اعلن عبد الله جامع القيزي وكيل وزارة المالية والصناعة المساعد لشئون الصناعة ممثل الدولة في مجلس محافظي صندوق الاوبك للتنمية الدولية ، ان المجلس وافق في اجتماعه الثامن والتسعين الذي عقد بفيينا بمشاركة الدولة على تقديم مجموعة جديدة من القروض والمساعدات لعدد من الدول النامية. واضاف عبد الله جامع القيزي في تصريحات خاصة لـ «البيان» ان المجلس ناقش كذلك انشطة الصندوق المختلفة خلال العام الماضي بالاضافة للتحضير للمجلس الوزاري للصندوق الذي سيعقد اجتماعه السنوي الثالث والعشرين خلال شهر يونيو المقبل في فيينا بمشاركة دولة الامارات. وقال ان دولة الامارات تحرص على المساهمة بفاعلية في مثل هذه المؤسسات والصناديق الانمائية ادراكا منها بضرورة توثيق التعاون الدولي والاقليمي لتوفير وسائل المساعدة والعون للدول النامية عموما والعربية منها بصفة خاصة بما يساعد على رفع المعاناة عن الشعوب في هذه الدولة والاسهام في مكافحة الفقر. واوضح وكيل وزارة المالية والصناعة المساعد لشئون الصناعة أن المساهمات المدفوعة لدولة الامارات بصندوق الاوبك للتنمية الدولية بلغت 164.21 مليون دولار والمتعهد بتقديمها 168.45 مليون دولار. واضاف ان اجمالي القروض التي اعتمدها الصندوق لتمويل مشاريع برامج انمائية في جميع القطاعات الاقتصادية والاجتماعية بالدول النامية تجاوز 867 فيما التزم الصندوق، منذ تأسيسه قبل خمسة وعشرين عاما، بمبالغ مجموعها 5.82 مليارات دولار للمساعدات الانمائية. ويقدم الصندوق معوناته في شكل قروض، ومنح، ومساهمات في وكالات انمائية اخرى في القطاع العام، وتشمل المعونات الان ايضا الانفاق على المبادرة الخاصة بالبلدان الفقيرة المثقلة بالديون وعلى عمليات القطاع الخاص. واشار الى أن سمات القروض التي يقدمها الصندوق الى القطاع العام، علاوة على كونها ميسرة، انها ايضا غير مشروطة. وبذلك تتاح للبلدان المستفيدة حرية شراء السلع والخدمات من افضل مصدر ممكن، وهذه مزية لا توفرها عادة الجهات المقرضة الاخرى متعددة الاطراف او الثنائية. موضحا أنه في السنوات الاولى حرص الصندوق على ضمان نقل الموارد سريعا الى البلدان المتلقية، فقدم عددا من القروض لدعم موازين المدفوعات، وبعد مدة قصيرة حول الصندوق مجال تركيزه الرئيسي الى المشاريع وقروض البرامج الانمائية، وتزايدت مساهمته في تمويل انشطة القطاع الاجتماعي. وكان احدث التطورات هو التعامل مع القطاع الخاص لدعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة وتوفير الاموال لمخططات تمويل المشاريع البالغة الصغر في البلدان النامية. واكد أن نجاح تجربة الصندوق وتحقيق منجزاته في ربع القرن المنصرم انما كان ثمرة لما تحلى به مؤسس الصندوق من عزيمة ومثالية. وحاليا يحتفظ الصندوق بحافظة نشطة من قروض المشاريع في كل القطاعات الاقتصادية الرئيسية، ويدعم برنامج منح يمتد من المشاريع الاجتماعية الصغيرة والبحوث الزراعية والطبية الى حلقات العمل والحلقات الدراسية والمساعدات الاغاثية في حالات الطوارئ. وقال عبد الله جامع القيزي انه على الرغم من أن عضوية صندوق الاوبك لا تضم سوى عدد قليل من الدول فقد قام، من خلال العمليات التي اضطلع بها منذ تأسيسه في عام 1976، بنشر وجوده في 107 بلدان في جميع انحاء العالم. حيث كانت افريقيا هي القارة التي نالت، حتى يونيو 2000، الجزء الاكبر من مساعدات الصندوق، حيث استفاد منها 49 بلدا اعتمدت لها قروض بمبالغ مجموعها 2118 مليون دولار. وجاءت في المرتبة الثانية اسيا حيث استفاد 32 بلدا اعتمدت لها قروض مجموعها 1.701 مليون دولار. وفي المنطقة المؤلفة من امريكا اللاتينية والكاريبي استفاد 23 بلدا بقروض مجموعها 535 مليون دولار. بل وجهت العناية مؤخرا الى اوروبا، حيث قدمت حتى الان قروضاً لثلاثة بلدان بمبالغ مجموعها اكثر من 34 مليون دولار. واوضح أن هذه الارقام تتزايد على الدوام، ومن المرجح أن تزداد وتيرة العمل الان بعد أن تم عمليا توسيع نطاق الاهلية للاستفادة من مساعدات الصندوق باستحداث مرفق القطاع الخاص في الصندوق، وايضا من خلال ابراج بلدان الاتحاد السوفييتي السابق المعتبرة من البلدان النامية في دائرة البلدان ذات الاهلية للاستفادة من مساعدات الصندوق. وذكر أن الصندوق ظل حتى عام 1998 يوجه عناية خاصة امتثالا لنظامه الأساسي، «الى احتياجات البلدان الاقل نموا من بين البلدان ذات الاهلية» فانه الان مخول له أن يوسع مجال اهتمامه في البلدان النامية ليشمل المجالات التي يوجد فيها احتياج الى رأس المال الخاص، وتبعا لذلك منحت اعتمادات مالية لمنشآت في بلدان مثل بوليفيا والبوسنة والهرسك والجمهورية الدومينيكية وكازاخستان ولبنان وموريتانيا وجنوب افريقيا وتركيا واوزبكستان، معظمها للمنشآت الصغيرة والمتوسطة، ولكن ايضا لمشروع لتمويل المنشآت البالغة الصغر. وتجري ايضا المشاركة المباشرة في رأس المال في الشركات الخاصة والمؤسسات المالية ومن خلال صناديق الاستثمار الوطنية او الاقليمية. وبما ان مرفق القطاع الخاص لم يؤسس الا مؤخرا فان المبالغ الملتزم بها في اطار هذه النافذة لا تزال متواضعة، ولكن لاشك في أنها ستزداد مع ترسخ المرفق. واضاف انه اثناء التخطيط لكل برنامج من برامج الاقراض التي يضطلع بها صندوق الاوبك، يبذل جهد متعمد لتلبية احتياجات البلدان الاقل نموا، على اساس الاولوية. وهذه البلدان البالغ عددها 48 بلدا تضم نحو 600 مليون نسمة من افقر الناس في العالم، وتشكل اكثر المجموعات عرضة للتضرر في الاقتصاد العالمي. والواقع أن الصندوق اصبح مساهما مفيدا في التقدم الاقتصادي للبلدان الاقل نموا. فبنهاية يونيو 2000 كانت هذه البلدان قد تلقت 2.38 مليار دولار او 55% من التزامات الصندوق الاجمالية بالقروض، في حين حصلت البلدان النامية الاخرى على قروض قيمتها 1.94 مليار دولار. وفي كلا الحالتين كانت الغالبية العظمى من الالتزامات لقروض المشاريع، تليها بفارق كبير قروض دعم موازين المدفوعات. وذهبت بقية الالتزامات الى قروض البرامج والى تخفيف الديون في اطار المبادرة الخاصة بالبلدان الفقيرة المثقلة بالديون. وقال ان عمليات الصندوق عادة تتخذ شكل برامج اقراض، يستند فيها اختيار المستفيدين وانواع القروض والمبالغ التي يحصل عليها كل بلد الى معايير اقتصادية ومالية موضوعية. وقد نفذ حتى الان ثلاثة عشر برنامجا للاقراض. وفي اطار كل برنامج من برامج الاقراض، توضع قائمة بالبلدان ذات الاولوية، وهي 65 بلدا في البرنامج الحالي «الرابع عشر» بالتوازي مع ذلك، تمارس درجة كبيرة من المرونة لكي يتسنى ايضا بدء مشاريع في بلدان احسن حالا نسبيا «ذات مستويات دخل متوسطة»، ولكن على اساس كل حالة على حدة رهنا بالظروف السائدة. وبهذه الطريقة يحاول الصندوق كفالة توزيع الموارد توزيعا عادلا بين البلدان ذات الاهلية. واضاف انه لدى وضع كل برنامج من برامج الاقراض، يسعى الصندوق الى استحداث اطار يفي باحتياجات الدول الشريكة، وليس ذلك فحسب، بل يكون ايضا مصمما بحيث يراعي عوامل مؤثرة اخرى. فلدى بدء برنامج الاقراض الرابع عشر مثلا، في يناير 2000، تضمن البرنامج تغيير كبيرا في شروط الاقراض، بحيث اصبحت القروض ميسرة بقدر اكبر، مراعاة للمستويات العالية من الديون التي يتحملها العديد من البلدان المتلقية، وكان البرنامج مهيكلا ايضا بحيث يراعي مسائل مهمة مثل تمويل المشاريع البالغة الصغر والصناديق الاجتماعية والتنمية التشاركية. ومع توسع نطاق انشطة الصندوق، تبذل الجهود لتعزيز قدرته المؤسسية لكي يتسنى له تولي مسئولية مباشرة بقدر اكبر عن تحديد عملياته والاشراف عليها وتقييمها.