أكدت معلومات لوزارتي النقل والاقتصاد في سوريا ان الجهات المعنية تدرس حالياً مشروعاً لانشاء منطقة حرة ومرفأ خاص بها في محافظة طرطوس الساحلية، وذلك عبر الاستعانة بالتجربة الاماراتية المتمثلة بمرفأ جبل علي، بحيث يكمل المشروعان بعضهما البعض لجهة تسهيل عمليات نقل البضائع والسلع إلى الدول المجاورة من أوروبا وجنوب شرق آسيا.. وغيرها من المناطق. وقالت ان وفداً من الخبراء والمعنيين قام مؤخراً بزيارة إلى منطقة دبي للاطلاع على آلية العمل في مرفأ جبل علي وامكانية الاستفادة من هذه التجربة، لا سيما وان المنطقة المقترح احداثها سوف تمتد على مساحة كبيرة جداً، للاستفادة من الموقع المائي أو البحري في النقل، من خلال الارتباط بالدول المجاورة وصولاً إلى دبي. وأضافت انه من خلال الدراسات الأولية فإن كل المؤشرات تدل على وجود جدوى اقتصادية كبيرة من جراء تنفيذ هذا المشروع، إذ ان سوريا تتمتع بموقع جغرافي استراتيجي، باعتبارها تشكل النقطة الواصلة بين أوروبا وآسيا وأفريقيا عبر الخليج العربي، يمكن لهذا الربط ان يتم ببناء خط حديدي يمر بالأردن وعدد من الدول المجاورة وصولاً إلى دبي لتكون بذلك معظم الدول التي تقع على البحر المتوسط في عدن، مصر، الأردن، فدبي خدمت عبر هذه المنطقة الحرة. وفيما يتعلق بمصادر التمويل المحتملة اشارت إلى ان تمويل المشروع محلياً قد يكون متعذراً لأن المبلغ كبير جداً، ورغم عدم وجود رقم دقيق حول التكلفة فالمنطقة كبيرة جداً وتحتاج إلى مرفأ خاص، وربما تقترح الجدوى الاقتصادية اقامة قرية للشحن الجوي، لأن هناك عدد من الصناعات الحساسة التي تتطلب النقل بالجو، لذلك فمشروع بهذه الضخامة يحتاج إلى ملايين الدولارات، وموضوع التمويل لم يدرس حتى الآن، لكن هناك أشكال من التمويل يمكن الأخذ بها مثل التمويل على نظام B.O.T بحيث يوكل المشروع لاحدى الشركات لتنفيذه والمشاركة بادارته أو ان يتم الاقتراض من البنوك الخارجية لقاء نسبة مستقبلية من الأرباح وغير ذلك من مصادر التمويل الأخرى. وحول مبررات هذا المشروع قال الدكتور عدنان سليمان مدير المناطق الحرة ان مناخ الاستثمار في المناطق الحرة في سوريا مرتبط بمناخ الاستثمار العام في سوريا، وفي المنطقة العربية، وهو تعبير عن ظاهرة اقتصادية إذا مرت بمرحلة ركود أو انتعاش ينعكس ذلك على المنطقة الحرة، وعدد المستثمرين في المنطقة الحرة ارتفع بشكل ملحوظ، بحيث زادت ايرادات المؤسسة منهم لنحو 100 مليون ليرة سورية، وهذا مؤشر على ظاهرة تفعيل مناخ الاستثمار، أما المبررات لاقامة منطقة أخرى في طرطوس فهي ليست مرتبطة بالمستثمرين المحليين، يجب المراهنة على مستثمرين عرب وأجانب، وعلى شركات عالمية تستطيع ان تبني لها مستودعات ومراكز تجميع وتصنيع لاعادة تصديرها إلى المنطقة، فذلك يشكل قيماً مضافة وايرادات جيدة للمؤسسة. وبالنسبة لنظام الاستثمار المتوقع تعديله أوضح الدكتور سليمان ان الاستثمار الذي صدر في عام 1972 كان يقتصر في أنشطته على المجال الصناعي والتجاري ولوحظ في الفترة الأخيرة ان هنالك قسماً مهماً هو النشاط الخدمي، أي كل ماله علاقة بشركات التأمين والنقل والمطاعم والسياحة ودراسات الجدوى الاقتصادية.. كان غائباً، فتم دراسة هذا الأمر وتعديل النظام، معتبراً ان التعديل سيفتح الاستثمار في المناطق الحرة بشكل كبير جداً، لأن هناك عدداً من الشركات الأجنبية التي زارت القطر مؤخراً سألت عن مكاتب تمثيل تجاري لها لتقدم لها دراسات وتكون وساطة للشركات الأجنبية والاستثمارات الخارجية متوقعاً صدور المرسوم قريباً. وطالب بأن تتمتع المناطق الحرة بمزايا مهمة جداً أكثر من تلك الممنوحة في الأسواق الداخلية، وغير ذلك فإنها تفقد المبررات لوجودها، فيجب ان تعفى من عدد الرسوم، ولكن ذلك لا يعني ان تمتنع تماماً عن دفع الرسوم، إلا ان تحرير التبادل التجاري على المستوى العربي وفق أحكام منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى بدأ يعطي مزايا مهمة ويستثنى منها المناطق الحرة، وهذه ميزة تجعل تكلفة الانتاج فيها تميل للارتفاع مقارنة بذلك الحاصل في الأسواق الداخلية، وهي مسألة مهمة جداً، لاتزال في بدايتها، إلا انها خطيرة على مستقبل عمل المناطق الحرة، لذلك لابد من منحها مزايا جديدة تحفز على الاستثمار فيها، وتجعلها قادرة على مواجهة التحديات المقبلة، وبما يجعلها موازية في عملها لباقي المناطق في دول العالم والمنطقة خاصة، إذ ان العديد من الصناعات التي أقيمت في فترة السبعينيات والثمانينيات بدأت تشعر ان المزايا الممنوحة لها في المناطق الحرة تتآكل، لا سيما لدى مقارنتها بالمزايا الممنوحة في الأسواق المحلية، وهذه المنطقة محورية في عدم تحفيز المناخ الصناعي للاستثمار.