمومية المنشورة. كما يتم اعداد الميزانية بلغة وطريقة مبسطة كما اكدت هذه الازمة ضرورة ان تشارك كل القطاعات في وضع المعايير المحاسبية، شريطة ان تتسم هذه المعايير بالمرونة والحيادية اضف الى ذلك اهمية فصل الخدمات الاستشارية عن التدقيق. ونقل كاظم عن احد الخبراء الماليين في احدى جامعات هيوستن الامريكية «رايس» قوله عندما سأل عن ابرز الدروس المستفادة من انهيار انرون فقال اثبتت الشركة فشل انظمة الرقابة بشكل عام. وحول الدروس المستفادة من هذه الازمة في الامارات قال حامد كاظم ان الفشل ليس مقصوراً على جهة أو مكان محدد، واضاف: نعاني في الامارات من عدم وجود وعي مالي واقتصادي، ويوضح ان معظم المساهمين والمحللين يفتقدون الى الوعي الاقتصادي والمالي السليم، وعليه فإنه يجب ان يكون هناك جهاز رقابي حكومي قوي، ويستمد قوته من كفاءة اعضائه وقدرتهم على التدقيق السليم، ولن يتأتى ذلك إلا اذا استقطبت الحكومة كوادر بشرية مؤهلة مع الاهتمام بكافة العناصر الاخرى على اساس ان المدقق جزء من العملية ولابد ان تتكامل معه العوامل الاخرى. وطالب بتقوية جهاز التدقيق في الدولة، وألا تكون هناك جهات أقوى منه، بحيث لا يعاني من ضغوط عليه تمنعه من اداء عمله بالشكل السليم والتركيز على الجوهر دون الشكل. وعقب ذلك فتح عادل الفهيم عريف المحاضرة باب النقاش والتي دارت حول مدى تورط اندرسون في ازمة انرون، فأجاب كاظم ان احد الشركاء بتصرف شخصي منه قام بإحراق الاوراق والمستندات مما ادى الى ان تقوم الشركة بإبلاغ السلطات الامريكية المعنية بالأمر والتقطت وسائل الاعلام الخيط فأجهزت على ارثر اندرسون تماماً، ولذا فستستمد مقاضاة الحكومة الامريكية والشركات التي ساهمت في التغطية على مخالفات انرون. واكد حامد كاظم على ضرورة ان يتم اسناد عملية التدقيق على هذه الشركات الى مدققين يتسمون بالاستقلالية وفصل الخدمات الاستشارية عن التدقيق. وحول وضع الشركات في الامارات قال كاظم: ان الجمعيات العمومية لدينا اصبحت شكلاً فقط ورسميات فقط، وان مجلس الادارة هو الذي يقرر ويصدر قرارات هي التي تنفذ في النهاية. واضاف ان الميزانيات يجب ان تعكس الوضع الاقتصادي للشركات. وحول امكانية حدوث انهيارات لشركات في الدولة قال ان الشركات المساهمة في الامارات قليلة ولن يحدث لها مثلما حدث لانرون الامريكية لوجود صمام الامان للمساهمين والذي يتدخل دائما في الاوقات المناسبة، وهي الحكومة. ولكن اذا حدثت كوارث فإنها لن تكون بنفس المستوى، بل ستكون على قدر الشركات لدينا. ولفت الى انه لا يوجد دور قوي وفعال للرقابة على الشركات. وطالب مكاتب وشركات التدقيق بالانسحاب فوراً اذا تأكدت من ان مجلس ادارة الشركة يعطي بيانات مضللة او خاطئة وحتى غير كافية أو موثقة.
المدير الشريك لآرثر اندرسن خلال ندوة نظمتها جمعية المحاسبين:انهيار انرون كشف ثغرات كثيرة في النظام المحاسبي الامريكي، «صمام أمان» يمنع حدوث هزات مماثلة للشركات المساهمة بالدولة
