أكد باحث اقتصادي ان المهمات الأساسية للسوق المالي هي الاستفادة من مدخرات المواطنين بايجاد قناة لتحويلها كرؤوس أموال في خدمة رجال الأعمال والمشاريع التي تستلزم رؤوس أموال كبيرة وطويلة الاجل، اضافة إلى توفير سيولة للمستثمرين الراغبين في بيع أسهمهم في الشركات المدرجة بغرض المتاجرة بالأسهم ولأسباب أخرى والمساعدة في استجلاب رؤوس أموال من الخارج لتستثمر في السوق. وقال الباحث فيصل القدسي انه لا يمكن انشاء سوق مالي في الدول الناشئة وفي سوريا إلا بتواجد أرضية اقتصادية وقانونية وضرائبية لكي يبني عليها قانون السوق المالي وبعض هذه الأساسيات هي: ـ قانون جديد للشركات المساهمة. ـ اصلاح النظام الضريبي وتطويره ليلائم مستلزمات اقتصاد السوق للشركات المساهمة وللأفراد والمؤسسات الخاصة. ـ من أهداف النقطتين المذكورتين أعلاه زيادة شفافية الشركات المساهمة من حيث المحاسبة المالية وعلاقة أعضاء مجلس الادارة بالشركة ومنع المنفعة الشخصية للجهاز الاداري إلا بعلم مسبق وموافقة مجلس الادارة. ـ من أهم أساسيات سوق المال ان يكون القطاع الخاص ومن ضمنه الشركات المدرجة في سوق المال، وهو الفاعل الأول في اقتصاد الدولة لا ان يكون الشريك الأضعف، وتحت رحمة شركات القطاع العام المنافسة. ـ ان ادارة الشركات المساهمة العامة المدرجة وهي بطبيعتها ذات حجم مالي كبير تختلف عن ادارة الشركات الخاصة أو العائلية، فمن أهم مسلتزمات الشركات العامة ايجاد الادارة القادرة على حماية أموال المساهمين. ـ الفصل المطلق والتام بين ملكية الشركات المساهمة العامة المدرجة وادارة الشركة حتى لو كان المدير العام هو من كبار المساهمين، فعندما يحاسب أمام مجلس الادارة فهو يحاسب ويكافئ بصفته مديراً وليس مساهماً مالكاً. ـ وجود قطاع مصرفي خاص مع وجود مصارف مملوكة من الدولة علماً أنه من الأفضل ان تكون جميع المصارف العاملة هي بملكية القطاع الخاص. ـ ايجاد قانون يحدد الضرائب على المساهمين في الشركات العامة من حيث الضريبة المقتطعة على الأرباح الموزعة والضريبة على أرباح المتاجرة بالأسهم أي الضريبة على الأرباح الرأسمالية، ويفضل للمساعدة في استجلاب الأموال من خارج الدولة ألا يكون هناك ضريبة على الأرباح المحققة من العمليات الاستثمارية في الأسهم المدرجة في سوق المال (أي الأرباح الرأسمالية). وحول قانون سوق الأوراق المالية الجديد في سوريا أضاف فيصل انه قد تختلف قوانين الأسواق المالية في البلدان المجاورة ولكنها لا تختلف كثيراً في الأساسيات التالية من حيث تنظيم التداول واعداد شروط ادراج الشركات القائمة والجديدة من نسبة طرح الأسهم في السوق الأدبية والفنية من مجموع أسهم الشركة المصدرة تقدير أهلية مجلس الادارة وغيرها. وفي سياق تطرقه لأسواق المال العربية ذكر ان اجمالي الحجم المالي (مجموع رسملة) للأسواق المالية العربية هو تقريباً 167 مليار دولار، وكأن أداء هذه الأسواق مجتمعة حسب مؤشر اي اف حي هرمس، هرمس للأسواق العربية هو أداء سلبي بنسبة 5.79%، وعن أهم مميزات الأسواق الناشئة أشار إلى التغيير السريع في الأسعار أو ما يسمى تذبذب الأسعار، مما يسبب أرباحاً أو خسائر رأسمالية سريعة، وقد تستغربون القول ان هذا الأمر هو الذي يجذب المستثمرين الأجانب إلى هذه الأسواق. والمعادلة المعروفة هي نسبة المخاطرة تساوي نسبة الربح، فلو لم يرغب المستثمرون المتخصصون في الأسواق العالمية بالحصول على نسبة ربحية عالية وبتحقيق سريع لما اتجهوا إلى الأسواق الناشئة. وكما ترون من الجدول أعلاه، فهناك بعض الدول العربية حققت مكاسب تزيد عن 30% في عام واحد وقل ان نجد أسواق في أوروبا أو الولايات المتحدة تتغير بهذه السرعة في عام واحد. وان حدث ذلك لأمر سياسي أو غيره فلا يتكرر في الأعوام التالية. ما يميز الأسواق العربية الناشئة عن غيرها هي ضعف رسملتها بالنسبة للأسواق الناشئة الأخرى مثل تركيا باكستان ماليزيا كوريا، فكلما نقصت رسملة السوق كلما ضعفت سيولته وأصبح من الصعوبة بمكان ان تشتري أو تبيع عدداً كبيراً من الأسهم وبالسعر الذي يناسب المستثمر. من خصائص الأسواق العربية ضعف سيولة الأسهم وحتى أكبر الشركات في بعض الأسواق مثل البحرين، الأردن، تونس، سلطنة عمان، ولبنان. والجدير بالذكر ان من أكبر الأسواق العربية المسموح للمستثمر الأجنبي الدخول إليها هي سوق مصر ولكن هذه السوق هي أصغر سوق من حيث الرسملة يدخل ضمن مؤشر مرجن ستانلي للأسواق الناشئة. وفي السنوات الأخيرة تم السماح للمستثمر الأجنبي الدخول إلى أسواق البحرين وعمان والكويت وبعض الأسهم في دولة الامارات العربية المتحدة، ومن المعلوم ان الأردن ولبنان ومصر وتونس والمغرب سمحت للمستثمر الأجنبي الدخول إليها منذ مدة طويلة.