تشهد العاصمة الاردنية الايام القليلة المقبلة جهوداً حثيثة لاخراج اتفاقية المنطقة الحرة الرباعية (أغادير) بين الاردن ومصر والمغرب وتونس إلى حيز الوجود. وابلغ مصدر اردني مسئول «البيان» ان وزير التجارة الخارجية المصري د. يوسف بطرس غالي سيزور عمان للبحث مع الوزراء المختصين في المملكة توحيد قواعد المنشأ بين الدول الاربع، بما يتواءم واتفاقية الشراكة الاوروبية الموقعة بين الاتحاد الاوروبي وكل من هذه الدول حتى تتمكن صادراتها من الاستفادة القصوى من الامتيازات التي تمنحها الاتفاقية من خلال تراكم المنشأ ورفع درجة تنافسية المنتجات فيها وبالتالي دخول الاسواق الاوروبية بسهولة ويسر. وقال ان مصر تسعى من خلال اتفاقية اغادير لضم الدول الأربع لاتفاقية تجارة حرة على اساس منفعة متبادلة وتخفيض متبادل للجمارك اسوة بما هو متبع مع الاتحاد الاوروبي. واكد انه سيتم خلال زيارة مرتقبة لوزير التجارة الخارجية المصري إلى الاردن الاتفاق على قواعد المنشأ حيث انها اساس الاتفاق على تحرير التجارة وسوف تكون هذه القواعد طبقا للمعمول به لدى الاتحاد الاوروبي. ولا تفضل مصر تطبيق اتحاد جمركي لان الجمارك في مصر اعلى متوسط 17% بينما في الدول العربية 14% لكن يمكن عمل اتفاقية تجارة حرة مع وضع ضوابط دقيقة ومتابعة قواعد المنشأ. وكانت الهيئة العامة للاتحاد والمناطق الحرة في مصر ومؤسسة تشجيع الاستثمار الاردنية قد اتفقا على التعاون المشترك في تنفيذ اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الاوروبي وتنسيق السياسات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية لمقابلة التزامات اتفاق الشراكة خاصة فيما يتعلق بالتكامل في التصنيع بين الدولتين والاستفادة بكل من المنشأ التراكمي والدورباك والسماح المؤقت. وتم الاتفاق في الاجتماع الثاني للجنة المشتركة لتشجيع الاستثمار بين البلدين على العمل على زيادة الاستثمارات المشتركة بين البلدين وانشاء مشروعات مشتركة تهدف للتصدير الخارجي لاسواق ثالثة خاصة اسواق الولايات المتحدة الامريكية والاتحاد الاوروبي ودول الكوميسا مع الاستفادة من الميزة النسبية لكل من الدولتين. وعلى صعيد متصل قال ماهر مطالقة امين عام الاتحاد الاردني لمنتجي الادوية ان وزارة التجارة الخارجية المصرية وافقت على اتخاذ خطوات ملموسة لتسهيل عملية تسجيل الادوية الاردنية لدى وزارة الصحة ودخولها للسوق المصري، وذكر ان الوزارة تتابع حاليا قائمة بـ 23 دواء اردنياً للتسجيل. وتأتي هذه التوجهات في ظل ايمان عميق بضرورة التوجه العربي وايجاد نسيج عربي متكامل خاصة في ظل الازمات التي تعصف باقتصاديات العديد من الدول على مستوى العالم اجمع وهو الامر الذي يعكس اهمية تضافر الجهود سواء على مستوى الحكومات والقطاع الخاص العربي لبحث جذب مزيد من الاستثمارات العالمية وتعظيم الاستثمارات العربية العربية بحيث يكون لها صفة التكامل وليست التنافس. وتتعدد الاستثمارات المصرية في الاردن ففي مجال الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات على سبيل المثال تمتلك شركة اوراسكوم المصرية نحو 92% من مجموع اسهم شركة فاست لينك للاتصالات الخلوية، وتقدر قيمة هذه الحصة بحوالي 195 مليون دولار بعد ان اشترت شركة اوراسكوم في شركة موتورولا العالمية ما نسبته 20% من مجموع اسهم فاست لينك، كما وتقوم باجراء اتصالات مع بعض المستثمرين السعوديين والكويتيين لشراء حصتهم التي تقدر نسبتها بحوالي 8%. وشكلت مجموعة هيرمس المصرية صندوقا للاستثمار في مجال تكنولوجيا المعلومات في الاردن واستثمر بنحو 15 مليون دولار في شراء شركتين اردنيتين عاملتين في هذا المجال. وتجدر الاشارة إلى ان عدد الشركات الاردنية التي تستثمر في مصر تبلغ 218 شركة استثمار داخلي وعدد 17 شركة بالمناطق الحرة برؤوس اموال مصدرة 496.5 مليون دولار واجمالي المساهمات الاردنية 134.1 مليون دولار بنسبة 27%. ودشن الملك عبدالله الثاني العقبة مدينة اقتصادية حرة بوضع حجر الاساس لمشروع سياحي اردني مصري يتضمن انشاء عدد من المنتجات السياحية وتقدر الكلفة المبدئية لهذا المشروع بحوالي 500 مليون دولار. وحول ارقام حجم التبادل التجاري بين البلدين بلغت العام الماضي 72.3 مليون دولار مقابل 67.3 مليون دولار عام 2000، أي انه حقق زيادة بما نسبته 7% ورغم ضآلة هذه النسبة الا انها قد تعد مؤشراً لانطلاقة في المبادلات التجارية بينهما حيث اتفق البلدان خلال اجتماعات اللجنة العليا المشتركة الدورة (16) التي عقدت في القاهرة خلال شهر فبراير 2000، على العمل لمضاعفة حجم المبادلات التجارية بينهما ليصل إلى ما لا يقل عن 150 مليون دولار بحلول العام المقبل 2003.