اعترف وزير قطاع الأعمال المصري الدكتور مختار خطاب بأن حصيلة بيع الشركات المصرية حتى الآن والتي لم تزد على 17 مليار جنيه تعادل إنفاق 45 يوما فقط، من الميزانية العامة للحكومة المصرية وبرر ذلك بأن الإنفاق المصري ضخم ويسدد منه الدين العام وأضاف أنه ليس بمقدور الحكومة أن تضاعف قيمة البيع لتصل إلى 170 ملياراً بدلا من 17 لأن رؤوس الأموال العامة في الشركات محدودة وأن الشركات التي أنشئت في العشرينات وحتى أواخر السبعينات قد عملت في أوضاع تكنولوجية وتقنية مختلفة لا تناسب التطور الحالي. وقال ان المشكلة هي أن ما ضخته الحكومة في هذه الشركات وأصولها ليس بالقليل وهناك قيم بعدة مليارات لم تباع حتى الآن بجانب أن الدائنون والبنوك كانت مصادر تمويل لأصول الشركات بما يعني أن كثير من الشركات لازالت مكبلة بمديونيات عالية وهو ما يجعل المشتريين يترددون في الشراء لما تحمله هذه الشركات من مخاطر مالية وأوضح الوزير أن قدرة السوق المصري على استيعاب بيع الشركات لا يزيد عن 3.2 مليارات جنيه في السنة وذلك في أفضل الظروف ومشيرا إلى إنخفاض هذه القدرة الآن بحيث أصبحت لا تزيد عن مليار ونصف في كل ظروف السوق وبوضع الشركات المطروحة وأكد أن ذلك يعد إنجازا رغم إنخفاض الأسعار لان البيع يمثل مردودا اقتصاديا جيدا حيث يخلص الاقتصاد المصري من خسائر سنوية لا طاقة له بها وأشار الوزير إلى أن السوق العالمية تشهد كسادا وأن أحداث الشرق الأوسط ملتهبة بشكل يصعب معه حساب توقعات إكمال برنامج الخصخصة وأنه لا توجد تقديرات في كل الأحوال ورغم ذلك فهناك توقع بأن تباع نصف الشركات الخاسرة خلال 24 شهرا وستباع لمستثمرين متخصصين مشيرا إلى أن هناك شركات خاسرة تم بيعهم خلال الشهرين الأخرين لمستثمرين مصريين وأضاف بأن منذ أكثر من سنة والوزارة تقوم بإصلاح بعض الشركات فنيا وإداريا بالقدر الذي يحافظ على مقوماتها ولا يسمع بالاستغناء عن العمالة ويتيح بيعها بأسعار مناسبة وأشار إلى أن السعر ليس بمهم ولكن المهم هو الاستثمار في تلك الشركات وخلق كيانات اقتصادية مستمرة تتيح فرص النمو. وقال الوزير في لقاء موسع نظمه مركز القاهرة للمعلومات الاقتصادية مساء أول أمس أن هناك أنواعاً من الشركات قليلة الربحية وهي لا تغري بالشراء والحكومة تبقى عليها لأنها تؤدي دورا في التوظيف ولا تمثل عبئا في الوقت الحالي بينما هناك شركات الاحتفاظ بها يشكل خطورة لأن منتجاتها والتكنولوجيا بها تتعثر وهو ما تضطر الحكومة إلى بيعه نظرا لاحتياجها للانفاق وأشار إلى تنوع برامج الاصلاح والتي قد يكون من بينها تجزئة الشركة الواحدة إلى عدد من الشركات لان تجمعها لا يشكل كيانا اقتصاديا مطلوبا في ظل المنافسة العالمية وأكد أن خضخضة المرافق شهدت تعثرا خلال الفترة الماضية مشيرا إلى شركة الاتصالات التي طرحت للبيع إلا أن الحكومة تراجعت عن ذلك بعد أن نصحها المروجين بأنه لو تم البيع سيكون بربع الثمن نظرا لكساد سوق الإتصالات العالمي. وأعلن الوزير أن جميع الشركات التي لها بعد أمني لن تباع مثل الخدمات البحرية التي تمثل أهمية استراتيجية وأنشطة الحاويات وكذلك شركات النقل بين الأقاليم وخاصة للخطوط المدعومة الاقتصادية مؤكدا انه سيمنح المستثمرون حقوق للمشاركة بهذه الشركات بينما تحتفظ الدولة بالملكية أيضا كل الشركات المرتبطة بمحدودي الدخل تباع ولكن ستطور إدارتها حيث تدار بأساليب اقتصادية بعيدة عن البيروقراطية وسيكون القرار للدولة في التسعير والاستثمار والتوسع في النشاط. وأشار الوزير إلى أن إجمالي الشركات والمصانع التي خضعت لبرنامج الخصخصة حتى نهاية الشهر الماضي وصلت إلى 190 شركة بيع 38 منها بالبورصة 28 لمستثمر رئيسي و34 لاتحاد العاملين المساهمين بينما تم بيع 32 شركة كأصول وبيع كامل وأوضح أن إجمالي الشركات التي خرجت من مظلة القانون 203 لسنة 91 حوالي 149 شركة منها تم بيع أغلبها لمستثمر رئيسي من خلال تأجير ينتهي بالشراء وهي شركة واحده ، وتم بيع 40% من شركات أدوية ومطاحن وهي 10 شركات ، 6 شركات أخرى تم بيع منها حصص أقل من 50% بينما مثلت المصانع والوحدات المباعة والمؤجرة 41%. وعن قيم البيع فقد تم بيع أغلبية أو كامل الأسهم بالبورصة لبعض الشركات بما قيمة 6312 مليون جنيه بنسبة 37% وهي 38 شركة والبيع لمستثمر رئيسي بنحو 6979 مليون جنيه بما يمثل 41% وهي 29 شركة ولاتحاد العاملين المساهمين بـ 950 مليون جنيه بنسبة 6% وهي 34 شركة والشركات التي بيع منها 40% بالبورصة قيمتها 655 مليون جنيه وتمثل 4% من البيع وهي 10 شركات والشركات التي بيع منها شرائح أقل من 50 وصلت قيمها 1100 مليون جنيه بنسبة 7% وهي 6 شركات بينما الشركات التي بيعت كأصول إنتاجية مثلت قيمة البيع نحو 16905 مليون جنيه بنسبة 100% وعددها 32 شركة بينما المصانع وخطوط الإنتاج التي تم بيع 21 شركة منها والشركات المؤجرة بالكامل أو وحدات إنتاجية مثلت 20 شركة ، وكان نصيب البيع بالنسبة للشركة القابضة للغزل والنسيج حوالي 3% بقيمة 588 مليون جنيه، والشركة القابضة للتجارة مثلت 7% بقيمة 1265 مليون جنيه، والقابضة للصناعات الهندسية 6% بقيمة 959 مليوناً، والقابضة للصناعات المعدنية والتعدين 40% وهي أكبر نسبة في الشركات المباعة وقيمة 6737 مليون جنيه بينما شكلت الصناعات الكيماوية نحو 12% بقيمة 2059 مليوناً والقابضة للأدوية والكيماويات 1% فقط بقيمة 233 مليون جنيه والقابضة للصناعات الغذائية مثلت 13% بما قيمته 2172 مليون جنيه، بينما القومية للتشييد والبناء مثلت 17% من قيمة البيع بقيمة 1195 مليون جنيه والقابضة للاسكان والسياحة والسينما 8% بقيمة 1396 مليون والقابضة للنقل البري والبحري 2% فقط بقيمة 301 مليون جنيه. وعن حصيلة البيع واستخدامها حتى 31 ديسمبر 2001 أشار الوزير إلى أن إجمالي التدفقات النقدية الداخلة من حصيلة الخصخصة وصلت إلى 14290 مليون جنيه إلى جانب توزيعات أرباح شركات قابضة ومتحصلات من بيع أراضي وعقارات مستغنى عنها بقيمة 380 مليون جنيه ليصبح الاجمالي 14670 مليون جنيه تم خصم منه استخدامات في شكل سداد مديونيات البنوك وشكلت نحو 4496 مليون جنيه، ومعاش مبكر وإعانات وأجور شركات خاسرة بـ 2691 مليون جنيه، وأموال حولت لوزارة المالية من عوائد الخصخصة بما قيمته 6628 مليون وإصلاحات فنية وإدارية للشركات بـ 559 مليون جنيه إلى جانب إستخدامات متنوعة بـ 8 ملايين جنيه. وأضاف أن عدد الشركات والوحدات الانتاجية المطروحة للبيع والتي تم الاعلان عنها اعتبارا من 1 يناير 2002 حتى 28 فبراير 2002 هي 57 شركة ومصنع، وأن عدد الشركات والوحدات الانتاجية التي تم الإنتهاء من خصخصتها في نفس التاريخ 5 شركات، وكذلك عدد الشركات والوحدات الانتاجية المتوقع الإنتهاء من خصخصتها بدء من أول مارس 2002 حتى 30 يونيو 2002 حوالي 8 شركات ومصانع، وعدد الشركات والوحدات الانتاجية المتوقع بيعها حتى 30 يونيو هذا العام حوالي 13 شركة ومصنع. وبالنسبة للشركات التي أعلن عن بيعها أكثر من مرة ولم يتم بيعها قال الوزير أن هناك بعض القيود على بيع الشركات وضرب مثلا بعمر أفندي التي طرحت لكن لم يتم الاتفاق على بيعها بسبب عدم عرض سعر للشراء قريب من السعر الذي قيمت به وذلك رغم أنه من حق مجلس إدارة الشركة القابضة أن يقر ثمن أقل من التقييم ولكن بشرط أن يكون معقولا فإن العروض لم تناسب هذا الوضع أيضا، وطرح الوزير مثلا أخر وهو شركة مصر للفنادق التابعة للشركة القابضة للسياحة والتي عطل بيعها بسبب بعض القضايا التي تتعلق بنزاع قانوني حولها والتي لايمكن التصرف بشأنها إلا بعد حكم القضاء واعترف الوزير بأنه لا يوجد في قانون الخصخصة بند يتيح للوزارة متابعة الشركات التي إنتقلت ملكيتها للقطاع الخاص من حيث الاستثمارات ووضع العمالة ومدى نجاح واستمرار النشاط مبررا صعوبة الحصول على البيانات الخاصة إلا أنه أوضح أن هناك بعض الشركات التي تزود الوزارة بالمعلومات وخاصة التي لا تزال لها صلة بالشركات القابضة في مجال التدريب وقال أن الغالبية العظمى من الشركات التي خصخصت تسير بشكل جيد وشهدت زيادة في استثماراتها وكذلك صادراتها وتعمل في ظل القانون وأعلن د. خطاب عن مشروع لانشاء لجان خاصة تراقب إستثمارات الشركات عن طريق تشكيل مجلس له آلة تشريعية وينص عقد البيع على حق الوزارة في الحصول على معلومات عن الشركات المباعة بهدف الرقابة على هذه الوحدات وأضاف بأن الحكومة لن تستطيع إنشاء شركات جديدة ولن تدخل في إستثمارات تدار بشكل بيروقراطي ولكن يمكنها أن تدفع الاقتصاد المصري بالدخول في مشاركات محدودة ببعض المشروعات الكبرى مثل ما حدث في الشركة المصرية للأسمدة في خليج السويس والتي ساهم المال العام بالمشاركة في حشد الاستثمار الخاص.